هل سيخسر الشيعة الحكمة والسلطة معاً ؟

 

أخفق الشيعة بان يجتمعوا على وضع قائمة تحدد بشكل واضح مصلحتهم في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الى الان، لذلك تخبطوا في تحديد أولوياتهم طوال عقود من التحولات السياسية العاصفة.

لم يختر الشيعة مصلحتهم مع البريطانيين وقرروا الحرب إستجابة لشيوخ عشائر خسروا الغنيمة ورجال دين مأزومين، ثم لم يحددوا مصلحتهم في عراق ملكي يحكمه هاشمي من الحجاز ولا عراق جمهوري يحكمه زعماء مغامرون.

قرر الشيعة مجابهة الشيوعيين وتكفيرهم وتسببوا في ابادتهم دون مراعاة مصالحهم مع القوميين وتنظيمها في استراتيجية هادفة ومنتجة، بعد ان ساهموا في اجتثاث تيار ليبرالي كان أفاضل رواده من العوائل الشيعية المرموقة!

لم يكن للشيعة اي دور في وصول البعثيين للحكم، بل لم يساهموا في دعم وحماية البعثيين الشيعة، فيما احالت فتوى المرجع الشهيد محمد باقر الصدر بتحريم الانتماء لحزب البعث النضال ضد استبداد البعثيين الى حرب عقائدية اتخذها صدام ذريعة لعزل الشيعة تماما عن المشاركة في حكم العراق!

انساق الشيعة مع الاخوان المسلمين بدوافع عاطفية ودينية تثويرية لا تمت للمصالح الشيعية في العراق بصلة، كذلك ذهبوا مع ثورة الخميني دون التفكير بمصالحهم في الانحياز غير المبرر مع ايران الاسلامية!

قاد صدام ابشع حملات الإبادة ضد الشيعة دون ان يعرف بسطاءهم طبيعة وأسباب خلافاتهم معه، وسقط نظام صدام على يد الامريكان فرفع الشيعة ذات الشعارات التي خسر بسببها صدام تحالفه مع الأمريكان والمجتمع الدولي، وشكلوا ميليشيات تقاتل الامريكان الذين جاءوا بهم لحكم العراق!

تحالف الشيعة مع الكورد دون استحضار المصالح الاستراتيجية للتحالف الشيعي الكوردي واثره في تفكيك الدولة العراقيّة، مكتفين بقمع السنة واذلالهم انجازا خدعوا به جماهيرهم الغارقة بالفقر والحرمان والجهل ونقص الخدمات الاساسية!

اليوم يستعد الشيعة للحرب مع الكورد، دون التفكير الجاد بمصلحتهم في هذه الحرب!

بالامس كان الشيعة يقاتلون لتحرير المدن السنية من تنظيم داعش الارهابي، في وقت لا يشعر السنة بالامتنان اللائق للتضحيات الجسيمة التي قدمها شباب الشيعة من الوسط والجنوب.

الشوق للغلبة شهوة مستمكنة من شيعة العراق جماهيرا ونخبا وزعامات، تغيب أمامها حكمة علي وسياسة الحسن، ولا مكان لتراث العرفاء والأخلاقيين التي كانت نهجا أساسيا لأئمة آل البيت خلال اكثر من قرنين من التحولات السياسية في المجمع الاسلامي في عصر تأسيس الاسلام الاجتماعي والسياسي الاول.

شهوة الغلبة تتغول في الوعي الشيعي العراقي، وكأنّهم يريديون إذعان جميع المكونات لسلطانهم المهيمن في العراق.

لا شك ان خبرة الجنرال سليماني وتنامي الدور الايراني في المنطقة مع تراجع النفوذ الامريكي يمثل عوامل داعمة لهذا الشعور، خصوصا مع نشوة الانتصار على الامريكان وحلفائهم الدوليين، والانتصار على التحالف السني الدولي في سوريا، وسحق تنظيم الدولة الاسلامية في العراق، فضلا عن انتصارات سياسية لمحور المقاومة والممانعة في لبنان وسوريا والعراق، الى جانب ارباك التحالف الاسلامي السني في اليمن وارباك الخليج في البحرين والتسبب بانقسام حاد وفعلي في مجلس التعاون الخليجي.

لم تعد حكمة السيستاني ومرونة العبادي تتناسب مع حجم الغلواء الشيعية التواقة للحرب مع الكورد وكسر ارادتهم!

لا تكفي حكمة السيستاني لانها وعظية غير اجرائية، تقابلها قوة اجرائية على الارض تنتقي من السيستاني ما يتناسب مع مصالحها التعبوية فقط، مثل فتواه الشهيرة في وجوب التطوع في القوات المسلحة العراقية لمحاربة داعش التي اسسوا خلالها الحشد الشعبي كمظلة ( شبه قانونية ) لتقنين تسليح وتمكين الميليشيات المرتبطة بمحور المقاومة والممانعة التابع للحرس الثوري الايراني من ادارة الحرب في العراق.

ما يصدر من السيستاني يتم استيعابه وتحويله لبرامج تحقق أهداف محورين شيعيين فاعلين المحور الثوري المسلح ومحور التحالف الشيعي الحاكم، بينما روح الحكمة السيستانية تبقى وعظية غير مؤثرة وغير منتجة.

اذا استطاع الشيعة ان يحددوا اهدافهم بشكل واضح في العراق سيتمكنون من اكتشاف تخبطاتهم وسبب فشلهم في استيعاب السنة والكورد والمحيط الاقليمي.

بتصوري ان الحرب الشيعية مع مسعود برزاني سينتصر فيها الشيعة عسكريا كما انتصروا على السنة، لكنهم سيخسرون تاريخ تعاطف مع مظلوميتهم، كما سيخسرون السلطة معا التي اساسها العدل والحريّة والكرامة أيضاً.

لا تعليقات

اترك رد