حرب الصحراء بوابة لتأمين الحدود مع سوريا


 

عمليات تحرير القائم وراوة في غربي العراق تحمل أهمية مضاعفة تتمثل في كونها ستقضي على اخر معاقل داعش في العراق وهذا امر بات مؤكدا نظرا لتفوق الامكانات العسكرية والقتالية العراقية وتهالك تنظيم داعش وانهياره بعد ان فقد القدرة على المواجهة ، اضافة الى الأهمية الاستراتيجية لهذه المعركة التي ستسهم في بسط القوات العراقية لسيطرتها على ما تبقى من الحدود الممتدة بين العراق وسوريا وتأمينها . ويشترك كل من العراق وسوريا بحدود تمتد لمسافة تزيد على ستمئة كيلومتر .
ويمتاز ذلك الخط الحدودي بمناطقه الوعرة التي تستخدمها الجماعات الإرهابية كنقاط للتجمع والانطلاق باتجاه الداخل العراقي ، فضلا عن استخدامها مراكز لنقل السلاح والمسلحين في كلا الجانبين العراقي والسوري . وامتازت منطقة (البوكمال-القائم) بطبيعة العلاقات بين سكانها وطرق التهريب المتعددة الموجودة فيها عقدة رئيسية لعبور مقاتلي التنظيمات الإرهابية.
وتنشط في هذه المنطقة الحدودية ومنذ عقود طويلة حركة تهريب نشطة مثلت نشاطا اقتصاديا مهما لاهالي المدينتين باستخدام طرق برية واُخرى نهرية حيث يخرج نهر الفرات من سوريا ليدخل العراق في هذه المنطقة والذي تطل عليه المدينتان . ولا تتجاوز المسافة بين مركزي القائم والبوكمال سوى اربعة كيلومترات يفضل بعض الاهالي قطعها مشيا على الاقدام حينما يتنقلون على جانبي الحدود . وتربط صلات قربى وثيقة بين سكان المدينتين، فعشائر الجغايفة والعقيدات في البوكمال لهم امتدادات وصلات قرابة مباشرة ونسب مع عشائر البومحل والكرابلة والراويين والعانيين في القائم .
وتقع مدينتا البوكمال والقائم ضمن ما يطلق عليه داعش اسم ولاية الفرات وهي الولاية الوحيدة له الواقعة في منطقة حدودية بين بلدين حاول من خلالها إلغاء الحدود الدولية ضمن دولته المزعومة . وتقع هذه الولاية في مناطق صحراوية واسعة تفتقر الى شبكة واسعة من الطرق التي تربط بين المدن المترامية في الصحراء ، واختار داعش ان يستغل المساحات المفتوحة في الصحراء التي تجعل من تحرك القطعات العسكرية مكشوفة أمامه اذا ما خرجت من مراكز المدن ، كما استغل ايضا الطبيعة الجغرافية وما تضمه من مغارات ووديان كمناطق للتجمع والاختباء ومفاجئة القوات المهاجمة .
غير ان أساليب داعش باتت مكشوفة لدى القوات الأمنية العراقية التي استعانت بقواتها الجوية للتغلب على مشكلة الصحراء الواسعة وتضاريسها المعقدة ، واثبتت الطلعات الاستطلاعية فاعليتها في كشف معسكرات داعش ونقاط تجمعه . وجرى التعامل معها من خلال الضربات الجوية او من خلال تحديد أماكنها لتقوم القوات البرية لاحقا بمهاجمتها وتدميرها . لكن تأمين المناطق الصحراوية بعد تحريرها يظل أمرا يشغل الحكومة العراقية التي سعت الى التعاقد مع شركات فرنسية متخصصة لتدريب القوات العراقية حول أساليب معارك الصحراء لتضمن مستقبلا مناطق صحراوية خالية من البؤر الإرهابية ، او تضمن على اقل تقدير قوات عسكرية مدربة على التعامل مع الخروقات الأمنية في المناطق الصحراوية .

لا تعليقات

اترك رد