حتى لا تتكرر اخطاء الاعلام الجسيمة فى مواجهة الارهاب


 

اعاد حادث الواحات الارهابى الاجرامى فى مصر الى الاذهان قضية الاعلام ودوره فى مكافحة الارهاب ..وقد سبق ان طالبت فى مقالات سابقة باهمية عدم اذاعة اى بيانات او تسجيلات صادرة عن الارهابيين او انصارهم وهو للاسف الخطأ الجسيم الذى وقع فيه بحسن نية الاعلامى المصرى احمد موسى الذى اذاع تسجيلا ملفقا بثه الارهابيون على الانترنت فتلقفه احمد موسى معتبرا انه سبق اعلامى لكنه للاسف كان مفبركا ويحمل اساءة بالغة للضباط والجنود الشرفاء الذين استشهدوا بعد ان قاوموا للنفس الاخير فى معركة لم تكن متكافئة بسبب خطأ فى تقدير الموقف وقد استشهدوا مرفوعى الرأس
وعقب اذاعة هذا التسجيل المفبرك قامت الدنيا ولم تقعد بسبب ما قام به الاعلامى احمد موسى من بث تسجيل مفبرك ولم يكن اعتذاره فى اليوم التالى له تأثير يذكر لان ما حدث كان كارثة فى توقيت صعب كما افقد هذا الامر البرنامج بعضا من مصداقيته
-ودعونى اكرر ان الإرهاب هو قضية المجتمع بأكمله ولما كان الارهابيون يطورون من أساليبهم الإجرامية وصولأ إلى استخدام شبكة الأنترنت فانه يجب على وسائل الاعلام فى مواجهتها للارهاب ان تتبع عددا
من الخطوط العامة التى اقترحها ومنها :
1- من الضرورى لوسائل الاعلام العربية بصفة خاصة ان تدرك أن المواجهة الاعلامية تتطلب
ان لا تكون معالجة وسائل الاعلام العربية مجرد رد فعل للافعال الارهابية الاجرامية لان تلك التغطيه تعتبر قصورا شديدا من وسائل الاعلام العربية
2- على وسائل الاعلام العربية ان تتوقف تماما عن بث اى تسجيلات صادرة عن الارهابيين لانها اما تحمل وجهة نظرهم او تكون مفبركة وكاذبة وليس من المنطقى ان نحصل على معلوماتنا من قتلة وخونه
3- الامتناع عن بث مشاهد القتل والدماء الناتجه عن الارهاب لخطورة هذه الامور لانها قد تبث الرعب فى قلوب البعض كما تؤدى الى ان يتعود الاطفال خاصة على مشاهد الدم ويتبلد احساسهم تباعا تجاه الدماء واؤكد انه على وسائل الاعلام ان تتوقف عن إثارة الذعر بين المواطنين من خلال تضخيم الأحداث الإرهابية أو بث بعض الشائعات غير الحقيقية وبصفة عامة التقليل من جرعات المشاهد الدموية ومشاهد العنف والدمار والقتل عند تغطية الأحداث الإرهابية حتى لا يعتاد المشاهد على مثل هذه المناظر وحتى لا تخدم وسائل الإعلام الجماعات الإرهابية بشكل غير مباشر.
4- عرض الحقائق كاملة عند وقوع الأحداث الإرهابية من حيث أعداد الضحايا والمصابين و إعلام المواطنين بأية قرارات عاجلة مثل اعلان حالة الطوارىء او حظر التجول فى أماكن الأحداث الإرهابية وقد كان تأخر الداخلية المصرية فى هذا الامر سببا من اسباب نشر وكالة رويترز وال BBC تقارير ملفقة عن عدد الشهداء حيث ادعت انهم 54 فى حين ان عددهم هو 16 شهيدا مما اضطر BBC الى نشر بيان ادانه لها حول هذا الامر صادر عن هيئة الاستعلامات فى مصر
5- من الضرورى ان لا تتوقف التغطية الاعلامية للاحداث الارهابية على الجانب الاخبارى بل لابد من تحليل هذه الاحداث من خلال متخصصين لكشف الارهابيين ومن يدعمونهم وخطورة تلك التنظيمات الارهابية على الامن القومى العربى
6 – يتحتم على وسائل الاعلام العربية ان تبنى مفهوم الأمن الشامل والمجتمعى وبالتالى اشراك منظمات المجتمع المدنى وعلى رأسها وسائل الاعلام الحكومية وغير الحكومية فى مكافحة الارهاب خاصة أن لوسائل الاعلام غير الحكومية مصداقية كبيرة وفى أغلب الأحيان تفوق مصداقية وسائل الاعلام الحكومية
7- لابد ان تنبع الخطط الإعلامية من واقعنا الاعلامى والامنى وعدم استخدام قوالب جاهزة من الخارج لاختلاف طبيعة المجتمعات مما يستلزم بالطبع تعاونا وثيقا بين أجهزة الأمن وأجهزة الإعلام
مع توفير موارد بشرية ومالية وفنية مناسبة للتعامل مع هذه الجريمة فى مجال التوعية الأمنية خاصة أن معظم الاعلام غير الحكومى ينظر فى الأساس إلى مسألة الربح التجارى
8- توفير المعلومات اللازمة والدقيقة والمحدثه حول جريمة استخدام الإرهابيين لشبكة الإنترنت ..حيث يستطيع الاعلام التنبيه والتحذير للمواطنين من خلال تلك المعلومات المتوافرة والتى تقع مسؤولية توفيرها فى الأساس على الأجهزة الأمنية التى تستطيع بوضوح تحديد المواقع التى تروج للفكر المتطرف والإرهاب
9- اهمية قيام وسائل الاعلام العربية
بتنمية الشعور بأن أمن المجتمع هو أمن المواطن في الأساس فهذا المواطن لن يكون آمناً على نفسه وماله وأهله إذا كانت قوى الإرهاب تعيث في الأرض فساداً وان قيام وسائل الإعلام بهذا الدور يتعزز بما تقدمه لها الأجهزة الأمنية من معلومات وحقائق بحيث تتولى الأجهزة الإعلامية إخراجها بشكل مناسب وتقديمها للجمهور بما يحقق التجاوب مع الأفكار الأمنية المطروحة
10 – نشر قيم الاديان السماوية التي تنبذ العنف والجريمة وإيصال هذه الرسالة بكافة الوسائل خاصة غير المباشرة مثل البرامج الحوارية أو الأعمال الدرامية التى تكون اكثر تأثيرا
11 – تقديم برامج حوارية دائمة وليس فقط بعد الاحداث الارهابية لمناقشة ظاهرة الإرهاب من كافة جوانبها على أن يشارك فى هذه البرامج خبراء اجتماع وعلم نفس وأمن وايضا رجال دين ورياضيين ، و مواطنين عاديين ، وغيرهم.. حتى تكون هناك مواجهة إعلامية دائمة للإرهاب تشارك فيها كل فئات المجتمع .
12 – حث المواطنين على المساهمة فى ضبط الارهابيين من خلال تقديم ما لديهم من معلومات قد تساعد أجهزة الأمن فى الوصول إلى الجناة ، ويمكن أن تقدم أجهزة الإعلام رسوماً تقريبية لشكل المجرمين الهاربين ومواصفاتهم والأماكن التي يحتمل أن يختبئوا بها .. وكذلك توعية الجمهور بأن تقديم أية معلومات ولو كانت بسيطة يمكن أن تفيد أجهزة الأمن فى القبض على الإرهابيين وقد أكدت التفجيرات الإرهابية التي شهدتها 3 فنادق فى العاصمة الأردنية عمان عام 2005 أهمية إدماج المواطن الأردني فى المنظومة الأمنية وتنمية حسه الأمني وثقافته الأمنية بحيث يدرك أهمية دوره في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره وهى التفجيرات التى اطلق عليها الأربعاء الأسود – 9 نوفمبر 2005 – حيث وقعت ثلاث عمليات تفجير إرهابية باستخدام أحزمة ناسفة استهدفت ثلاث فنادق تقع في وسط العاصمة الأردنية عمان. حيث وقع أولها في تمام الساعة التاسعة والنصف في التوقيت المحلي لمدينة عمان في مدخل فندق الراديسون ساس، ثم ضرب الثاني فندق حياة عمان ثم بعدها بدقائق تم استهداف فندق دايز إن ووصل التقدير المبدئي للضحايا إلى 57 قتيلا واكثر من 115 جريحا وقد كان ممكنا ان لا تقع تلك التفجيرات بعد أن تبين عقب هذه التفجيرات الاجرامية الارهابية أن كافة العاملين في الفندق راودتهم شكوك حول الإرهابيين إلا أن أحداً منهم لم يبلغ الأجهزة الأمنية عن شكوكه خوفا من المسئولية وهنا تبرز أهمية التعاون بين أجهزة الاعلام و الجهات الأمنية المعنية فى بث رسائل إعلامية إرشادية تثقيفية توعوية تتضمن ضمانات من شأنها تشجيع المواطن وحثه على المشاركة في المنظومة الأمنية من خلال قيامه بتوصيل أي معلومات من شأنها الإسهام فى كشف خيوط جريمة وقعت أو منع جريمة من الوقوع أساساً بحيث يقوم الإعلام أيضاً بالقضاء على المخاوف فى ذهن المواطنين التي تجعلهم يترددون فى إبلاغ الأجهزة الأمنية بما لديهم من شكوك.
13 : التقليل من بث أفلام العنف لأثرها السلبي والخطير على الناشئة الذين يعمد بعضهم إلى تقليد ما يشاهده ولاشك اننى شخصيا انتقدت فى مقال لى ما حدث فى عيد الاضحى الماضى من نشر صور وفيديوهات لاطفال وقد حضروا ذبح الاضحية ثم قام اباؤهم بالكتابة بالدم على وجوههم وفى هذا التصرف خطورة شديدة
14: تضمين بعض الأعمال الدرامية رسائل غير مباشرة تكشف الوجه القبيح للإرهاب وتدحض أفكاره الهدامة
15: مواكبة وسائل الإعلام لأية مستجدات في الظاهرة الإرهابية وعلى سبيل المثال ضرورة توعية المواطنين بقضية استخدام الإرهابيين لشبكة الإنترنت .. وهى ظاهرة خطيرة متنامية ورغم ضخامة حجم وسائل الاعلام
ان الاعلام العربى تواجهه تحديات عديدة فى مسألة مواجهة الارهاب ومنها
صعوبة جمع المعلومات الخاصة بالارهاب فى الوطن العربى او وضع خطة للتعامل معها إعلاميا
و غياب الرؤية الإعلامية الشاملة
مع تواضع الإعتماد على الأساليب العلمية والمتخصصة
و قلة البحوث والدراسات والاستفتاءات واستطلاعات الرأى وقياسه حول مواقع الانترنت الإلكترونيه .
مع عدم توافر الميزانيات الكافية لانتاج برامج على درجة من الاحتراف
و القصور الفنى والتقنى وهى إحدى المشاكل التى تعانى منها معظم أجهزة الإعلام على مستوى العالم العربى
و نقص الكوادر البشرية المتخصصة فى قضايا الإرهاب عبر الانترنت

وفى نفس الوقت فان هناك دور يجب ان تقوم به أجهزة الأمن وارى انه
من الضروري أن تقوم أجهزة الأمن بتوفير كافة المعلومات لوسائل الإعلام حول ظاهرة الإرهاب خاصة أثناء الأحداث الإرهابية على أن تتسم هذه المعلومات بالسرعة والدقة فى آن واحد خاصة أنه في ظل العولمة يمكن أن تذيع وسائل إعلام أجنبية معلومات غير صادقة نقلاً عن مصادر غير موثوقة ولذلك فهناك ضرورة لوجود ناطق رسمى دائم لوزارة الداخلية بحيث يتحدث عند وقوع أية أحداث إرهابية ويحيط وسائل الإعلام أولاً بأول بتطورات الموقف .
كما يجب أن تتعاون أجهزة الأمن مع وسائل الإعلام في سبيل حث المواطنين على المساعدة في القبض على الإرهابيين وينبغى في هذه الحالة أن تقدم أجهزة الأمن أكبر قدر ممكن مما لديها من معلومات حتى يتحقق الهدف ويتم القبض على الإرهابيين أو يتم منع جرائم أخرى .
وعلى اجهزة الامن ان تقوم بتقديم كافة التسهيلات لوسائل الإعلام خاصة في البرامج التي تعالج ظاهرة الإرهاب مثل مساعدة وسائل الإعلام في الوصول إلى أسر ضحايا الإرهاب .. وكذلك بث حوارات مع الإرهابيين التائبين وهو ما كان له أبلغ الأثر في مصر على سبيل المثال عقب ارهاب التسعينيات فى القرن الماضى .. ومهد الطريق لتراجع قيادات متطرفة أخرى و وصل الأمر إلى حد أن قادة التطرف والإرهاب التي شاركوا في اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات .. أصدروا ما يسمى بالمراجعات الفكرية تراجعـوا فيها عن أفكارهم الهدامة بل وأصدروا بياناً أعلنوا فيه اعتذارهم وأنهم يعتبرون السادات شهيداً .
وعلى اجهزة الامن ايضا توفير المعلومات بصفة دائمة لوسائل الإعلام حول قضايا الإرهاب .. بحيث يكون المواطن متابعاً لهذه المعلومات التي تمس أمنه وماله واستقرار أسرته .
وكذلك سرعة إصدار البيانات أو التصريحات عند وقوع حوادث مرور عادية لسياح أجانب لأن بعض وسائل الإعلام الأجنبية تدعي أن هذه الحوادث إرهابية في حين أنها تكون حوادث مرور ولا شك أن عامل سرعة إصدار البيانات أو التصريحات أمر حيوي

لا تعليقات

اترك رد