المشاريع الصغيرة في العراق بوابة للتنمية الاقتصادية وفرص العمل


 

في كل دول العالم تحظى المشاريع الصغيرة باهتمام كبير لأنها تمثل مورداً لنسبة كبيرة من المواطنين، ولأنها تشغل أيدي عاملة، ولأن فيها تنويع كبير يخدم مجالات كثيرة ومنها السياحة على سبيل المثال.
المشروع الصغير يعني باختصار مشروع كلفته قليلة (تقريباً 10 آلاف دولار فما فوق وصولاً إلى 40 ألف دولار) ويعمل ضمن نطاق محدود.
تواجه المشاريع الصغيرة ثلاث مشاكل :
الأولى: الفكرة، الثانية: التدريب، الثالثة: التمويل.
فبخصوص الفكرة:
الكثير من طالبي العمل-خاصة من فئة الشباب- وبسبب ضيق أفق التعليم والوضع السياسي للبلد تكون أفكارهم محدودة في مجالات معينة، وعادة ما ينحصر تفكيرهم-إن تجاوزوا عقدة التفكير فقط بالتعيين الحكومي- في مجال اختصاصهم فقط، أو في مجالات جربها غيرهم ونجح فيها.
لا توجد برامج توعية حقيقية باتجاه ذلك في العراق ولا مشاريع طموحة وحتى على مستوى الكتابات والبحوث الاهتمام قليل، نعم توجد بعض المشاريع الناشئة منها على شكل صفحات أو مواقع إلكترونية تحاول تقديم شيء في مجال الأفكار الريادية للمشاريع الصغيرة أو غيرها ومنها موقع “سفينة نوح” وصفحة “فرصة عراقية”.
المطلوب في هذا المجال برأيي هو التدريب على طريقة التفكير الريادية في مجال الأعمال ووضع برامج تستند على التمويل المخاطر الحكومي أو غير الحكومي لتشجيع الأفكار الجديدة وكذلك طرح أفكار مشاريع جديدة من قبل المختصين.

أما بخصوص التدريب:
فليس كل صاحب فكرة وإن كانت جديدة أو مبتكرة قادر على تنفيذها عملياً وتحقيق نجاح منها حتى لو توفر له التمويل المناسب وذلك الأمر يتطلب إدارة صحيحة وتسويق صحيح وهذا الأمر يتطلب تدريباً حقيقياً وليس تدريباً على مستوى الكثير من دورات التنمية البشرية التي لا تتعدى التشجيع فقط ورسم الصور الوردية.
يوجد منهج تدريبي في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بحاجة إلى تطوير وتعميم وبموازاته ينبغي أن تكون هناك جهات مختصة ومراكز تدريب تؤهل طالب العمل ليكون بمستوى مشروعه وقادر على النجاح واقعاً.

أما بخصوص التمويل:
فهذه مشكلة المشاكل فالتمويل غير الحكومي شبه معدوم إذ لا توجد في الغالب رأس مال خاص مخاطر في العراق مستعد للعمل في هذا الميدان ولا توجد تشريعات داعمة كافية لحفظ حقوق الجميع ولا توجد مشاريع تمويل جماعي كما معمول به في دول العالم-فضلاً عن مشكلة البنوك الالكترونية التي تعيق عمل مشاريع ومواقع التمويل الجماعي- الأخرى.
أما التمويل الحكومي فتوجد عدة صيغ ومبادرات كقروض المشاريع الصغيرة وقروض تطوير المشاريع الصغيرة ومبادرة تمويل الخاصة بالبنك المركزي وغير ذلك ولكنها يعيبها جميعاً الضمانات وصعوبة الاجراءات وبالتالي تصبح عملياً غير مفيدة وتبقى الأموال مكدسة أو يحصل على القرض من لا يستحقه أو يحصل على القرض من يصرفه في مجالات أخرى.
والحل برأيي تنظيم فعاليات للتعريف برأس المال المخاطر وكيفية تمويل المشاريع الصغيرة وغيرها، وإصدار تشريعات تساعد على ذلك كتشريع إنشاء مشاريع بطريقة تساهمية مثلاً، وإعادة النظر في ضوابط القروض الحكومية وفقاً للآتي:
1-التغطية الإعلامية للقروض وضوابطها لأن الكثيرين لا يعلمون بوجود هذه القروض أصلاً فضلاً عن معرفتهم بضوابطها.
2-إعادة النظر بالضوابط والآليات والضمانات بما ينسجم مع الواقع وترك التفكير بطريقة الرقابة والحرص على المال فقط.
3-إطلاق مبادرة “القرض الحسن” أي تمويل مشروع تجاري لفئات معينة دون فوائد، كأن تكون الفئات الأشد فقراً أو أصحاب الأفكار الإبداعية المتميزة.
4-دخول الحكومة كشريك وليس كمقرض في بعض المشاريع خاصة الكبيرة منها وإيجاد تشريع لذلك، على غرار مؤسسة الشراكة مع القطاع الخاص في الكويت مثلاً والتي لها تشريع ينظم عملها.
بدون ذلك فإن المشاريع الصغيرة ستبقى في الغالب مجرد أحلام أو أفكار ومشاريع متعثرة.
ولا حاجة بي للقول بأن اللجوء لدعم وتمويل المشاريع الصغيرة بديل اقتصادي ناجح عن التوظيف الحكومي وداعم كبير للاقتصاد بما يوفر من فرص عمل تمتاز بقلة المخاطرة لأن فشل مشروع صغير لا يوازي فشل مشروع كبير من هذه الناحية، ويفتح الآفاق أمام الشباب ليتصورا مستقبلاً أفضل ويساهموا في صنعه.

لا تعليقات

اترك رد