الموسيقى والمجتمع

 
الصدى-موسيقي

الموسيقى منذ نشأتها وإكتشاف الانسان لها كان لها دور أساسي في بناء كيانه وتهذيب أحاسيسه وتأثير على سلوكه وتنمية قدراته العقلية والفكرية والتعبير عن كل مايخلد في النفس البشرية وفي كل الحظارات العالمية لها الدور الأساسي في بناء وفي حضارة بلاد النهرين والحضارة السومرية والاكدية كان لها الدور الريادي في تنمية المجتمع في ذلك الوقت كما يقول الشاعر الألماني الكبير غوتة ينبغي أن يسمع الإنسان كل يوم قليلا من الموسيقى، ويقرأ قصيدة جيدة، ويرى صورة جميلة، ويقول إذا أمكن كلمات قليلة معقولة.

في رأي ان الموسيقى ينبغي أن تبدأ منذ الطفولة وفي سن مبكّرة جدا لجميع اللاطفال لان الأطفال هم المستقبل لأي مجتمع وإذا كانت نشأة الطفل صحيحة فيكون المستقبل جميل وبحكم احتكاكي بالمجتمع الأوربي الذي يسبقنا الكثير علما وثقافة كنت أرى اهتمام القائمين في الدول ممثله في وزارة الثقافة ومنظمات المجتمع المدني إعطاء الدور الريادي للموسيقى في حياة الطفل .

وكنت دائما في اندهاش تام من ذلك لاني كموسيقي محترف أعرف قيمة وحجم تأثيرها على الناس لكن ان ترى مجتمع بكامله يفهم ذلك ويعمل على ترسيخه ولذلك ترى الشخصية الأوربية متزنه لان البيئة وعنصر بما يسمى ((System )) موجود في أغلب الأشخاص ففي زيارتي لعائلة فرنسية بعد أحدى حفلاتي دعوني للعشاء على نخبي احتفاء بي وبعدها كأنوا يناقشون امامي ويضعون ميزانية مصاريفهم ولقد دهشت انهم يخصصون مبلغ شهري لحضور كونسرتات الموسيقى . لما سالت الأب عن ذلك أخبرني ان ابي كان يفعل نفس الشي معنا عندما كنّا صغار من هنا ادركت ان الشعوب المتحضرة ليست بالكلام وإنما بالعمل والفعل .

ويستحظرني هنا قول أفلاطون (( الموسيقى تعطي الكون روحا والعقل أجنحة وجموحا للخيال وحياة لكل شئ )) أي بمعنى هي المغذي للعقل والفكر وتنمي حواس الانسان وقدراته وهنا يأتي دور المجتمع والقائمين على الاعلام
والنخبة المجتمع في الحث على تعلم الموسيقى والاستماع لها بشكل يومي لان الإذن لها دور أساسي له علاقة بمزاجية الانسان فعندما نستمع الى الضجيج يكون رد فعل الانسان الطبيعي سلبي في العامل ومع العكس عندما نستمع الى موسيقى راقية تنظف السمع وتهذب النظر والتصرف وتنعكس على خلايا الجسم وأدرك كل العلماء والفلاسسفة والباحثين ذلك وكما يقول الشاعر والكاتب المسرحي الكبير وليام شكسبير

(( اذا كانت الموسيقى طعام الحب فهلم والعبها )) الموسيقى هي الصوت والسحر الاخاذ للعالم ودور كل موسيقي حقيقي دور كبير جدا في أي مجتمع لترقية ذلك المجتمع والنهوض به الى مستوى راقي والنهوض بالفكر وتنمية المشاعر الانسانية ومن الموسيقى يمكن معرفت مستوى الشعوب او البلدان كما يقول الفيلسوف الصيني الكبير كومفوشيوس (( اذا أردت معرفت مقدار بلد من المدنية والحضارة فيستمع لموسيقى ذلك البلد )) وهنا يكمن دور الأساسي للموسيقى وهي الجزء الرئسي لبقية الفنون والمعبرة عن الثقافة نحتاج ثورة كبيرة ثقافية في مجتمعاتنا الشرق أوسطية كبيرة لان مشكلتنا الاساسية ثقافية بالثقافة تبني البلدان وليس بالجهل والموسيقى لها دور اخر في التأثير وعلاج الانسان ولاسترخاء والعاطفة وتعبير عن الشي الذي لايمكن التعبير عنه كما يقول الأديب والشاعر الفرنسي ڤيكتور هيجو (( الموسيقى تعبر عن كل ما لاتستطيع الكلمات التعبير عنه وعن كل شي لا يمكن أن يضل صامتا )) ويمكن ان نؤرخ لحياتنا عبر الموسيقى وهذا يقودنا ان نقول انها تهذب الانسان وتجعله انسان متزن ومنتج وفعال وخالي من التخلف الفكري والتحجر وضيق الرؤية وبذلك ينمو مجتمع خالي من الأمراض المجتمعية وخيرا اود ان اؤكد على دور الموسيقى وضرورة إرجاع دورها وإدخالها في المناهج الدراسية واحترام مكانتها وتأثيرها على الطفل لأنها سوف تبني مجتمع قوي ومحصن فكريا وثقافيا وأنسانيا قبل كل شئ .
المولف الموسيقي

المقال السابقأسرار العبق
المقال التالىومازال كل طرف(متمسك) بموقفه
المؤلف الموسيقي وعازف عود يحيى سالم ابن الموسيقار العراقي العالمي سالم عبد الكريم درس في معهد الدراسات الموسيقية في بغداد خمس سنوات وبعدها أكمل دراسته للتأليف الموسيقي الاوركسترالي وآلة الجلو في جامعة اسطنبول للموسيقى وحصل على البكلوريوس منها اظهر موهبة غير عادية منذ بداية دراسته للموسيقى بشها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد