إنتهاك براءة الطفولة عبر مافيات التسول ..


 

أمام انظار الجميع ؛ يومياً ينتشر اطفال صغار ، وفتيات مراهقات ، او أكبر من ذلك في تقاطعات كل الشوارع العراقية ، ومنذ الصباح الباكر ، وحتى مغيب الشمس يجمعون الأموال عبر التسول والاستجداء ورش زجاج السيارات ببعض المياه لاجبار أصحابها على دفع المقسوم بنظرة توسل وصوت يأنّ وهكذا كل بقية أفراد السرب المتجول ؛ بعضهن تدعو الله والأخرى تندب أحد الصالحين بأن يقضي الحاجات وآخر يدّعي اليتم ويطلب المساعدة ، والكل متفق بدعائه بأن الله سيقبل الدعاء اذا دفعت الصدقة ، ( وصدقة قليلة تدفع بلاوي كثيرة ) ..وموسيقى التسول كل يوم بنغمة .
أمام انظاري تم توزيع كادر المتسولين من قبل شخص أنيق الملابس يعتلي رأسه العقال العربي (وحاشا للعقال ) أن يكون فوق رأس عفن ؛ أطفال وفتيات جميلات شابات ، وعجائز وجوههن كترس سلحفاة مجعد ، استلموا تعليماتهم وانتشروا أمام أحد مفارز الشرطة التي لا تخلو منها كل الشوارع والتقاطعات وحتى في السيطرات الرئيسية في بغداد .
الملفت للنظر أن هؤلاء المتسولين لو كانوا فعلاً بحاجة الى لقمة الطعام لاكتفوا برزق يوم واحد لمدة أسبوع ، سالت احداهن ذات مرة كم تجني يومياً ؟ قالت بين ٤٠ ألف و ١٠٠ ألف دينار عراقي ، وعن سبب هذا التسول اليومي أخبرتني بأنها تعيش مع أخوها ولابد لها أن تجلب لزوجة أخيها كل يوم مبلغ ٥٠ ألف دينار وإلاّ حرمتها من الطعام علماً أن اخاها من أصحاب التريلات أي الشاحنات الكبيرة ؛ وبحكم عملي الصحفي تأكدّت من ذلك فعلاً ..
أحدى المرات أراد بعض المتسولين كسر كاميرتنا بسبب التقاط صورة ، وبعضهم هرب منّا ذات مرة ..وعلى ما يبدو ان المتسولين مخيفون رغم صغر سنهم !
أسأل باستمرار عن سبب هذا الانتشار الواسع للمتسولين ولماذا لايتم منعهم أو احتجازهم لفترة في دور الرعاية الأجتماعة أو تأهيلهم ؟ فكان الجواب بأن لا أحد يقوى على ذلك والكل تتفرج ولا تخاطر بمنصبها أو موقعها وتحاسب هؤلاء أو تمنع هذه الظاهرة ما يعني هناك كبار مستفيدون أو صغار سماسرة كحلقة وصل بين عملية تبدأ بطفل وتنتهي بحوت ربما من الذين أرادوا ملء خزائنهم باية طريقة كانت سواء رعاية متسولين ، أو تأخير شحنة أدوية ، أو تأخير طعام كي تفسده الشمس إنْ لم تدفع أتاوته .. المهم هناك فلوس ، كيف تأتي وباي لون ؛ فهذا لايعني من لبس بدلة رجال
المافيا ..
بعض الناس تعلق على الأمر بانها حسنة تدفع لفقير ، وآخرون يلقون باللوم على كاهل الدولة بعدم التوزيع العادل للثروة .. ولكل رأيه ويبقى التسول أسوأ ظاهرة حضارية .
ومن الامور المضحكة أن بعض الفتيات تتكلم بلهجة سورية على اعتبار أنها نازحة بسبب الحرب لكنها لاتجيد اللهجة بالمضبوط وتتلعثم ،لكن ٱغراء جمالها يجعل البعض يدفع وهو الممنون ، وعذراً للوصف !!
لكن كل المشكلة تكمن في استغلال براءة الطفولة والتي لاحقاً ستكون السبب المهم والخطير في انحراف هؤلاء الاطفال ، الاولاد سيتحولون لمجرمين ، والبنات سيبِعنَ الهوى باقل سعر !!
في آخر تصريح مهم جداً لرئيس الوزراء العراقي السيد العبادي قال فيه أنه بعد الانتهاء القريب من الحرب ضد داعش فانه سيتوجه لمحاسبة من أدخل داعش للعراق ومن اضاع الموصل وبسببه كاد أن يصل الارهابيون الى بغداد ، وإن فعل فهو في قمة عطائه السياسي وقوته التي تعيد هيبة العراق لوضعه السابق ، وما دام هذا اصراره فاعتقد أن من السهل جداً وضع حد فاصل وجوهري لمفايات التسول كخطوة أولى للقضاء على حيتان الفساد ، أو من يُسَمْون دواعش السياسة !!

لا تعليقات

اترك رد