هيبة دولة ام وصاية ايرانية ؟!


 

المجريات الحاصلة منذ فترة في العراق اشبه ماتكون مباراة كرة القدم، حيث مع اقتراب اللاعب من تسديد الهدف، يتم قطع الكرة من قبل اللاعب الخصم ويتحول مسار اللعب الى هجمة مرتدة.

اي من الصعوبة اليوم تحليل المجريات او النتائج في الساحة العراقية بدقة، وان كان ذلك يعتبر تحول جديد في الساحة السياسية العراقية، لكن سببه بكل تأكيد ليس ذكاء ساسة العملية السياسية او حتى حماقة واصرار الاخر، انما بسبب تغيير في سياسة الدول الثلاث كل من ايران واميركا وتركيا.

لكن بالوقت ذاته ما من مواقف جدية توضح ذلك التغيير، فمثلاً ايران التي كان يروج انصار ترامب وسلمان، بأنها امام موقف اميركي قادم سوف ينال ويحد من نفوذها في المنطقة والعراق تحديداً.

اتضح العكس، وعلاة على ذلك يخرج “قاسم سليماني” يقود قوات الحشد الشعبي باتجاه كركوك واقليم كردستان، كأنها رسالة ايرانية العراق تحت الهيمنة للابد!

خاصة اذا نفذ الاتفاق الذي كشف عنه احد اعضاء حركة التغيير الكردية بين كل من هادي العامري وبافل الطالباني باشراف حيدر العبادي وقاسم سليماني، بانشاء اقليم حلبجة-كركوك-سليمانية مع نقاط ثمانية اخرى تضمنتها الاتفاقية المذكورة.

اي ان الحاصل وفق هذه المعطيات هو تزايد في النفوذ الايراني في الساحة العراقية، خاصة وان العلاقات الايرانية مع عائلة الطالباني علاقات يمكن القول بانها تاريخية، اذ غالبا ما تتهم العائلة بالولاء الى ايران، ولهذه الاتهامات جانب كبير من الصحة، بضمنها اتهام “بافل الطالباني” بان خطابه الذي وصفته القيادات الشيعية بالحكيم، نتيجة تأثير واتفاق ايراني مسبق حصل عقب الاستفتاء الكردي.

بالمقابل الولايات المتحدة الاميركية التي لازالت تتخذ مواقف وصفت من قبل اكراد مسعود بالمخذلة، خاصة مع اعلان خارجيتها بالاتجاه نحو عراق موحد، تثير التساؤل والقلق لدى الجميع ليس فقط الاكراد!

فأي عراق موحد ترغب به اميركا، هل العراق ماهو عليه الان منذ احتلالها، اذ لايوجد تعريف اخر للوحدة العراقية في القاموس الاميركي، ام انها فعلاً تتجه نحو فرض سياسة جديدة قد تتولد من رحم هذه الفوضى وفق شعار “نخبطها ونشرب صافيها”.

ام ان مسألة التقاسم الاميركي الايراني للعراق فوق كل الاولوليات والحاصل مرحلة جديدة، وذلك لايستبعد؛ فاميركا التي سلمت العراق اكثر من عشر سنوات بيد العمامة الايرانية، لامشكلة لديها اذا سلمت العراق عشر سنوات اخرى!

وغيرها من الاسئلة التي تستلزم التمعن في سياسيات الدول الثلاث تجاه الازمة الحاصلة، كونها مفاتيح لفهم الازمة اكثر ومنها تعرف ملامح نهايتها.

اما متابعة ثرثرة فرض هيبة الدولة وشعارات الانفصالين، التي تقودها الجيوش الالكترونية ثرثرة مبتذلة تحاول اقناعنا عبثاً بان الحاصل ارادة عراقية وان العبادي هو نوري سعيد النسخة الجديدة وغيرها من الفرضيات المثيرة للسخرية، في حين الفرضيات الاكثر الواقعية من استبدال التوسع الكردي بالنفوذ الايراني، ورفض الانفصال الكردي اكثر ربحا للاطراف الثلاثة من حصوله، تحاول تلك الجيوش منع الحديث عنها.

لا تعليقات

اترك رد