القصة خون

 

أو (الراوي)، أو( الحكواتي) ، ولعلّ له تسميات أخرى، كلها تدلّ على شخصية فولكلورية شعبية ما زالت تصارع الزمن ، وتقنيات الحضارة الحديثة، والمتطورة , إذ ما زال من هو يتابع ، ويعشق هذه الشخصية الإجتماعية المحببة التي كان لها صولات ، وجولات في حياة الناس أيام الماضي تنسيهم همومهم ، وتروي لهم قصص أجدادهم بطريقة لاتخلو من الخيال ،والتشويق ، والطرافة ، ليروي للناس حكايات ، وروايات ، وبطولات تحكي قصص الشجاعة ، والإقدام ، والمغامرة ، وقهر الصعاب …
ففي مدن العراق العريقة ، ومنها مدينة (الحلّة)، كانت شخصية (القصة خون) تحتل حيزاً في عددٍ من المقاهي القديمة، إذ يرتقي ذلك الشخص الذي يتولى هذه المهمة مكاناً عالياً مرتفعاً ليقوم برواية قصصه ، وأساطيره مثل (الزير سالم، والسندباد البحري ، والمقداد ، والمياسة ، وعنتر ، وعبلة، وشهريار ، وشهرزاد ، ومحمد حرامي) ، وغيرها من القصص المشوّقة التي يتابعها رواد مقاهي أيام زمان بشغف ، واعتزاز ، وهي تروى على لسان راوٍ متمكن بإسلوبه الساحر المشوّق ، وبمرور السنين ، ونظرا للتطور الحاصل ، ودخول أجهزة التلفاز الحديثة ، ووسائل التواصل الاجتماعي إختفت شخصية (القصه خون)، وبقيت ذاكرة حية عالقة في أذهان الناس ، لكن ميل الناس ، وخاصة الأجيال الجديدة منهم للتعرف على الماضي بكل تفاصيله ، وحفاظا على تراثنا الجميل عمدت بعض المقاهي لإسترجاع هذه الشخصية التراثية المحببة للناس لتكون شاهدا على عصر مضى كان الناس يعيشون به على البساطة ، والفطرة ، والمحبة.

لا تعليقات

اترك رد