قصائد لاجئة


 
صدى
لوحة للفنان علي رضا سعيد

يقترب الفرح
من ساحة العاطلين والمتقاعدين المعطوبين
حتى تلبس وجوههم البشرى
وتنقشع
فيجهر أحدهم أظنه سكران
لا تمطر غيوم القلوب
***
يعانقني بتأفف وكبر
زميلا صار مديرا
أنا الشاعر فقط
***
يقف بملابسه التقليدية
ولحية فضية خفيفة تتخللها خيوط نحاسية
ونظارات دائرية
كتمثال برنزي يحط الحمام على أكتافه
ورأسه ينقر القصيدة ..
***
تتقوس شجرة صنوبر هرمة
تعيد محاولة الوقوف على رأسها
***
تموء ، تموت ، قطة حافية
مرقطة مرضعة هزيلة
أمام باب كشك
خالي من الإنسانية
مكتظا
***
لا أتذكر من طفولتي
غير حبة سكر
ألقمتنيها أرملة
وأنا أخط الفاتحة
على لوحتي المصبوغة بالصلصال
لاتزال حلاوتها في فمي
***
علقت ثيابي
عذرا أوهامي مبعثرة
إن كان النظام شنق القمصان
لحاف سريري مكور
ووسادتي على الرف بين الكتب
نهضت متأخرا أبحث
عن سباطي عند باب الجيران
***
أنسل من ثقب إبرة
لأمشي وحدي بلا خروق
حروق ، بلا حروف
ومقاطع تحتاج التنقيح
لأجد نفسي
موضع مرمى
نقاط
فواصل وسيوف تعجب
ومناجل استفهام…
***
لا تفرحني الأجرة الشهرية
كما تفرحني حيازة ديوان شعري في خلوة
***
طفت المدينة
أبواب
مقوسة
مستطيلة ، مثلثة ومستديرة
ولا من دلني على باب
القصيدة ..
***
كتبت الليلة رسالة
إلى أبي المتوفى من ربع قرن
عن ألم ألمّ في عمودي الفقري
وركبتي
عن مرح امرأة رفض خطبتها لي
صارت زوجتي
لمته عن إتلافه مخطوطات تلك الكتب العتيقة جدا
وأني غرست على قبره شجرة ميموزة غالية الثمن
عناقيد أزهارها الصفراء جميلة
جميلة جدا
كورتها خجلا
ولكني وجدتها على قبره في صحن طيني مخصص لسقي العصافير..

لا تعليقات

اترك رد