هل تعود اسعار النفط الى احضان اوبك ؟ – ج3


 

من مسلمات علم الاقتصاد ان سعر اية سلعة يتحدد عبر او عند نقطة تقاطع العرض مع الطلب. الا ان هذا الامر او هذا المنهج التحليلي استند على محددات السوق الداخليه وليس العالميه. وكبديهية فان سعر النفط يتحدد عالميا، ليس فقط عبر تقاطع منحنى العرض مع منحنى الطلب بل ايضا باسعار صرف العملات العالمية. وهذا ما سنحاول ان نتناوله هنا باختصار.

1-تراجع موقع بريطانيا عالميا بعد الحرب العالمية الثانيه لصالح الولايات المتحدة الامريكية، وبالتالي تراجع دور الباون الاسترليني كعملة عالمية لصالح الدولار الامريكي الذي كان مدعما بالذهب لغاية 1971.

في اب 1971 اعلن الرئيس الامريكي فك ارتباط الدولار بالذهب، اي جعله حرا بلا دعم او سند. اي ان سعر الدولار يتحدد بعلاقاته تجاه العملات الاخرى في السوق العالمية وليس المحلية. وهنا ظهر عامل مؤثر جديد على الاقتصاد الدولي وهو سعر الفائده على وديعة الدولار، فان ارتفعت الفائدة تلك فان الطلب على الدولار يرتفع، وبالتالي ترتفع اسعار صرفه تجاه العملات الاخرى. هذا العامل الجديد اثر على كميات الطلب على النفط الخام من قبل الدول المستوردة له غير الولايات المتحدة.

ان ذلك، اي في اب/1971 قطع العالم انفاسه وتوقع العديد ان ينهار الاقتصاد العالمي نتيجة لفك ارتباط الدولار بالذهب، الا ان ذلك لم يحدث لا بل تبع ذلك فك ارتباط عملات جميع الدول بالذهب واستعيض عنه بالاحتياطيات النقدية، والتي اساسها الدولار الامريكي، لانها العملة المهيمنة والوحيدة في السوق العالمية، لان جميع السلع المنسابة في السوق العالمية تسعر بالدولار فقط.

مثال لتوضيح هذه الضاهرة المعقدة: اليابان دولة صناعية كبرى وتعتمد في تكوين دخلها على تصدير السلع المصنعة و استيراد المواد الاولية. لذى كانت تبقي، ولحد اليوم، على قيمة الين الياباني منخفضا تجاه الدولار الامريكي عبر سياستين سعر الفائدة على الودائع و سياسه عرض الين، وهذا يقع ضمن ما يسمى بالسياسة النقدية للبلد. وقد افلحت اليابان في تلك السياسة المرنة ولم تتاثر بارتفاع اسعار صرف العملات بشكل كبير.

2- مع الزيادات في اسعار النفط الخام، سبعينيات القرن الماضي، ظهر ما يسمى باعادة هيكلية الصناعة، او بتعبير ادق الاقتصاد. ونقصد هنا تحول شامل لصناعة السيارات، مثلا، من صناعة السيارت مرتفعة الاستهلاك للبنزين الي السيارات منخفظة الاستهلاك و اختفت من الاسواق، تقريبا، السيارات الفارهة التي سادت في ستينيات القرن الماضي، وبالاخص الامريكية منها. وهنا ظهرت صناعة السيارات اليابانية كمنافس قوي في السوق العالمية لصناعة السيارات، مما ادى الى كساد قوي في صناعة السيارات الامريكية، الا انها، تقريبا بعد 1976 ، استطاعت العودة الى السوق العالميه عبر طرح انواع من السيارات قلية الاستهلاك للبنزين، عبر اعادة هيكلية قطاع صناعة السيارات الامريكية.

من جهة اخرى، اثر ارتفاع اسعار النفط الخام على هيكلية قطاع البناء. حيث تم التحول الى المواد العزلة، ومنها على سبيل المثال ما يسمى الزجاج المزدوج في بناء العقارات عموما والتحول من التدفئه الحره، اي كل منزل لوحده، الى التدفئه المركزيه، كما في اوربا.

3- International Energy Agency.( IEA)

وكالة الطاقة الدولية. تشكلت بعد ازمة النفط عام 1971، من 28 دولة مستوردة للنفط الخام وهي بالغالب دول صناعيه و متطورة اقتصاديا وبالتالي لديها امكانيات عاليه وحصتها من استهلاك النفط الخام عاليه جدا.

حددت اهداف هذه الوكالة بما يسمى

Three Es

حماية البيئة. اي امن الطاقة، تطور اقتصادي، وتشترط وكالة الطاقة هذه الاحتفاض بمخزون نفطي يكفي لاستهلاك 30-90 يوم من اجل تجنب الهزات غير المتوقعه المشابهة لاحداث 1973.

*الاستنتاجات للمرحلة 1973 والنصف الاول من الثمانينياتمن القرن الماضي.

صحيح، الى حد ما، ان الاحتكار يولد ارباحا عاليه ولكن وفي نفس الوقت يخلق منافسين له. لان الارباح العاليه تعتبر العنصر الاكثر جاذبيه لدخول شركات جديده. و بتقديري فان عنصر الربح المرتفع هذا هو الذي جعل من تكاتف دول الاوبك ممكنا، لا بل الى تشكيلها و استمرارها.

من جهة اخرى فان تلك الربحية شجعت على انشاء شركات نفطيه اخرى، الروسية على سبيل المثال، والتي اصبحت عملاقه في وقتنا الحالي.

السعر المرتفع لبرميل نفط الخام لما بعد سبعينيات القرن الماضي جعل الاستثمارات في مجالات الابار النفطية مرتفعة التكاليف مربحا فدخلت دول جديده، كمنتجين، على سوق النفط الخام.

لما بعد الفترة المشار اليها، بعد 1973 لغايه النصف الاول من الثمانينيات، لعب الاحتياطي النفطي لدول وكاله الطاقه دور “مايسترو” في السوق، ليس بمعنى انه يستطيع لوحده تحديد سعر السوق ولكن ساهم في التحديد، وذلك عبر لعب دور طلب النفط مره و مره دور العرض للنفط الخام.

الواقع الاخر هو انه لم يعد من المضر، للدول المتطورة اقتصاديا والمستوردة للنفط الخام، ارتفاع اسعار النفط ما دامت تلك الواردات تتجمع على شكل موارد بالدولار و تعاد الى البنوك الدولية لعدم امكانية تلك الدول اشتثمار تلك الواردات في اسواقها الوطنية لضيق تلك الاسواق، ثم ان البلدان الاعضاء في الاوبك بدات بالتسابق مع بعضها البعض من اجل الحصول على اكبر عائد دون النظر الى حجم حاجة اقتصادياتهم الوطنيه الى تلك الاموال، فتراكمت تلك الاموال في المصارف العالمية و بالتالي مولت الاستثمارات في مجالات الطاقة البديلة وفي حقول النفط المرتفعة التكاليف وفي مجال نقل النفط الخام وعبر البحار في ناقلات عملاقه جدا تمثل مخازن هائلة للنفط الخام تنتقل من مكان الى اخر بمجرد فاكس او برقيه. وهنا دخل الى سوق النفط، بعد 2010، عامل جديد الا وهو المضاربة بالنفط.

لا تعليقات

اترك رد