بناء الانسان


 

حضرت مصادفة ندوتين في اليوم ذاته ، كانت الاولى مع موظفات من السفارة البريطانية وناشطات ومتخصصين في مجال حقوق المرأة ، وتم استضافة رئيس تيار سياسي في الندوة الثانية ..دار الحديث في الندوتين حول مرحلة مابعد داعش فنوقشت في الأولى التحديات التي واجهتها وتواجهها المرأة العراقية وكيفية مساعدتها ودعمها من قبل المنظمات الدولية والسفارات العالمية لتحظى بالعدالة في مجال النوع الاجتماعي ( الجندر) وتم في الثانية طرح الخطط والافكار التي يمكن ان تسهم في تخطي المرحلة المقبلة بنجاح عبرتجديد الدماء في الكتل والاحزاب والتعامل بحكمة مع الشركاء السياسيين لتقليل الخسائر الناتجة عن النزاعات والصدامات التي تميزت بها المرحلة السابقة ..
لانريد أن ننكر النوايا السليمة والاهداف الكامنة وراء ماجرى في الندوتين لكن الكلام وحده لايكفي ومن يبغي تقديم المساعدة للعراق والعراقيين عليه ان يغوص في اعماق واقعهم ويفهم معاناتهم ويعطي حلولا واقعية وفعالة لحل مشاكلهم وتأهيلهم لخوض المرحلة المقبلة بروحية جديدة واستعداد ايجابي ..لم تتم الاشارة في الندوتين مثلا الى شريحة كبيرة ومهمة فرضت تواجدها على خريطة الواقع العراقي وتتمركز حاليا في العاصمة واغلب المحافظات وهي شريحة النازحين ..هؤلاء المواطنين الذين تحولوا بين يوم وليلة الى لاجئين او مشردين وفقدوا كل أسباب الحياة الكريمة ،، فالمرأة النازحة لاتلقي بالا لنظريات النوع الاجتماعي بعد أن فقدت المعيل واضاعت المسكن وباب الرزق وغادرت مقاعد الدرس وطلقت الاحلام وتسربلت بمشاعر الحرمان والاذلال والفقر والظلم …انها لاتبحث عن المساواة مع الرجل التي تدعو اليها الناشطات النسويات بل تهفو الى الانصاف والعدل والمساواة مع المواطن العادي في المجتمع ..انها تشعر بانكسار لاتصلحه النظريات وتوصيات المؤتمرات بل اعادة بناء ثقتها بنفسها كأنسانة كاملة وكمواطنة كريمة ..واذا كان على المنظمات الدولية مساعدتها فيمكنها المساعدة في اعادة اعمار المدارس المدمرة لتعليم صغارها ومحاولة اعادة تاهيلها صحيا ونفسيا واجتماعيا لتتقبل حياتها الجديدة القائمة على العوز والحرمان والاهانة ..
اما الرجل النازح فهو متهم حتى تثبت براءته وهو عاجز عن اعالة اسرته او العودة الى منزله وحياته ومصدر رزقه ، واذا كان على الاحزاب السياسية البدء بمرحلة جديدة تنادي بأهداف المصالحة الوطنية وخدمة المواطن فعليها ان تسهم في بناء الانسان في تلك المناطق المحررة باعادته الى منطقته ومعاملته كانسان متضرر يحتاج الى الاحتواء والرعاية وفرز المسيء عن البريء ، فمن هنا تبدأ عملية الانقاذ اذ لايكفي تحرير الارض فقط وطرد الارهابيين منها ، بل يحتاج الامر الى تحرير العقول من الافكار الجامدة وتحرير النفوس من المشاعر السلبية تجاه الآخر..وكما تحتاج المدن الى بناء واعمار لتعود كما كانت ، يحتاج الانسان الى بناء الثقة بينه وبين محيطه ليتسلح بالأمل من جديد ويصبح قادرا على المشاركة الفعلية في المجتمع أو نخلق منه عدوا جديدا سلاحه الاحساس بالظلم والحرمان وكل مايقود الى البغض والكراهية ..

شارك
المقال السابقصديق قريب بعيد .. طفل يأبى أن يكبر
المقال التالىالعبادي وسياسة المحاور بعد داعش

عدوية الهلالي من العراق ..كربلاء .. نشرت لها مقالات وقصائد مترجمة عديدة في مختلف المجلات والصحف عراقية.. عملت كمحررة في صفحات المراة والمنوعات في صحف القادسية ثم مسؤولة اقسام المنوعات والتحقيقات في صحف الاتحاد والنهضة والمدى والمواطن والعراق ومجلات( الاسبوعية ) و(نرجس) و(شبابنا) و(المرآة) ، كما ظ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد