صديق قريب بعيد .. طفل يأبى أن يكبر

 

ولا أدري حقا إن كان صانعا ماهرا للفوضى أم انه محض ضحية لها ..
صلاح مبدع شجاع لا يتردد في طرح الأسئلة الصعبة ، ولا يتورع في لجة حماسته أن يتهور ويتهم ويقيم الدنيا ولا يقعدها ..
إنه يفعل ذلك بكثير من العفوية ، فقلبه الأبيض عصي على الحقد ، فهو يعيش الحياة كما هي لا كما يريدها أو يتصورها .
لماذا أتذكر صلاحا الآن ، وبعد سنين طويلة من معرفة ؟
لست معنيا بصفات الرجل واهتماماته ومبادئه وطريقة عيشه وخياراته في الحياة ..
ما يعنيني حقا ، ويحدد السبب في كتابة هذه الكلمات ، أمر واحد هو المفاجأة التي شكلها لي تطوره الابداعي ..
فأمام سيل لا ينقطع من كتابات في القصة والرواية والنقد والشعر ، قليلة هي الأسماء التي حققت حضورا ابداعيا وتطورا منح بصمتها عمقا وأثرا ..
إنهم يكررون أنفسهم
وهم يقلدون
ويبحثون عن وصفات نقدية للكتابة
ويفعلون الكثير ، لكنهم بعيدون عن تسلق جبل الابداع ، حائرون في الدوران على سفوحه .
وكنت أظن أن ( صلاح زنكنة ) واحد منهم ..
يوما بعد آخر ، وسنة بعد أخرى ، اتابع صلاحا ، فيكذب ظني ، ويمنحني الدليل تلو الآخر أنه على موجة قد تكون عصية في خلق القناعات لكنها ترتبط بالجذوة المتقدة التي تلهب الكلمات وتطلق المدلولات في سماء رحبة دون أي اعتبار لأي نوع من أنواع التابوات التي عانى الأدباء من خشونة حديدها ..
صلاح زنكنة يتجدد كل يوم
يشعل الحرائق ولا يأبه بامتدادها
إنه يفعل ذلك كطفل يلهو ويتمتع
وفي لهوه يمنحنا الكثير لنتدثر بغطاء الحكمة ونطلق شتائمنا وضحكاتنا ، وننسى بكثير من القصدية أنه وفر لنا متعة عظيمة ، وألقى صخرة في بحيرة الركود التي نتأملها كل يوم .
في القصة لا يحضرني اسم من حقق انتصارا مدويا على نفسه سوى صلاح زنكنة ، إنه مصنع ابداعي يكفيك أن تضع أحداثا وصورا ومشاهدات في بوابة التسلم ، لتخرج نتاجات مفعمة بالجمال ..
حين أتحدث عن صلاح زنكنة ، أتذكر صديقي المبدع الراحل عبد الستار ناصر ، فكلاهما أسير مقولة واحدة عنوانها ( مرة واحدة وإلى الأبد ) ذلك أنهما لا يحبان التكرار ويفعلان أي شيء وكأنهما يقومان به للمرة الأولى والأخيرة أيضا .

لا تعليقات

اترك رد