الحياة جميلة بالالوان !

 
الصدى-الوان

على الرغم من بلوغ خالتي ناهزت الثمانين .. مازالت محافظة على قواها الذهنية رغم عجزها الجسدي ..لكنها ترفض ارتداء الالوان الغامقة ، منذ طفولتها تميل الى الالوان المفرحة وتغضب جدا لو كانت هدية أحدنا ثوبا غامقا تردد دائما لا أريد أن أموت باللون الاسود !
ربما يسخر البعض من هذه العجوز لكن لديها مبرراتها لطول مالازمها الحداد و أرتدت السواد حزنا على أهلها واحدا تلو الاخر رغبتها أن تودع الحياة بالالوان .

المعروف أن اللون الاسود لون الغموض، الثقة، والإرادة القوية كما يصنفه الباحثون . ومحبات اللون الأسود يردن أن يحترم الغير حياتهن الخاصة، وهن يعرفن كيفية احترام حياة الآخرين. أما من تكره الأسود فهي مرحة و تحب الدعابة والطبيعة. فضلا عن أنه يحظى بالشعبية الأكثر في عالم الأزياء لأنه يظهر رقة المرأة وأناقتها.

لقد أكد علماء النفس أن هناك علاقة وطيدة بين ملابس المرأة وشخصيتها ومزاجها ، ودرسوا نفسيات النساء بمحتوى خزانة ملابسهن .. الاهتمام بالموضة يتفاوت من امرأة الى أخرى حتى يصبح هوسا لدى بعضهن ، ويبالغن في الوصول الى درجات الكمال في مظهرهن للوصول إلى الجمال والاناقة وكسب اهتمام المحيطيين في الاسرة أو العمل أو المناسبات الرسمية أو الاجتماعية ، ومن خلال هذا المظهر استطاع العلماء تحليل شخصية المرأة مؤكدين أنه يوضح مدى تقديرها لنفسها ومدى تقدير الناس لها ، و يعتبر من الأمور الحيوية للنجاح، كما يعد المظهر من أهم مقاييس الحكم على الشخصية في عيون الناس، وقد تقوم على أساسه معظم العلاقات الاجتماعية ،

ثقافة المظهر شائعة اليوم في المجتمع ويتنافس عليها الرجال والنساء ومنهم قادة وسياسيون يحرصون بل يبالغون في المظهر من الالوان والاكسسوارت وغيرها وهناك من يقول أن أصحاب الشعور بالنقص والدونية قد يلجأون إلى المظاهر لسد هذا النقص واكتساب الشعور بالأهمية ( فملبسك هو شيء من ظاهرك الذي يدلل على باطنك )..
ثقافة اختيار المرأة للألوان تعود الى بيئتها ووسطها وهناك من تجهل هذا الاختيار وتتخبط ، فلا تعرف هل هي ذاهبة لحفلة أم مكان عمل ! في الاعوام التي عشتها في ألمانيا كانت هوايتي المفضلة حين أكون في الشارع النظر الى ملابس الناس واشد مايعجبني أناقة العجائز وأختيارهن للالوان المفرحة بتناسق جميل على عكس الشابات اللواتي يفضلن الالوان الباهتة مع الجينز .

ولا يخفى ما للالوان من أنعكاسات أيجابية وأخرى سلبية على حياتنا .. ليس في الملابس حسب وانما في كل ماتقع عليه العين ، الزهور الملونة مثلا تعطي طاقة أيجابية للفرد ويبدأ يومه بالتفاؤل لو كانت أمامه زهرية ورد جميلة .. ألوان الجدران والاثاث التناغم والانسجام يشيران الى ذوق ورقي وثقافة .. وكي نحقق هذا الرقي علينا أن نعيد النظر في ألوان البنايات والبيوت وأعلانات الشوارع بألوانها العشوائية ، وجدران صفوف مدارسنا لينشأ جيل جديد وقد تربي على حسن أختيار اللون في محيطه قبل ملابسه .. نحتاج جميعا الى بهجة الالوان رجالا ونساءا بعيدا عن حسابات العمر بالسنوات ، والمرأة تحديدا التي ما أن تعدت الاربعين حتى تلفعت بالسواد ونسيت أن في الحياة ألوان أخرى تستحقها .

المقال السابقرواتبهم..اولادهم..اموالهم.. خط احمر
المقال التالىصالة السينما ومتعة التلقي
فاتن الجابري صحفية وقاصة وروائية عملت في الصحافة منذ بداية الثمانينيات وعملت في الصحف العربية ومنها جريدة العرب نشرت قصصها في الصحف والمجلات العربية والعراقية. لها كتب مطبوعة و مجموعة قصصية بعنوان سرير البنفسج و رواية بعنوان بيتهوفن يعزف و كتاب نون النسوة مقالات في قضايا المرأة العراقية. حاصلة على....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد