الخارطة الذهنية في التصميم الكرافيكي – ج 2

 

لقد أصبح رسم الخرائط العقلية مهارة اختراق للمصممين والفنانين للبحث عن معالجة القضايا الإبداعية، ويجري اعتماد رسم الخرائط في استوديوهات التصميم بعدها وسيلة لاتخاذ المزيد من العصف الذهني، انها تقدم مزيجاً من الكلمات والصور، تساعد في تكوين تصورات ابداعية، وأكثر فعالية في وضع قائمة واضحة، والشيء الرئيس حول رسم خرائط العقل هي أنها تعمل بنفس الطريقة التي يقوم بها المبدعون ، أنها تسمح للعقل أن يبتعد عن التفكير الخطي المقيد وتحفيز التفكير الأشعاعي.

ان أفكارنا تميل إلى أن تكون في كثير من الأحيان عشوائية، التي يمكن أن يكون من الصعب التقاطها باستعمال نهج خطي، مثل صنع القائمة، اذ تلزم القوائم الخطية التفكير الخطي ، وفي كثير من الأحيان تمضحل الأفكار العميقة عند الناس ،والتي يمكن أن تكون المفتاح لفكرة ابداعية.

من ناحية اخرى، ان رسم خرائط العقل، يعامل جميع الأفكار على قدم المساواة، مع ميزة الوصول السهل إلى الفكرة، كما يسمح بربطها بأفكار أخرى، فضلا عن ذلك يعمل رسم الخرائط أيضا مع العقل لتذكر الكلمات الرئيسة والصور بسهولة أكثر بكثير من الجمل، ولأن الخرائط هي مرئية اكثر وتجمع بين الكلمات الرئيسة والصور،فأنها أسهل للتذكر من صفحة الملاحظات.

ان العديد من المصممين يستعمل الخرائط بِعَدِها شكلا من أشكال تدوين الملاحظات عند تبادل الأفكار في البداية مع الطلبة او الزبائن، اذ تمثل مزيجاً من نشاط كل من الجانب الأيمن والأيسر من الدماغ وتقديم صيغة افضل لفكرة ما ،وينبغي أن يكون رسم الخارطة خلاقاً ممتعاً، لذلك يتم الاستعانة بورقة كبيرة وبعض الأقلام الملونة، فضلا عن الحاجة إلى مكان هادئ، ثم البدء بتثبيت مانريد بطريقة مختصرة تتعلق بما نريد ان نعمل عليه.

ان التفكير في ما نريد تحقيقه، وتحديد ذلك بدقة. ،ينبغي تسميته بوضوح عن طريق وضع شكل او صورة في وسط الورقة بحيث يكون لدينا حرية لنشر أفكاركنا في جميع الاتجاهات ،وهي طريقة أكثر مواءمة لكيفية معالجة الدماغ للأفكار، ثم نستعمل الاقلام الملونة لأنشاء فروع سميكة تنبع من من الصورة المركزية ، وسيكون لكل فرع مساقا لأنواع معينة من الأفكار، ولا توجد حدود هنا، لكن الخرائط الذهنية غالبا ما تتكون من 5-7 فروع، ولكل فرع، تسمية واضحة تتصل بالأفكار الرئيسة الخاصة بنا مع كلمة واحدة. وينبغي لهذه الأفكار تأتي عن اسئلة اساسا، وربما نقرر تسمية هذه الفروع الملونة والعناصر، على سبيل المثال. يصبح لدينا خريطة ذهنية بصرية قدر

الإمكان: مع تأكيد استعمال ألوان مختلفة، فهي تثير الدماغ وتعطي التفكير إثارة اكثر، بعد ذلك يتم البدء في توسيع الخريطة الذهنية من خلال استكشاف فروع الكلمة الرئيسة، ومن ثم البدء في الكتابة بوضوح أكثر من الكلمات الرئيسة التي تدور للخروج من الفرع الرئيس، الى ان تصبح الفروع فرعية اكثر ،ثم يتم ربط العناصر معا، ومواصلة تفرع الأفكار. واشار بوزان الى بعض من فوائد الخرائط العقلية :

– إعطاء نظرة شاملة للمواضيع الكبيرة. – تمكن من تخطيط طرق وعمل اختيارات من أين أتيت و إلى أين تذهب. – جمع اكبر قدر من المعلومات والبيانات. – تشجع على حل المشكلة بعرض طرق مختلفة وحلول متنوعة ،وأكثر فاعلية. – يكون الشكل ممتع للنظر والقراءة و التأمل والمذاكرة . – تقدم شكلاً جذاباً مريحاً للعين وللعقل،واشار اخرون الى جوانب نفعية اخرى : – تسمح بمشاهدة الصورة الكاملة والتفاصيل في ذات الوقت.

– تدوين الملاحظات في الحلقية النقاشية، والمؤتمرات، والاجتماعات، والمحاضرات.

– إعداد ملخصات للزيارات، ومكالمة المبيعات، ومراقبة أو تقييم سجلات المتابعة.

– معالجة المشاكل، واتخاذ القرارات.

– التدريب التخطيطي والتصميمي.

– التخطيط للحياة والخيارات المهنية.

– المراجعة قبيل الاختبارات.

– كتابة المقالات أو الكتب.

لقد استعمل العديد من الكتاب والمصممين هذا النوع من الخرائط لتطوير القصص والشخصيات والافكار وهي جيدة للعمل في بيئات المصممين الكرافيكيين، إذا كان يعمل فريق التصميم على مشروع في مواقع مختلفة، كل منها يمكن إنشاء خريطة ذهنية يتم تقاسمها عندما ينتهي من ذلك. ما يسمح لك بتبادل الأفكار المشتركة والمواضيع، كذلك التعرف بسرعة الأفكار الجديدة ، ومن ثم يتم التوافق على تطويرها، كما اشار بوزان في احدى حواراته الى أن الخرائط الذهنية تقوم أيضا على فكرة دراسة شهيرة أشارت إلى أننا نتذكر 20 مما سمعنا و30 مما شاهدنا، و50% مما سمعنا وشاهدنا، في حين نتذكر نحو 80% مما سمعنا وشاهدنا وعملنا. ولذا، فهو ينصح باستعمال اليد في رسم الخريطة أولا قبل أي برنامج إلكتروني، لأن لليد أيضا ذاكرة وتفاعلا

مؤثرا في العملية التعليمية، وكشف عن سعادته الغامرة حينما يفتح الإنترنت ويجد أن أكثر من 500 مليون كلمة في محرك البحث «غوغل» تشير إلى ابتكاره الذي قال إنه بدأ يحدث نقلة كبيرة في التعليم، وهذا سبب تركيزه على الأطفال في الآونة الأخيرة. ووصف سعادته البالغة وهو يرى «ملايين العرب، يستخدمونها في أعمالهم وحياتهم ودراستهم»، واطلع على تطبيق مدارس سعودية كثيرة لخريطته.

ان الخريطة الذهنية لن تموت، حسب بوزان، لأنها تقوم على فكرة الجمع بين الخيال (imagination) مع الروابط ذات الصلة (association)، وهي الطريقة التي يفكر فيها كل المبدعين في العالم كمخترع المصباح والهاتف والتلفزيون الذين نجحوا في ترجمة أفكارهم إلى رسومات أولوية تمخضت عن اختراعات عبقرية يشار إليها بالبنان.

من جانب اخر فان استخدام الخرائط الذهنية في اجتماعات العميل في مكان تدوين الملاحظات التقليدي، يمكن أن ياتي لتنظيم أهداف العميل ومع الحاجة إلى شكل يمكن أن تتذكره بسهولة، مع امكانية توافر نقطة انطلاق سريعة للمشروع، فضلا عن كونها يمكن أن تستعمل لجمع كل عناصر المشروع بلمحة من أعلى إلى أسفل، ومن ثم ربط العمليات والمواعيد النهائية والناس معا لضمان سرعة التسليم، بالنتيجة هي طريقة ممتازة من أجل حل المشكلات واستكشاف المسارات الإبداعية دون خطر فقدان مسارات أفكارك، أو الفشل في استكشاف المسارات التي تعقد الإمكانات الخلاقة. ومن النصائح التي توجه عند الشروع برسم خرائط العقل:

• استعمل العديد من الصور ما تستطيع، والحد من الكلمات .

• ابدأ مع صورة واضحة وغير معقدة في وسط الخريطة تلخص المشكلة أو الهدف ، وليس من الضرورة أن يكون الرسم جيداً.

• استعمل النصوص المطبوعة بدلا من الأحرف المكتوبة ، كبيرة المقاس التي لا تنسى، ولكن حتى المطبوعة أقل حدة خطابية ،وهي مميزة يتم تذكرها بسهولة.

• ضع دائما كلمات على اخطوط التي تربط الأفكار، كي تبني هيكلا لديك (خريطة ذهنية).

• استعمل اللون لتعزيز الموضوعات والأفكار لضمان بروزها اكثر.

• يجب أن لا تبخل في ايراد الأفكار.

• ضع حدا زمنيا للأفكار الإبداعية التي تتدفق أكثر من ذلك بكثير بسهولة عندما نعمل ضد عقارب الساعة.

• اربط الأفكار مع أي شيء تريد. الأسهم والخطوط والرموز أي شيء يربط الأفكار معا هو شيء جيد1.

ان الخريطة الذهنية ليست كاملة وموضوعية كما هو الحال في الخريطة الطبوغرافية، كما انها فريدة من نوعها، فضلا عن ذلك نحن جميعا نستعمل الخرائط العقلية، كمرجع للتوجه والحركة في جميع تفصيلات الفكرة ،كذلك أيضا للعمليات الترابطية والحكم، من جانب اخر تستند الخريطة الذهنية إلى التجربة الشخصية التي يعمل على وفقها المصمم، وهي أداة بحث للحصول على نظرة ثاقبة في بنائية الموضوع وتمثيل اولي للمشهد الذي يمكن ان يتمثل في الواقع ،مِنْ ثَمً ،فأن كل خريطة هي انعكاس للحقائق الموضوعية فضلا عن الذاتية الجزئية للعناصر .

ان رسم الخرائط غالبا ما يكون بناءً معرفيا يستند الى مجموعة من المعطيات والعمليات التي تمكن الناس من الحصول على، رموز، او تخزين المعلومات،او الإستدعاء، او المناورة بالمعلومات عن طبيعة البيئة المكانية ،وفي الوقت الحاضر فإن معظم التحليلات الاجتماعية تستند الى مجموعة من التصورات التي يجري تأطيرها عقليا ،ثم بصريا ،وفي مجال التصميم الكرافيكي فإن تطبيقات الخارطة الذهنية تسمح للمصم ببناء تصورات اولية للافكار التي يعمل عليها ،وهي تسهم بشكل جلي في توضيح كثير من التفصيلات التي يمكن ان تغيب في حالات التفكير،لهذا فالمصمم معني قبل غيره في رسم خرائط ذهنية قبل الشروع في تنفيذ الفكرة

ان الخريطة الذهنية لن تموت، حسب بوزان، لأنها تقوم على فكرة الجمع بين الخيال (imagination) مع الروابط ذات الصلة (association)، وهي الطريقة التي يفكر فيها كل المبدعين في العالم كمخترع المصباح والهاتف والتلفزيون الذين نجحوا في ترجمة أفكارهم إلى رسومات أولوية تمخضت عن اختراعات عبقرية يشار إليها بالبنان

لا تعليقات

اترك رد