دولة المالكي العميقة


 

كما تتساقط اوراق الخريف الان تساقطت اوراق نوري المالكي وتلاشت احلامه في عرض خدماته للاميركان والايرانيين وحتى حزبه وائتلافه الحاكم لتجديد ولاية ثالثة تقض مضجعه ليل نهار، بعد تنصيب غريمه حيدر العبادي فعليا سقط المالكي مغشيا على فراشه طريح نوبات سكر وضغط وضربات قلب سريعة الاوتارنقل على اثرها الى بلاد العم فارس لعلها تشفيه وتعطف عليه من خيبات الامل التي داهمته تباعا عاد بعدها الى بغداد يجر اذيال الخذلان ، في احد الليالي استيقظ المالكي مذعورا على هاتف لاحد ابرز مستشاريه العظام وهو يقول له مبشرا لقد وجدتها ( ياحاج) ؟ نهض على عجل الى مكتبه بانتظار مستشاره الكيسنجري (صخيل) واقترب الى اذنه وهمس بصوت منخفض
انه المسلسل التركي (وادي الذئاب) هل تتذكر كيف كنت مولعا بمتابعة حلقاته الممتعه ؟ لم يتلقفها للمفاجأة جيدا لاول وهلة فاستفسر منه عن الغاية فأجابه بصوت مبحوح انها ( الدولة العميقة لسيادتكم ) بعد ان تبخرت الدولة الحقيقية وبحركة خاطفة نهض ابو اسراء وطبع قبلة خاطفة على وجنة الصخيل ؟ للتذكير على عجل كانت فكرة المسلسل المذكور الذي تابع اجزائه الملايين من الاتراك والعرب والعراقيين على وجه الخصوص باختصار تدور حول مجموعات من الشباب نذروا انفسهم لحماية الدولة التركية الحديثة بالحفاظ على مكتسباتها من دسائس ومؤامرات اعدائها من داخل وخارج الاراضي التركية بعذ التفاف الشعب التركي على قادتها الذين استطاعوا ان ينقلوها من الافلاس والشلل الاقتصادي والبطالة وشغف العيش الى مصاف الدول الاوربية رغم تكالب الاعداء لاسقاطها كما حدث لاحقا بما سمي بالانقلاب العسكري على الرئيس اردوغان وقد ركز المسلسل على مجموعه شابة يقودها بطل المسلسل مراد علم دار ؟ اما مادار في خلد المالكي ومستشاريه العظام فهو العكس من ذلك تماما ؟ قام بالفعل بتأسيس دولته العميقة التي سعت منذ ايامها الاولى الى تدمير ماتبقى على يديه لثمان سنوات عجاف عاشها العراقيين قتلا وتمزيقا وتشريدا ونزوحا وهجرة لابنائها لم يسبق لها مثيل حتى باحتلال هولاكو لبغداد في القرون الغابرة مبتدأ بخبراته المتراكمة في التفجيرات وتفخيخ السيارات منذ عام 1980 ابان الحرب الايرانية على العراق كتفجير وزارة التخطيط ومبنى الاذاعة والتلفزيون والجامعة المستنصرية ومبنى السفارة العراقية في بيروت ومحاولة اغتيال امير الكويت السابق وغيرها فكان تفجير الكرادة الشرقية الاكثر بشاعة في تاريخ بغداد قبل وبعد 2003 واعاد للاذهان مسلسل الانفجارات اليومية في محاولة اولى لاسقاط حكومة زميله في حزب الدعوة فلم تنجح كل محاولاته للنيل منه ولا حتى في البرلمان تمهيدا لاسقاطه ،وبعد ان تم طرد داعش التي ادخلها المالكي الى الموصل في ولايته الثانية كما ادخلها الانبار وصلاح الدين وديالى في ولايته الاولى كان يتمنى ان يجير النصر له كما دار في مخيلته يوما وبعد ان هدات الاوضاع في الموصل وماجاورها قام بالتآمر مع زعيم مايسمى بحزب الله بنقل مقاتلي داعش من لبنان ؟ الى الحدود السورية العراقية بتواطؤ من بشار الاسد بدون خجل ضاربا عرض الحائط الشهداء من شباب العراق الذين سقطو على ايدي داعش خلال السنوات الخمس الماضية تمهيدا لعمليات اخرى قد نفاجأ يوما بها داخل الحدود الغربية للوطن ؟، لم تهدأ النفس الشريرة للمالكي ولم يسقط العبادي بل زاد قوة وشعبية داخل صفوف الشباب والجيش والمواطنين عموما فأسقط بيده لكنه لم ييأس فبدا بتصريحات عدائية تؤجج لحرب داخلية عنصرية بين العرب والكرد بعد ان قام بتسليم كركوك ونفطها للبرزاني مقابل بيعته بولاية ثانية منبطحا لشروطه باكملها حسب الشهود الذين حضروا الاتفاق الموقع بينهما ومنهم د. محمود عثمان السياسي الكردي المخضرم كما كتب في مقالته الاخيرة ، كان العراق على شفا حفرة من نار الحرب الاهلية العنصرية لولا قدرة الله الذي اشفق على العراقيين من ويلات الحروب غير المنتهية وقدرة بعض الحكماء وتدخل الدول الكبرى فانطفأت نار الحرب قبل ان تشتعل بأجساد الشباب من كلا الطرفين ، العبادي قد ضاق ذعرا بتدخلات الدولة العميقة التي يقودها المالكي عكس التيار وقد بدأ بالكلام علنا بدون ان يسميه لما قد فعل بحكومته وسبب لها من مشاكل ومنغصات ، المالكي لازال يحلم ببطولة المسلسل المذكور ويقوم بدور زعيم الدوله العميقة الذي لم يراه أحد لحد الان وربما اعطى دور مراد علم دار لولده احمد المالكي الذي ينعم بحياة رغيدة خارج الوطن ولم يوافق على لعب الدور لحد الان …

لا تعليقات

اترك رد