اضاءة حول قانون الوقف الذري

 

وهو تصرف احد الاشخاص بوقف المال الذي يملكه على الاهل والذرية ويسمى بالوقف الاهلي احيانا ويراد به وقف المال على اهل وذرية الواقف ، بحيث يستحق نفع الموقوف من اراد الواقف ان يبر اقاربه الذين اشترط لهم الوقفية
وهؤلاء لا فرق بينهم ان كانوا اشخاص متعددين او شخصا واحداً واختلف فقهاء المسلمين في صحة هذا الوقف فبعضهم يرى جوازه واعتبار شرط الواقف فيه، وهم اغلب فقهاء الجمهور، وان كان يمكن انتهاء الذرية بانقطاعها او انقراضها، لأنه يعود بعد ذلك الى الفقراء والمساكين، اما فقهاء المذهب الحنفي فانهم يرون بالوقف ان يكون موقوفا لآخرةٍ لا تنقطع لان الوقف مقتضاه التأبيد،
فإذا كانت الذرية تنقطع او انها محصورة بشخص واحد او عدة اشخاص صار وقفا على مجهول وهو ملا يصح معه الوقف وانه يشمل الاغنياء والفقراء من الذرية الموقوف لها المال دون تمييز بينما الوقف يكون على الفقراء على وفق ما ذكره الشيخ فخر الدين الزيلعي في كتابه الموسوم (تبيين الحقائق في شرح كنز الدقائق)[15] وعرفته الفقرة (1) من المادة (1) من مرسوم جواز تصفية الوقف الذري رقم 1 لسنة 1955 على وفق الاتي ( يقصد بالوقف الذري ما وقفه الواقف على نفسه او ذريته او عليهما او على شخص معين او ذريته او عليهما معا او على الواقف وذريته مع شخص معين وذريته) وهذا التعريف اختلف عما كان عليه تعريف قانون تصفية الوقف رقم 28 لسنة 1954 الملغى اذ كان ينص على ان الوقف يؤول الى جهة من جهات الخير عند انقراض الذرية وهو ما اشار اليه الفقه الحنفي، وفي حكم قضائي لمحكمة تمييز العراق العدد 55/حجة شرعية/69 في 18/12/69 اشار الى ان ( مقتضى الوقف التأبيد ولا يصار شرعا الى بيعه او استبداله إلا بوجود مسوغ شرعي تتثبت منه المحكمة بأدلة
كافية)[16] بينما المشرع العراقي سار على خلاف ذلك اذ لم يشترط التأبيد في الوقف لأنه اجاز للواقف الحي الرجوع عن وقفه بطلب يقدمه الى المحكمة المختصة وهي محكمة البداءة على وفق حكم المادة (14) من نظام جواز تصفيةالوقف الذري رقم 1 لسنة 1955، ويعد الوقف الذري من اشخاص القانون الخاص ،
بمعنى له شخصية معنوية خاصة وليس عامة على وفق ما اشار اليه قرار مجلس الشورى العدد 8 في 26/2/1994 وتعرض هذا الرأي الى النقد والتجريح لان الوقف الذري وان كان مخصصاً لنفع خاص ابتداءً ، إلا انه يدخل في عداد النفع العام لأنه يدفع حاجة وان مآله منفعة عامة، وإلا فلماذا تستقطع الحصة الخيرية منه عند تصفيته، وان الفقه الإسلامي لا يعرف الا الوقف بالجملة دون تقسيمه الى خيري وذري ومشترك، فضلاً عن ان المشرع العراقي نص على ان الأوقاف شخصية معنوية بشكل مطلق[17]، فضلا عن حكم الفقرة (ه) من المادة (47) من القانون المدني رقم 40 لسنة 1959 المعدل التي اعتبرت الاوقاف من بين الاشخاص المعنوية.

المقال السابقالسلام
المقال التالىكركوك سلطة مركزية وحلم ضيعته الديكتاتورية !!؟
ــ المحامية علياء عبود سالم الحسني ـ محامية في محاكم بغداد ــ من مواليد بغداد الكاظمية ــ خريجة كلية القانون والسياسة ــ عضو نقابة المحامين العراقيين ــ عضو نقابة الصحفيين العراقيين ــ عضو اتحاد الحقوقيين العراقيين ــ عضو منظمة الطفولة العالمية (حماية ) ــ باحثة مجتمعية ناشطة في مجال حقوق....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد