قالت لي المرآة

 

لا أعرف لماذا أتشبث بك بمخالب قطة برية؟!… لا أعرف لم لا أستطيع التخلص من رغبة التملك التي تجتاحني؟! لا أعرف لم أحببتك بجنون عاشق الذهب؟!… جنون يهيمن على نفسي فلا أتمكن من الفكاك من قبضته … بل ولا أريد … المرأة التي كنتُ , أندثرت صورتها من نفسي وعادتْ الى الدنيا أنثى لا تقبل هزيمتها في الحب … هزيمتها في التجربة والإقدام !!
لو كنتُ أدرك أي سلطان لك عليّ , لما قبلت تحدي حبك…. لو كنتُ أدرك مدى حاجتي لرجل مثلك لما سمحت لنفسي أن تذوب بروحك…. فتتمرد على المعقول وتطالب بما لا تستطيع الحصول عليه ,
فجأة… شعرت بضعفي أمامك حين أخبرتني المرآة انني أصبحت أسيرة حبك …
حين طالعتني عيناي وهما تتشبثان بأمل لقاؤك غداً او بعد غد … حين شعرت برجفة العشق تهز كياني وأنا أسمع صوتك في الواقع وفي الحلم …
لم تكن نفسي تريد الانصهار في بودقة العشق … كنتُ أخاف الفشل وما زلتُ والرجل عالم غريب إن أحبّ … إن كره وإن قرر الفراق … لماذا أحببته رجلاً يكره أنْ يمتلكه المكان أو الزمان, لماذا أحببته هادئاً واثقاً من قدرته على العوم بمواجهة تيار الحاسدين والطارئين ؟
_ ألا تخاف العزلة … ألا تخاف الفراق ؟
وصوته القادم عبر الهاتف يهزني… يتركني حيرى أمام أنوثتي الصارخة وصورتي في المرآة القاسية المهزوزة … صوت يبث الطراوة في روحي … أنا لا أهاب الموت ما دمتُ على الحق وأنت بجانبي .
ألسنة الغيرة تصهر روحي بنارها … تمزق أشرعتي المتوجهة نحو الأمل … وتتركني قلقة ولكن عاشقة … المرآة قالت لي :
انني أسهر الليالي الطوال بلا طائل والرجل يحب كلمة الامتلاك حين تنطقها امرأة … المرآة حذرتني من عشق غريب حولني من امرأة مهادنة الى أخرى خائفة , متمردة وجامحة احياناً … فهل عدم الافصاح ما في نفسي هو الذي عذبني وعذبه؟! وهل غيرتي هي التي دفعتني الى تركه وهو ينتظرني بِوله وإشتياق لساعات طوال في مواعيد الرسائل التي بيننا أو الاتصال به هاتفياً ؟! لستُ أدري ماذا أبغي؟! أأبحث عن الحرية أم أمُدُّ يديّ الى القيود؟!
كيف يمكن لي أنْ أكون حرة معك وأنا أشتاق لك حالما تغادرني خطواتك , وكيف لي أنْ أستمر معك في عشق يذيبني شمعة مضطربة الوهج في محرابك ؟!
وكيف لي أنْ أتركك وعيناك اللتان تلهماني الصبر والشجاعة في وهلة اللقاء وتتركاني امرأة تتفجر حباً أمام المرآة .

لا تعليقات

اترك رد