لقطات عامة للعرّاب المخرج جعفر علي


 

المشهد الاول /نهار خارجي /امام مستشفى الامراض المزمنة/1997

بناية قديمة كالحة اللون قبيحة المنظر تحتضن الارض بقوّة, هناك شيء ما يفصلها عن السماء ,بعيدة,كأنها تزحف الى الخلف .تأتي سيارة مارسيدس قديمة كأنها بناية المستشفى تسير ببطأ وثقة يقودها شخص لايظهر منه سوى جزء من رأس كبير يعلوه بعض الشعر الابيض المتطاير وبجانبه جزء من رأس اخر صغير لكنه بشعر كثيف اسود يلتصق بعضه على بعض ,تتوقف السيارة ,الرأس جامد,بعد لحظات ليست قليلة يفتح باب السيارة ببطأ وتنزل منها ساق السائق اليسرى وهي تبحث عن مكان تستقر عليه ,الساق ترتجف ثم يندفع جسد ضئيل لرجل ستيني قصير يعلوه رأس كبير اصلع او يكاد, وعلى شفتيه يرسم الشعر الابيض مثلث كأنه فم مبتسم دائما ,يتجمّد قليلا حينما تستقر ساقيه على الارض ثم يعتدل واقفا شامخا شموخ لايناسب شكل الجسد القصير المتعب ,ينظر تجاه باب البناية المكتوب اعلاها (مستشفى الامراض المزمنة) ,يد ناعمة صغيرة تمسك بيده التي ترتجف بايقاع راقص ,يده تتلمس اليد الناعمة وترفعها الىمسافة الفم وتلثمها بقبلة دامعة طويلة صوتها يعلو صوت ضجيج الشارع .

لقطة عامة :الرجل وطفلة صغيرة قريبة الشبه منه تمسك بيده وتسير تجاه باب المستشفى ,ابتسامة حزينة تصارع الشفتين وتحاكي حزن وجه الطفلة,على جانبي الرجل القصير تدخل وتخرج اجساد كلها هو لكنها باوضاع وملابس مختلفة ,الرجل يصل الباب . قطع
المشهد الثاني /نهار خارجي /حائط واسع مرتفع
لقطة عامة :حائط واسع يلتصق بالسماء في وسطه صورة طفل تتأرجح لليمين واليسار يرافقها صوت امرأة (مبارك عيني ولد يخبببببّلشراح تسميّنه؟),صوت امرأة متعبة:(ابوه يسمّه),صوت رجل (اسمه جعفر ,جعفر علي ),تنزل كتابة اسفل الصور 1933 يتأرجح مع الصورة .قطع
المشهد الثالث /نهار خارجي /واجهة كلية الاداب/جامعة بغداد
لقطة عامة :واجهة الكلية والمكان فارغ الاّ من بعض الاوراق تتطاير هنا وهناك ,صوت لفتاة رقيق (الف مبارك جعفر شهادة اداب لغة انكليزية تستاهل التفوق),ورقة قديمة تطير و تلتصق على باب الكلية مكتوب عليها 1956.قطع
مشهد رابع /داخلي ,حائط بيت ..صورة لرأس الشاب الوسيم الذي لم تفارقه الابتسامة وهو يرتدي شفقة التخرج ,تختفي الصورة ويبقى الاطار الذي يحتضن جملة (ماجستير سينما ..جامعة ايوا..امريكا).قطع
مشهد خامس /عودة للمشهد الاول ..الرجل يتجاوز الباب الى داخل المستشفى ينظر امامه فيرى واجهة وقطعة معهد الفنون الجميلة بلوحته المميزة ,ثم يلتفت الى الجهة الاخرى فيرى قطعة مكتوب عليها (فرقة مسرح بغداد) ,يتوقف وتتغير ملامح وجهه الى سعادة كبيرة وابتسامة من فم يلتصق بيد الطفلة الناعمة ..واجهة بناية مكتوب عليها (كلية الفنون الجميلة ..قسم السينما)..الكاميرا تسير كأنها رجل في ممر لطيف تتوقف امام قطعة على الحائط مكتوب عليها رئاسة القسم 1973.(صوت واثق يتكلم ):طلبتنا الاعزّاء احنه نتشرف بقدوم الاساتذه المصريين المحترمين:توفيق صالح وهاشم النحاس واميلبحري ونتشرف بالاساتذه العراقيين عباس الشلاه ولؤي القاضي .

مشهد:عودة لتكملة المشهد 1و5 :الرجل والفتاة يتقدمان تجاه طابور طويل من اشخاص كلهم جعفر علي ويقف ويديه واحدة تتمسك بيد الطفلة والاخرى تحتضن الانبوب الحديدي الاملس المجانب له .قطع ..مشهد :تايتل فيلم الجابي .. تمثيل جعفر السعدي ,اسعد عبد الرزاق ..قصة وسيناريو وحوار –اخراج .. انتاج مصلحة السينما والمسرح ..سنة الانتاج 1968. (عودة له وهو في الطابور ورأسه الكبير ينزل بصعوبة نحو جبين الطفلة ويلثمها بقبلة صوتها يعلو الضجيج ,صوت القبلة يختلط مع صوت وصورة تايتل فيلم المنعطف ..عن رواية خمسة اصوات لغائب طعمه فرمان ..تمثيل طعمه التميمي وعبد الوهاب الدايني..سنة الانتاج 1974 ..تكملة مشاهد الطابور,جعفر والطفلة يتقدمان ببطأ ومازال امامهما الطريق طويل كأنهما يعودان للخلف.,صوت رجل يأتي من الخلف يلتفت له جعفر بصعوبة ترافقه ابتسامته المعهودة :(مالذي أزعجك كثيرا استاذ جعفر؟)كثيرة هي الاشياء التي ازعجتني سأذكر لك بعض منها وليس جميعها :عام 1976 اخرجتفيلما اسمه احلى سنوات العمر تم تصويره في المانيا والعراق يتحدث عن عودة الكفاءات العراقية من الخارج لكن المنتج ((دك الناقصه))وهرب به ولم اجد له اثر , (الصوت :وبعد؟) جعفر: جحود تلامذتي الذين رافقوني اساتذة في القسم خاصة بعد ان عدت لرئاسة القسم وحاربني بعظهم كثيرا .(الصوت :وبعد؟) ..جعفر يعتصر عينيه ويحاول ان يفتحها بصعوبة . جعفر:(يديه ترتجفان ,جعفر شفتيه ترتجفان ويكسوهما اصفرار عجيب ,يضغط على الحديد بيده وعلى يد حفيدته الصغيرة ,يحاول ان يتماسك ورأسه الكبير يلتصق بسماء السقف ثم يتهاوى الى الارض خامدا صامتا هادئا مغمض العينين وصوت الطفلة يملأ الدنيا ..,صوت الطفلة :جددددددددّدي ..لا ..,تحتضنه وتحاول انتصحّيه ,تكلمه بهدوء ثم بصوت عال ثم تقبله وهو مغمض العينين مبتسم صامت جدا …,الطفلة :جدو حبيبي سلملي ويّاك على ماما وبيبي ,تركتوني وحيدة ,الوداع حبيبي . قطع
مشهد المشاهد : نهار خارجي /امام كلية الفنون الجميلة ..جنازة ترفعها اكف كثيرة وهي تنشد :لا الاه الا الله ..وصورة جعفرعلي تزيّن النعش ,خلف الجنازة اصدقاء وتلامذة جعفر علي يبكون بمرارة ,ياترى من منهم شنّ الحرب عليه ؟لم اشك بواحد منهم لان الدموع متساوية والالم متساو . صوت جعفر علي يملأ الاسماع ويغطي على نشيد المشيعيين: ( الكتب غذاء يهضم وليس مراجع اعود اليها..ان ماتقدمه السينما ماهو الا ترجمة لمخيّلة الاديب ..امنحوني فرصة لكي اخرج فيلما فأنا من دون السينما انسان ميت ..) تبتعد الجنازة بينما يبقى شاب حزين يقف بيده المايكرفون يلتفت نحو الجنازة ثم ينظر للكاميرا :

الشاب :كان مخرجا سينمائيا ومسرحيا ومؤلفا ورساما وعازفا وممثلا ومصمما ومديرا فنيا ومترجما واستاذا ومعلما وفيلسوفا وواقعيا ,اخرج مسرحيات :فيت روك,الغريب,ضرر التبغ ,قصة حديقة الحيوان ,عروس للمزاد,اين تقف,السؤال ,ومسرحيات اخرى ,قام باخراجتمثيلية الرجل الذي فقد رائحته ,وتمثيلية زهرة والسلطان ,كما قام باخراج فيلم نرجس عروس كردستان عام 1991والافلام الوثائقية :الروضة العسكرية وفيلم المرأة والعمل وفيلم نفط الشمال وكتب سيناريو فيلم نفط 72 لمحمد يوسف الجنابي وفيلم فائق يتزوج للمخرج ابراهيم عبد الجليل الذي قام ايضا بادارته الفنية, وفيلم طائر الشمس للمخرج صاحب حداد . ومثّل في افلام المسألة الكبرى والفارس والجبل والملك غازي للمخرج محمد شكري جميل .وكان يتمنى ان يعمل فيلما عن الشاعر الذي يعشقه بدر شاكر السياب .قام جعفر علي بكتابة وترجمة كثير من المقالات والكتب المهمة ولعلنا لانجد اهمواروع من كتاب فهم السينما للوي دي جانيتي تأليفا وترجمتا .اشتد عليه المرض والتعب بعد فقدانه لزوجته التي قتلها شخص متهور في نفق الشرطة ثم توفيت ابنته وبات يشعر ان نهايته باتت وشيكة وقال اثناء احتفالية اقيمت له على منتدى المسرح عام 1976 بعد ان دمعت عيناه (اعتقد ان هذه الجلسة جلسة توديع بيننا) . يلتفت الشاب نحو الجنازة التي ابتعدت . .. الشاب :كان يطمح ان يحوّل قسم السينما الى معهد عالي للسينما في العراق.. ,كان يطمح الى بناء ستوديوهات..,كان يطمح ويتمنى ان يقوم باخراج افلام وافلام ليعلن عن اسلوبيتحدث عنه كثيرا وواقعية يعلن عنها ويكمل طريقه الذي بدأه بفيلم الجابي ,كان يحب طلبته ,كان حريصا على علمه ولا يمنحه الاّ الى من يستحق ,كان ساخرا مرحا رومانسيا سريع البديهية وابتسامته لا تفارقه ودمعته تعرف طريقها ووقتها المناسب ,كان شجاعا قويا قصيرا داهية في فنه وعلمه ,مات العراب في عام 1997 وهو يحلم ويتمنى ويتألم .الى رحمة الله استاذي .

لا تعليقات

اترك رد