المرأة كارثة العصور


 

قبل ايام مر َعيد الديڤالي. (Diwaliًً ـDivali ) او عيد الأنوار لدى الهندوس و السيخ، وديڤالي كلمة سنسكريتية تعني الاضواء كما انه رأس السنة الهندية. فمن العادة ان نهنأ الأصدقاء والزملاء بهذه المناسبة الدينية هنا في المهجر ، وكما هو معتاد بمثل هذه المناسبة ان يوزع المحتفلون الحلويات الحارقة لدخول الفلفل الحار في صناعتها .. ورغم انه من غير المألوف ان أَّكل حلويات مبهرة الا انني من باب المجاملة والفضول لتذوق تلك الحلوى الغريبة اخذت قطعة صغيرة من زميلي وسألته قائلةً : حدثني عن هذا اليوم وما سبب الاحتفال به؟ فقال : انه انتصار النور على الظلام والخير على الشر كما أنه يشكل مناسبة للاحتفال بالحياة والأمل والتفاؤل بعودة الإله راما الهندوسي من منفاه في الغابة وانتصاره على رافانا إله لانكا الذي أراد سرقة زوجته منه فقاطعت زميلي وقلت: الا تظن بأن جميع الأساطير القديمة دائما يكون محورها أمرأة كما تدور الحروب من اجل امرأة؟ فرد علي مبتسماً وحتى حربنا مع الشيطان كانت بسبب أمنا حواء فلولا طمعها بالتفاحة لما جلسنا انا وانتِ حتى نهاية النهار بهذا العمل الشاق.
ضحكت وبشدة وقلت الست انا كذلك امرأة؟ فكيف لذلك الكائن اللطيف الناعم ان يشعل الحروب؟ وكيف تكون الأنثى سبباً للحياة كما هي سبب للموت أيضا؟ فأي تناقض نتحدث عنه ، الا تراني أشقى وأعاني تماما مثلك أيها الرجل من نتائج تلك الحروب.
لقد حدثنا التاريخ ان حرب البسوس (تنسب لاسم أمرأة) والتي دامت أربعون عاماً كانت ورائها إمرأة ، وكذا الإلياذة والأوديسة وهي ملحمتين شعريتين إغريقيتين تدور حول حرب اوديسيوس والانتقام لزوجته التي أُضطهدت خلال عشر سنوات من ضياعه في البحار. اخذت تلك الحرب وغيرها اجيال وارواح كثيرة و اغلبها سببها النساء. ألم تكن حرب الزعيم النازي ادولف هتلر على اليهود في الحرب العالمية الثانية التي أزهق فيها مئات الآلآف من ارواح اليهود بسبب عشيقته النمساوية اليهودية كلارا هوفمان والتي رفضت الزواج منه لانه لم يكن من دينها فانتقم لغرامه المجروح بعد ذلك ليقود العالم لحرب عالمية مدمرة. ألم يفجر الخليفة المعتصم بالله العباسي حربا ً بينه وبين الرومان لرد كرامة امرأة عربية تدعى شراة العلوية التي تعرضت للإهانة على يد قوات الإمبراطور ثيوفيلوس.
ألم تقع حرب طاحنة بين إنجلترا واسكتلندا بسبب الملكة الأسكتلندية التي كانت آنذاك طفلة رضيعة حينما طلبها الملك هنري لابنه ادوارد ورفض من قبل الشعب وغيرها من الأساطير وقصص الحروب.

ومن المتناقض والعجيب بنفس تلك الحروب الدامية ، ان المبرر للسلام بها وإيقافها هي المرأة بحجة حمايتها لعامة الشعب وصغارها من الموت.

فأن كانت تلك الأساطير حقيقية فما دافع الرجل بذلك الوقت من قتل وإيذاء إعداد كبيرة من الناس او يُقتَل دفاعا عن المرأة او انتفاضا لكرامتها؟
اهي قوة المشاعر التي تتملكه عندما يقع بالحب والتي تجعل منه نقيض ذالك، ويفعل أشياء غير منطقية؟ أهي الحرب من أجل قلب امرأة ام من اجل السلطة ام ان استغاثة المرأة بالرجل في ذالك الزمان تكفى لأن تتحرك من أجلها الجيوش وتسال لحمايتها الدماء؟ لا اعلم مدى مصداقيتها لكن تبقى تلك الأساطير جميلة برغم غموض حقيقتها.

وفِي نهاية حديثي ابتسم زميلي الذي ما زال يحمل علبة الحلوى قائلاً نحن الرجال مهزومون تحت عروش النساء ، لهذا نحاول من خلال قصصنا التاريخية هذه ان نوهمها انها المذنبة الاولى لكل مشاكل الحياة وهي سبب الانهيارات والحروب. فلو جمعنا لها كل جنود الارض ستسحقهم وتنتصر عليهم لانها تملك قوة خارقة قوة لا نستطيع الوقوف بوجهها رغم انها الحنان والجمال.
فلولا أمي واختي وحبيبتي لما احببت البيت و الوطن و الارض لان حبي للحياة هو حبي لامرأة. لذا ان لم أقاتل من اجلها من الذي يستحق تضحيتي بروحي الغالية.

اما انا اقول لهن وانا أكل قطعة الحلوى الحارقة تلك عليك ان تبتسمي يا كارثة العصور فلأجلك قُتلت اجيال وأحرقت اوطان واليوم انتِ وحدك بساحة المعركة تقاتلين من اجل الحصول على ذلك الرجل الذي يقتل العالم من اجلك.

3 تعليقات

  1. من اجمل ما كتب في المرأه، إنها انا ان تكون حب عظيم او كيد اعظم ، والرجل هو من يحدد ذلك، فإن أحبها عشقته وان مكر بها انقلبت جحيم.
    مهاراتك في الكتابه وسرد القصص رائعة جدا.
    دمت بخير

  2. سرد المعلومات والقصص الاصطورية جعلني اكمل حتة نهاية المقال احسنتي واتمنا لك النجاح الدائم

اترك رد