زوجتي بصقت في وجه أمي!

 

يبدو العنوان صادم، مُثيرٌ للغضب، قصة قصيرة حزينة من خمسِ كلمات، بدأت من حيثُ انتهت، لا نحتاجُ لمعرفةِ المزيد، لا تهمنا التفاصيل، ولن تمحو المبررات هذا الوجع الذي آلامنا ونحن نسمع لقصةٍ كهذه، أمي ثم أمي ثم أمي، ثم لا أحد.

هكذا قالَ الشابُ بصوتٍ آسٍ حزين، خلالَ مداخلاً في برنامج ” الموعظة الحسنة”، الذي يقدمه الدكتور مبروك عطية، بعدما همَّ به ما حدث لأمه، ليستشيره في أمر طلاقِها الذي أصبح مجرد وقت، ليس إلا.

قال الشاب: إن أمي سيدةٌ مُسنة، مريضة وغير قادرة على خدمة نفسها، تعيش وحدها بينما يعشن أخوته في محافظات أخرى مع أزواجهم، عندما تزوجت جئت بزوجتي للعيش معي لتعتني بوالدتي، ومن هنا بدأت المُشكلات بينهما باستمرار، وتركت البيت عدة مرات لغضبها من أمي، حتى وصل الأمر بأنها بصقت في وجهها، فماذا أفعل يا دكتور.. هل أُطلقها؟

توقعت أن يكون رد الدكتور مبروك كما نتوقعه جميعًا، إلا الأم! تصورت أن يوبخه بشدة لحيرته في اتخاذ قرارٍ كهذا، لكنه فاجأني حينما سأله.. هل تملك من المال لتستعين بمن يخدم والدتك؟ ثم تابع: زوجتك ليست خادمة، نحن نتزوج لنعيش في سعادة، ليس مقبولًا أن تتزوج من أجل أن تأتي بمن يقوم بخدمة والدتك!

وفي مجتماعتنا الشرقية، وفقًا للأرقام، فإن أبرز حالات الطلاق سببها تدخل الآقارب، الأمهات تحديدًا من الطرفين، بل من الطرافة الممزوجة بالألم، أن تحسب من مميزات الرجل المقبل على الزواج، أن تكون والدته متوفية، ربما تكون هذه الميزة تضاهي مميزات الرجل صاحب المرسيدس، والشقة الفاخرة، والراتب والوظيفة، والعضلات والسكسوكة.

وكم من مئات القصص والحكايات، الأفلام والمسلسلات، التي تناولت ” الحموات”، كيدهن وسحرهن، حبهن وكرههن، غيرتهن وجنونهن، بينما يبقى الرجل عالقًا في المنتصف، بين أمه الذي خرج من جوفها، وبين ما اختاره القلب وأحب..

جنة ونار، نتصور الأمر كذلك، عاطفتنا ستصب للأقرب، بينما القدم التي ستأخذنا للجنة، قد تركلنا إلى النار، إذا ما كانت وراء ضياع أنثى، آمنت أن تشاركك الحياة، أن تكون زوجة.. وليست خادمة!

المقال السابقإمعة
المقال التالىدرس خصوصي .. حين مطلع الفجر !!
لأسم: محمد عبدالناصر السن: 25 حاصل على بكالوريس في الإعلام وتكنلوجيا الإتصال صحفي ومهتم بمجال الإعلام ووسائل التأثير الرقمي عملت كصحفي في جريدة الأنباء والوطن الكويتية وفي جريدة الأهرام- مجلة الشباب لمدة عامين صحفي فيديو في  مؤسسة المصري اليوم كاتب مقالات في بوابة الوطن مُدون في مواقع هافمت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد