الانتقائية في القبض وملاحقة الفاسدين …

 

بعد ان أصبحت مؤسسات البلد تعج بالفاسدين المفسدين المرتشين، وهم ومن لف لفهم أوصلونا إلى الدرك الأسفل في سلم الفساد، والسبب معروف، لأنهم أمنوا العقوبة فأساءوا الأخلاق والتربية والقناعة والأدب، لأننا لا نتمتع بالشفافية المطلوبة لمحاربة الفساد والمفسدين، وهيئاتنا الرقابية وما أكثرها.

نسمع يوميا من اعلى مسؤول في الدولة وحتى الخفير، يتحدثون عن الفساد ومحاربته، فالوزراء يحاربون الفساد، والنواب يصرحون ويستجوبون ضد الفساد، القضاء يحاربه، لجان متعددة قضائية، وبرلمانية، شكلت لمحاربته ومحاسبة الفاسدين ،ولم تحقق تقدما عملياً حتى الآن في القيام بالواجبات المنوطة بها. هذا هو وضعنا مع الفساد، الذي حزنا مواقع متقدمة به بين دول العام ،والشيء الذي يثير الاستغراب، انه لم نسمع عن مسؤول ممن يسميهم الشعب بحيتان الفساد، سجن بسبب تجاوزات مالية، سواء بطريقة الاختلاس، او في استلام الرشاوى، او بتوقيع صفقة عقود وهمية، بل على العكس نسمع هروب فاسدين كبار، وزراء وأعضاء برلمان، وأعضاء مجالس محافظات ومحافظين، الى خارج البلد نهارا جهارا، دون أن تطالهم يد العدالة، وفضيحة هرورب السجين مدير عام شركة التجهيزات الزراعية السابق خير شاهد ودليل، بل وفي اغلب الأحيان نسمع عن ترقية من تشوب سمعتهم المالية شائبة، بحيث يتم تعينهم في مناصب، او في لجان أفضل من الأماكن التي شغلوها، أما الذين تتم ملاحقتهم من دون هوادة مرتكبي” المخالفات والجنح البسيطة “، فرئيس هيأة النزاهة السابق القاضي رحيم العكيلي، صرح أكثر من مرة بأنه دفع فاتورة محاربة الفساد، ورئيسها الأسبق القاضي محمد فرج، صرح بنفس التصريح، والقاضي حسن الياسري رئيس الهيأة الحالي، أيضا صرح بأنه يواجه مشاكل وصعوبات في محاربة الفاسدين والسبب الأساسي في ذلك، هو انتماء اغلب الفاسدين، او المتهمين بالفساد لأحزاب وكتل سياسية متنفذة في السلطة، وهو آمر لانشكك فيه، ولكن السؤوال الذي يشغل بالنا هو: لماذا الإصرار على من لديهم ماض مريب، وتحوم عليهم الشبهات بإشراكهم في هذه اللجان؟!ولماذا لايتم كشف من يقف عائق، أمام استجواب وزير او مسؤول أو برلماني، متهم بالفساد من قبل أعضاء مجلس النواب، أو من قبل لجنة النزاهة البرلمانية او من قبل القضاء؟ ومسالة سحب التواقيع في الآونة الأخيرة ،عن استجواب وزيرين خير دليل على ذلك، أن هذا التأرجح بالاستجواب والتصويت ،له تبعات قانونية ،وأخلاقية، إضافة انه حنث باليمين، وامور أخرى لانعلمها لإنقاذ الوزراء والمسئولين، من طرح الثقة التي أصبحت انتقائية، لاتراعي مبدأ العدالة في المحاسبة، لقرب أوبعد الوزراء والمسؤولين الفاسدين، من أحزاب وكتل متنفذة. أسألكم أي موقف هذا وأي مبادئ يتحدثون عنها وأي دستور وقانون يقسمون عليه؟فاقتلاع الفساد يريد حزماً وجدية وإرادة، والضرب على يد القوي قبل الضعيف… انه مجرد سؤال لا أكثر.

المقال السابقأبصرك بنور الروح
المقال التالىبسمة الزمن الهارب …
شاكر كريم عبد القيسي - ولد في بغداد 1949 - دكتور علوم سياسية - عمل في الدوائر العدلية اخرها مدير عام قبل عام 2003 - صدر له كتاب " تدرج التحريم في القران الكريم" وكتاب "العولمة واثرها على التنمية الاقتصادية في الدول النامية" - كاتب قصصي وباحث له نحو 600 بحث ودراسة وقصة ومقال منشورة في صحف ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد