حياة اخرى


 
الصدى-حياة-اخر
لوحة للفنان مراد ابراهيم

في الزيارة الثانية لي , بعد أربعة شهور , كانت سعيدة جداً لم تتمالك عواطفها
لقد استعادت صغيرتها أخيراً
هذا ما قالته لي :
هي جارتي وأعلم بما يجول في خاطرها ما قالته لي :
لم تعد عنده اخذتها من يديه وآمل أن لاتكون مشكلة بيننا , كل ما خلق لي ندوبا وكدمات , أنتِ تعرفين ما الذي أعنيه ؟ ففي صدري يتراكم ضغط مشئوم هكذا هم الناس سيئو التفكير بي أنا وابنتي كل شيء فينا مشترك فكيف لي أن أتركها لأبيها بعد طلاقنا
– عليَّ أن أتجنبه
– بعد ان وجدته وسط بركة من الدم وطفلتي بيده وقد أخذها من يدي في المحكمة , اليوم استرجعتها سيكون لدي متسع من الوقت لتأملها ورعايتها ، أجابتها المرأة الجالسة بقربها في ذلك المكان وهم يستقلون حافلة للوصول الى مدينة اخرى

– حالفها الحظ ووصلت دون مصاعب الى مدينة اخرى , اقتربت المرأة منها لمساعدتها والعطف عليها ولم ترَ فيها سوى صبغة المذلة أتتها الجرأة وطلبت منها السكن والأمان , حتى لبّتْ المرأة مساعدتها هي وصغيرتها وهي في ذروة يأسها واصلت التفكير بأمرها حتى وعاد يوم ثالث تذكرت ما قالته ان الناس سيئو التفكير راحت تفتش عنها ولكن لم تجدها إلا وسط فضلات وعلى بعد ثلاثة امتار من بركة مياه نتنة , لم تدافع عن نفسها بعد أن سألتها المرأة لمَ تتسولين هنا مع الصغيرة بعد أن حصلت عليها من زوجك المتسول أجابت :
– هذه اللعبة ليست مشكلتي , فقدت كل شيء لأنتهي الى التسول كان زوجي يقول لي :
– اطلبي ما أسرقه وسأعطيك إياه
– لا وجود لرجل يستحق العيش معه والعذاب وهكذا نجوت كم مرة من حوادث في الشارع أثناء التسول في الطرقات

في هذه الساعة بدت أرقامها لاتعني لي شيئا وحرارة الشارع كحريق والإسفلت يحرق ويذيب قدمي , ولكن أين هي المرأة ؟
ابتعدت عنها مسرعة دون النظر اليها .

لا تعليقات

اترك رد