صالة السينما ومتعة التلقي

 
الصدى-سينما-بغداد

تختلف متعة مشاهدة الافلام في دور السينما عما هي عليه في البيوت . فثمة توحد مع الذات يعيشه المتلقي في صالات العرض المصممة لهذا الغرض لايمكن ان يتحقق في المنزل.

أن الظلام الذي يرافق ساعات العرض هو من يخلق ذلك التوحد الذي يتيح للفرد فرصة الاتصال الوجداني او الفكري او حتى الغرائزي مع ابطال وبطلات الافلام ما يخلق نوعا من التماهي في بعض الاحيان مع الشخصيات المجسدة من قبل هؤلاء الاشخاص فيتحول ،عندها ، المتلقي من شخص واقعي مراقب عن بعد ، الى شخصية خيالية تدخل ضمن عالم الفيلم وتغدو جزءا من احداثه .

لقد قتلت حالة التبدل المكاني (من الصالة الى بيت ) الكثير من الاحاسيس اللذيذة التي تنبثق من اعماق ذات المتلقي بحكم وجود عدد من المؤثرات السلبية الموجودة في الجو العائلي والتي قد تنغص عليه متعة المتابعة في كل لحظة ، كما انها سلبت منه فسحة التحرر من قيود القيم الاجتماعية ومثلها العليا ،تلك الفسحة التي تسمح له بمتابعة المشاهد الحساسة والجريئة تحديدا بعيدا عن عوامل الخجل والحياء والحرج جراء تضاد تلك المشاهد مع ماهو غير مسموح به في منظومة الاخلاق السائدة .

ان السينما لاتشبه الدراما التلفزيونية في التزامها بالطروحات الفكرية والقيمية التي تتضمنها المواضيع ، فالثانية لاتقترب من التابوات الثلاث الا بحدود ضيقة جدا ، ولاتركز على ماهو استثنائي وغير مقبول اجتماعيا ،وهي تتسم في اغلب الاحيان بسمة التقليدية في اساليبها الاخراجية ، بينما تمتلك الاولى مقدارا من الحرية في معالجة المشاكل الحياتية واسبابها ، وطرحها وفق رؤى اخراجية متفتحة لاتعبأ احيانا بالخطوط الحمر ، لذلك تبدو المشاهدة داخل الصالات اكثر فائدة للمتلقي من الناحية الثقافية والنفسية .

ان انحسار صالات العرض في العاصمة وغيابها التام من مدن العراق سلب من الفن السابع احد اهم اطرافه المكملة التي تعطي لهذا الفن قيمة وتأثيرا وجعل منه لدى الاجيال الحالية فنا خاليا من طقوس ماقبل العرض ودهشة فترة العرض ونشوة مابعد العرض التي تخلق حالة رائعة من التوازن النفسي لدى المتلقي خصوصا لدى مشاهدته الافلام الرومانسية والاجتماعية

لا تعليقات

اترك رد