تصدع الهوية العربية – ج 3

 

– تمتين مداميك الهوية :

الهوية تحافظ على كينونة ووجود الأفراد والشعوب وتعزز وعيهم الفردي والجمعي بوجودهم ومصيرهم وتاريخهم ومستقبلهم وتعزز القواسم المشتركة بين الناس وتجــذر مفهوم الانتماء للوطن والأمــة .

لقد تقهقر مفهوم الهوية الوطنية والقومية وهمــدت روح التضامن والتآزر الوطني والقومي بفعل عوامل عــدة وتصدعت الهوية العربية بفعل المآســـي الكبرى التي مرت بها الأمـــة العربية والتي تركت بصمة سلبية في وعــي ووجــدان وأحاسيس الإنسان العربي . تراجع مفهوم الهوية بمسبباتها المختلفة منها ما هو وطني ومنها ما هو قومي ومنها ما هو خارجي ومنها ما هو على صلة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية ومنها ما هو على همزة وصل بالثقافة والعصبيات وتوقف عمليات التنمية والنظام السياسي وانهيار وتراجع مؤسسات التعليم والإعلام والثقافة ومؤسسات التنشئة الاجتماعية والعنف الإرهاب والصراعات السياسية والمذهبية والطائفية والعرقية ومنها ماهو على صلة بالعولمة الثقافية وغياب الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وتفشي روح الغربة الفردية والجماعية في نسيج المجتمعات العربية التي تعاني من ضعف في الأمن الشامل والعمومي وتواكب مع ذلك كله تخلخل مؤسسات التعليم والثقافة والإعلام وتخلخل مكانة اللغة العربية في المجتمع وتغلغل قيم العولمة وخاصة بشقها السلبي التي أفضــت إلى مزيد من التذرر العربي .

ولأجل تمتين مــداميك الهوية العربية لابد من:

1- اعتماد خــطط تنموية شاملة للمجتمعات العربية تستوعب متطلبات المجتمعات وتحاصر الفقر والبطالة وتدفع بعجلة التنمية إلى الأمام .

2- النهوض بالثقافة وتنميتها وتحرير الثقافة من هيمنة السياسة .

3- رفع مستوى أداء المؤسسات التعليمية وإعادة بناء المناهج الدراسية والعناية بتدريس اللغة العربية والعقيدة الإسلامية السمحاء والتربية الوطنية والتاريخ والثقافة العامة بصورة عقلانية منفتحة .

4- تفعيل أدوار مؤسسات الإعلام ووسائل الاتصال والاستخدام الأمثل لهذه الوسائل لتمتين الهوية العربية .

5- الاهتمام بمؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تلعب أدوارا مهمة في تنمية روح الهوية والانتماء :

أ- العائلة ,ب- المدرسة ,ج- الجامعة ,د- المؤسسات الدينية ,ه- وسائل الاتصال ,- و- مؤسسات الثقافة .

6- العمل على نهضــة العقل وتعزيز مقومات الهوية بمزيد من : التضامن والتآزر والتقارب والتمازج الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والنفســـي والروحي وتقوية صــلات القربى والتزاوج وتشجيع العلاقات الاجتماعية العربية على أساس المحبة والــوداد والاحترام المتبادل وخلق منافع اقتصادية وسياسية واجتماعية وتعليمية وإعلامية وثقافية مشتركة وتشــجيع الاستثمارات الاقتصادية البينية , وتنسيق الخــطط الثقافية والإعلامية والتعليمية والتربوية المشتركة , تخفيف القيـود البيروقراطية في تعامل المؤسسات مع المواطنين والدول وتسهيل عملية ســفر الأفراد وتنقل البضائع والمعلومات والمعارف والرأسمال البشري بين البلدان العربية .

7- تحويل وظائف الدولة من وظائف قمعية فقط إلى وظائف تنموية تخــدم حقوق وهوية وآدمية الإنسان العربي .

8- صــون كرامة وحقوق الأقليات الدينية والعرقية والطائفية على أساس المواطنة المتساوية والمساواة في الحقوق والواجبات ومحاربة العنف الإرهاب والتعصب المدمر للهوية وللوئام المـــدني .

9- تعــزيز قيــم الحــرية والديمقراطية والتسامح والحوار والعيش المشترك والعدالة الاجتماعيــــة واحترام الآراء والمعتقدات للآخرين ومنح الحرية لجميع الأفراد والجماعات وتشجيع منهـــج التعايش والتقارب والتلاقح والتثاقف .

10- تقوية الوازع الدينــي والأخلاقي في المجتمــع وتنميــة المشاعر والأحاسيس الوطنية والقومية والإنسانية العادلة .

11- تعزيز مبـــدأ الثقـــة بالنفس ومحاربة الانهزام النفســـي والسيكولوجي ومعالجة الإشكاليات والخروم والنقائص في المجتمعات العربية وعــدم اتباع سياسة وضــع الرأس في الرمال .

12- تشــجيع الإبداع والانفتاح والمثاقفة وحرية القول والاجتهاد بما يجنــب المجتــمع داء التعصــب والتشــنج واستزراع العصبيــة القاتلة .

13- الانفتاح على العالم الخارجي بعقلانية والاستفادة من القيم المدنية والحضارية والتقدم الكمي والزمني الذي أحرزته الأمم لترصين الهوية العربية المنفتحة ببعدها الإنساني وبرشد عقلي وحراك معرفي .

لا تعليقات

اترك رد