المُتَرَبِصُون


 

_ فى كل جولة من جولات تلك الحرب الممتدة التى تخوضها بلادى.. يخرج علينا هواة الصيد فى الماء العَكِر بِوَصَلاتٍ من التنظير و”التسخين”،

_ أتفهم حقيقة أن فى كل المجتمعات هناك شريحة من الأدعياء ومرضى الشهرة، تنشط فى مثل هذه الأحداث لتُعَبر عن نفسها سداً لنواقص أرواحها، وأن هذه الفئة وجدت لنفسها مساحة أرحب بعد إتساع رقعة الإنترنت وتنوع وسائل التواصل الإجتماعى وخاصة “الفيسبوك” والذى رأينا على صفحاته صنوفاً من المتحزلقين و”المشتاقين” والعالمين ببواطن الأمور من السادة أصحاب “المصادر الوهمية”، كل هؤلاء وغيرهم إعتدنا وجودهم بيننا، وتدربنا على تقبلهم وأيضاً على لفظ تحليلاتهم “العبقرية” ومعلوماتهم “الحصرية”،

_ وبرغم مما يشكله وجود هؤلاء من أخطار، إلا أنها تتضاءل أمام “روابط” المُتَرَبِصُون ببلادى كيداً أو طمعاً،
نعم أستطيع فهم دوافع الأدعياء والموهومين،
ولكننى أتعجب وأُصْدَم من بعض من كانوا محسوبين يوماً على مؤسسات الدولة، ولاسيما الهامة منها،

_ فقد حزنت من جديد عندما طالعت ما كتبه إثنان ممن كانوا ينتمون إلى أهم مؤسساتنا على الإطلاق، نعم حزنت بعدما أزكمَتْ أنفى رائحة السُم التى تفوح من كلماتهم بعد حادث الواحات الآخير، والتى ملأت الجو تحريضاً وتشكيكاً،

_ أحدهما لازال فى حضن وطنى باقياً متحفزاً، والآخر يحيا فى الخليج منعماً وعلينا ناقماً،
لم تكن سقطتهما الأولى، ففى كل مرة يثبتا أن حسرتهما على الخروج من المشهد السياسى كانت كبيرة وأن رغبتهما فى استعادته أكبر، ولكنهما لم يدركا أن دهشة الناس منهما وصدمتهم فيهما كانت أكبر وأعظم،

_كيف إرتضيا لنفسهما القيام بهذا الدور؟!، وكيف أطلقا “عنان” العطش لشهوة السلطان تقودهما إلى ناصية الإمتهان؟!،
فلم أجد أحدهما أو كلاهما “شفيقٌ” على وطنه فى محنتهِ، بل وصل أمرهما حد الخِزى والخِذلان ،

_ عفواً..
فعندما ترضى لنفسك أنتَ وهوَ الإقتراب من معسكر الحاقدين والشامتين والكارهين والكافرين بالأوطان، وتخرجا علينا فى يوم الألم الكبير بمزايداتٍ رخيصةٍ طمعاً فى مكسب سياسى أياً كان، غير عابئين بخطورة المرحلة والظرف والمكان، فمن حقى إذن أن أضعكما فى نفس المربع وفى “خانةٍ” واحدةٍ مع كل من ضرَّ أو خان.

لا تعليقات

اترك رد