حدود ممارسة حرية الرأي والتعبير علي شبكات التواصل الاجتماعي


 

بفضل الانترنت والمدوّنات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي والهواتف الخلوية والتكنولوجيات الأخرى المرتبطة بالمعلومات والاتصالات، أصبح للناس وسائل كثيرة لبحث المعلومات واستقبالها ونقلها في جميع أنحاء العالم، وأثرت هذه الأمور على النظام الديمقراطي والمشاركة المدنية والتغيير المجتمعي.

أن هذا التأثير كان على أشده في العالم العربي. فمثلاً، في بعض الحالات كانت المدونات الإلكترونية ووسائل الإعلام الاجتماعي هي الوسائل الوحيدة للتمكن من نقل المعلومات الهامة حول ما يجري على الأرض، بما في ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان. متخصصون: حرية الرأي والتعبير لا تعني الانفلات على مواقع التواصل

لقد أثبتت هذه الأدوات بأنها منابر قوية لأغراض المناصرة اذ تمكّن وتعزز من المشاركة المجتمعية والسياسية بين الشباب والنساء والفئات المهمة. من جانب آخر، أدى وجود التقدّم التكنولوجي لتبلور مخاطر جديدة على حرية التعبير وخصوصية الأفراد وسلامتهم العامة. هناك آلاف المدوّنين الإلكترونيين والصحفيين في الضفة الغربية وقطاع غزة الذين يفهمون قوة تلك المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي مثل “توتير” و”فيسبوك”. لكن بالرغم من ذلك لا يزال هنالك نقص في إمكانية الوصول للتدريب والمواد التدريبية ذات الجودة العالية بالنسبة لهذه المنابر الاتصالية الجديدة.

يعد مبدأ حرية التعبير من الحقوق الأساسية الملازمة للإنسان فهي أهم الوسائل التي يعبر فيها الإنسان عن رأيه، معتقده، كافة شئون حياته، ونظراً لأهمية ﻫﺬﺍ الحق فقد كفلته الشريعة الإسلامية والقانون الدولي لحقوق الانسان باعتباره من الشروط الأساسية لتقدم أي مجتمع وتطوره.

وكما أن حرية التعبير حق لكل إنسان فكان لابد من تقرير ضوابط تراعي المصلحة، وتحقق المقصود من إقراره، ولقد تم وضع مجموعة من الضوابط الشرعية تمثلت في الالتزام بمشروعية القول والأخلاق والقيم والمبادئ، عدم الاعتداء على أعراض الآخرين، ضابط عدم الاعتداء على المصلحة العامة، ضابط تحديد المقصد والهدف والغاية والوسيلة.

ووضع القانون الدولي لحقوق الانسان مجموعة من الضوابط تمثلت في ضابط عدم انتهاك حقوق الآخرين وحمايتها، ضابط عدم مخالفة النظام العام أو الأمن القومي أو الصحة والآداب والأخلاق العامة، ضابط عدم الدعاية للحرب، ضابط الأمن القومي. كما هو الحال في العالم الحقيقي، فإن المرء يتمتع بالحقوق المدنية الأساسية التي يكفلها الدستور الأمريكي في عالم الإنترنت، بما في ذلك الحق في حرية التعبير، وحرية الدين، وما إلى ذلك.

وكما هو الحال في العالم الحقيقي، يمكن للمرء أن يجد صعوبة في استخدام تلك الحقوق، على سبيل المثال عن طريق تغريده حول شيء سلبى عن صاحب العمل، أو عن طريق الكتابة عن الأنشطة غير المشروعة على صفحة «فيس بوك»، أو عن طريق تجريم نفسه عن طريق نشر الصور التي تشير إلى الممتلكات المسروقة.

ومن الواضح أن مثل هذه الأنشطة يمكن أن تؤدى إلى فقدان العمل أو التحقيق فيها أو القبض على من ينشرها أو حتى إدانته كما لو كان أحد قد قال أو فعل هذه الأشياء في الحياة الحقيقية. كما أن القواعد نفسها تنطبق على الفحش والأخلاق على وسائل الإعلام الاجتماعية كما هي في العالم الحقيقي، ومعظم المواقع الاجتماعية تتضمن حقوقها بموجب شروط الخدمة المستخدمة لهذا الموقع إزالة المحتوى المسيء. ونظراً لأن وسائل الإعلام الاجتماعية هي مؤسسة خاصة وليست دولة، فإنها تستطيع أن تشارك بدرجة أكبر من السيطرة على أنواع معينة من المحتوى أكثر مما تستطيع الحكومة.

لذلك، في حين قد يحاول المرء التأكيد على أنه يجب السماح بصورة فاحشة أو غير لائقة أو مقطع فيديو أو عبارة بموجب حق التعديل الأول في حرية التعبير، فقد يكون الموقع قادراً على حظره بناءً على شروط تعاقدية بموجب شروط الخدمة.

لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود” المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

على المستوى الفردي، تُعد حرية التعبير أمراً رئيسياً لحياة وكرامة وتنمية كل شخص، فهي تتيح لكل شخص أن يفهم ما يحيط به والعالم الأوسع من خلال تبادل الأفكار والمعلومات بحرية مع الآخرين. وبالتالي، تجعله قادرا أكثر على تخطيط لحياته وأنشطته، فضلا عن أن قدرة الشخص على التعبير بما يدور في ذهنه من أفكار توفر له مساحة واسعة من الأمن الشخصي والاجتماعي.

وعلى المستوى الاجتماعي والوطني، تضمن حرية التعبير أن يتم النظر بدقة في أي سياسات وتشريعات جديدة، تنوي الدولة تشريعها من خلال مشاركة المواطنين، وأخذ أفكارهم وملاحظاتهم. وتساعد حرية التعبير على احترام القانون وتنفيذه، كونه يحظى مقدما بدعم وتأييد الشعب. كما تدعم حرية التعبير مفهوم الحكم الرشيد من خلال تمكين المواطنين من طرح مخاوفهم لدى السلطات، وبالتالي تحسين جودة الحكومة من خلال توكل مهمة إدارة الدولة إلى الأشخاص الأكثر كفاءة ونزاهة.

وتسهم حرية التعبير في كشف نقاط القوة والضعف لدى المؤيدين والمعارضين للسلطة، وهذا يمكن الناخبين من اتخاذ قراراتهم الواعية حول من هو الشخص الأكثر تأهيلاً لإدارة البلد ويصوتون بناءً على ذلك. كما وتساهم حرية التعبير وحرية المعلومات على تنفيذ حقوق الإنسان الأخرى، وتمكن الصحفيين والناشطين من لفت الانتباه إلى قضايا وانتهاكات حقوق الإنسان، وإقناع الحكومة باتخاذ إجراءات حيالها إلى غير ذلك من فوائد لحرية التعبير عن الرأي. نخلص مما تقدم أن حرية الرأي والتعبير واحدة من أهم حقوق الإنسان، وهي أساس لنظام الديمقراطي لأي دولة من دول العالم. وهذا واضح من خلال النص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، إذ اقترنت حرية الرأي والتعبير بمقاصد الأمم المتحدة، ومنها حفظ الأمن والسلم الدوليين. وهذا يدل على عالمية هذه الحرية وأهميتها؛ وان كانت هذه الحرية مقيدة ببعض الضوابط والإجراءات لغرض تنظيم استخدامها والمحافظة على القوانين الوطنية والأخلاق العامة والصحة العامة والنظام العام وحقوق الغير وغيرها. والعناصر الأساسية لحرية التعبير، هي:

1- حرية اعتناق الآراء دونما أي تدخل (حرية الرأي)؛

2- حرية استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها (حرية الكلام وحرية الإعلام) وذلك:

3- بالوسائل الصوتية أو المكتوبة أو المطبوعة على شكل أعمال فنية

4- من خلال وسائل الإعلام أيّاً كانت (حرية وسائل الإعلام)

5- دون التقيد بالحدود الجغرافية (حرية الاتصالات الدولية)

وهذا التطور قوبل من الحكومات بخلق هيئات خاصة تُشرف علي تلك المسألة ، بحجة الحفاظ علي الأمن داخل الدولة ، وعدم انتزاع الاستقرار ، والحفاظ علي هيبة الدولة عن طريق الإشراف علي المحتوي المُعارض ومُحاسبة القائمين عليه ، فالمُعضلة هنا هو إيجاد العلاقة بين حرية الرأي والتعبير والرقابة الإلكترونية التي تم إيضاحها و التي تمارسها الحكومات علي محتوي المواقع والشبكات ، ووسائل التواصل الاجتماعي وهل هي علاقة تثبت الديمقراطية ام تنفيها نهائياً ، ولذا كان من الضروري وضع التعريف الخاص بماهية حرية الرأي والتعبير والرقابة الإلكترونية المقصودة هنا هي رقابة الحكومات علي محتوي ما يُنشر من أراء المواطنين ومدي استيعابها لتلك الآراء او قمعها ، وقد تختلف وسائل تعبير المواطنين إليكترونياً بصور عدة سنتناول بعضها ، ويختلف منحي الرقابة والإشراف ، ولكن المقصود هنا هو الرقابة التي يُمارسها الحاكم علي ما يتم تداوله إليكترونياً وردة الفعل التي يتخذها تجاه ذلك .

لا تعليقات

اترك رد