الفجيرة ترعى الملتقى الاعلامي


 

من اقصى الاصالة الى اقصى الحرص عملت إمارة الفجيرة احدى الامارات العربية المتحدة السبع على ان تكون مركز اشعاع فكري في زمن التردد والحذر ونقد الظاهرة علنا ثم السير سرا على طريقها . بهذه الكلمات يمكنني أن اختصر جدوى وأهمية ملتقى الفجيرة الاعلِامي في دورته الثامنة التي تميزت عن دوراته السابقة في انها طرحت بجراة أهم اسئلة العصر العربي بشان استخدام التكنلوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي ، حيث اتخذت العنوان الرئيس لملتقاها الذي ناقش في أربع جلسات شاملة ومحاضرات تطبيقية مباشرة ( الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ) بمشاركة ثمانين شخصية اكاديمية ومهنية يمثلون ثلاثين مؤسسة اعلامية من عشرين بلدا عربيا . يقدم الملتقى جهده هذا بالاسئلة الاكثر الحاحا فيما يخص حالة العمل الاعلامي ( هل يشهد الاعلام مرحلة انتقالية ام انه مهدد بالتغييب امام زحف الوسائلالجديدة،ام ان الصعود المتسارع للأعلام الحديث سيقضي على مافي نتاجه من دهشة ومباغتتنا بالجديد الخاص، لنشهد بعدها عودة الى معاييير الاعلام التقليدي بصفتها البنية الاساس في الابتكار واساس تطوراته المعروفه؟)

وفي محاولة للاقتراب من احتواء تداعيات هذه الاسئلة تفرّع العنوان الرئيسالى اربعة عناوين اساسية ، التوافق والتنافر بين الاعلام ووسائل الاتصال .
هذه المحاور التي خلقت اجواء صاخبة متنوعة من الحوار والجدل ، يمكن الخروج منها بحصيلة اضعها هنا لاستعراض ابرز الافكار التي تم تداولها على اختلافها :
في مجال الصحافة قدم طرح يرى ان الاعلام التقليدي انتهى وان دور المؤسسة الاعلامية كصحيفة وتلفزيون قد اصبح من الماضي حتى الوظائف الصحفية ستنعدم لان الوسائل الجديدة لم تعد بحاجة اليها طالما ان المستهلك او المواطن يستطيع الوصول الى المعلومة بشتى السبل فيما يعارضه راي اخر يرى ان الصحافة التقليدية تظل باحترافها مصدر ثقة القاريء في استقبال المعلومة وغربلتها واعدادها وتقديمها ، لان الموضوع لايتصل بالمعلومة بل بمتابعتها ، في العملية الاعلامية ومنها صناعة الخبر، المعلومة عنصر واحد من العناصر ، اعدادها وغربلتها وربطها بمامضى من احداث وماستؤثر من توقعات هي عناصر اخرى تكملها ، هذه المهمة لايمكن ان يقوم بها المواطن الصحفي ، لانها تظل مرهونة بالتخصص والخبرة مهما كانت طبيعة وسائل التواصل بين الطرفين . لكن العمل الصحفي مع ذلك سيكون دائما اما تحديات تقنية بالتاكيد.
في مجال التاثير الاجتماعي طرحت رؤية على ان ليس لنا رأي في ماتحدثة وسائل التواصل الاجتماعي لاننا مستهلكون لهذه الانجازات ونتعاطى معها بالضرورة لاحيلة لنا للافلات منها ، فيما يرى راي ان عدم الانتباه الى الاندفاع الذي تحدثه وسائل التواصل في مجتمعاتنا يضعنا في مستقبل من المخاطر التي يصعب احتواؤها حيث ان لوسائل التواصل فؤائد في ايقاظ المجتمع وتغيير سلوكه وثقافته كي يقدم نفسه الى العالم بصورة افضل .من خلال تغيير عمل المؤسسسات التقليدية الحكومية والخاصة ، وتم التركيز على ضرورة التنمية المجتمعية لمعالجة ذلك.
اسئلة كثيرة وافكار شتى عملية ونظرية سادت هذا الملتقى واختلافات فيما يتصل بالتاثير السياسي والاجتماعي وصراع الارادات والهويات ، والاهم كيف يتعامل الاعلام من المتغيرات التقنية وماهو دور المجتمع نفسه ايضا في ذلك .
انقل جانبا من تلك الافكار بهذه العجالة تحية للفجيرة المدينة الساحرة الغافية بين جمال الطبيعة في علاقة نادرة بين الجبال والبحر تختلف عن بقية مناطق المنطقة ، ازورها كمن يزيل النقاب عن جمّال أخاذ للمرة الاولى فيكتشف سحرها وتاثيرها . والاعجاب بان مؤسساتها تعقد ملتقى لاسئلة حرة معاصرة تتصل بواقعنا المتغير ومستقبل اجيالنا .

المقال السابقولي العهد السعودي وتدمير المتطرفين
المقال التالىابتسامة بوجه شهيد
عبد الحميد الصائح شاعر وصحفي وناشط في مجال حقوق الانسان .مواليد الناصرية جنوب العراق - يقيم في بريطانيا.. اصدر عددا من الكتب في الشعر والمسرح وله كتابات في النقد والصحافة كما قدم برامج سياسية وتلفزيونية تعنى بالشان العراقي . درس المسرح في كلية الفنون بجامعة بغداد والاعلام في الجامعة الامريكية ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد