موازين الإدراك عند البشر 2-2


 
الصدى-الادراك
لوحة للفنانة لمى جاسم

الميزان الأول:
إذن.. لنبدأ بمناقشة الميزان الأول، وهو (ميزان الحواس الخمسة)، الذي يشمل:-
حاسة البصر (العين)، حاسة السمع (الأذن)، حاسة الشم (الأنف)، حاسة التذوق (اللسان)، حاسة اللمس (اليد ومجموعة الخلايا الحسية المنتشرة في جسم الإنسان).

هذه هي مجموعة الحواس الجسدية المادية التي يستقبل بها الإنسان معلوماته كما هو متفق عليه علمياً، وهو ما يسمى بالميزان الحسي، وهو ما يعتبره بعض فلاسفة أوروبا أكمل وأتمَّ ميزان، ويقولون انه أعظم الموازين ويرفضون كل ما يقاس بغيره. لكنه في حقيقته ناقص غير كامل، لأنه يخطئ في بعض الأحيان، ولهذا السبب لا يمكن الاعتماد على موازينه وقياساته ونتائجه اعتماداً كلياً، وهذا ما يفتح باب مراجعة جميع النظريات التي استندت في مفاهيمها واستنتاجاتها عليه.

فمثلاً قد يخطئ البصر أحياناً – وهو أعظم قوى الحس – فيرى السراب ماءً، والصور في المرآة حقيقة موجودة، والأجسام الكبيرة البعيدة صغيرة الحجم، والنقطة الجوالة دائرة، والأرض ساكنة، والشمس متحركة، ويرى راكب القطار أو الطائرة الأرض متحركة، الى غير ذلك من الأمور التي تشتبه على البصر. هذا بالإضافة الى ان العين ما هي إلا نافذة صغيرة ضيقة لا تحس إلا بحيز ضيق من مدى الأمواج الكهرطيسية التي تعطي الألوان السبعة المعروفة. وقد يكون الفضاء مشحونا بأضواء هائلة وصور متنوعة وقوى خفية متعددة، ولكن لا يرى منها الا تأثيراتها، مثل الكهرباء والأثير والجاذبية… لأنها خارجة عن نطاق حاسة البصر. هذا بالإضافة الى ان هذه القوة تعتبر ناقصة بدون مشاركة بقية الحواس.

أما حاسة السمع، فهي أداة غير تامة أيضا، لأن دورها يقتصر على استقبال المعلومات ثم نقلها الى العقل لإدراكها وفهمها، وكثيراً ما تلتبس الأصوات على السامع فيعتقد انه سمع فلاناً يتكلم بينما هو غير موجود، وآخر يسمع صوتاً، بينما لا يسمعه من يقف بجانبه، هذا بالإضافة الى ان سليم السمع لا يمكنه الاستغناء بسمعه عن بقية حواسه.

[مما قرره العلم الحديث، ان لكل حاسة من حواسنا الخمس نطاقا محدودا لا تتعداه عند الإحساس بشيء خارج عنها. خذ حاسة السمع مثلا، فإنك لا تستطيع ان تسمع الصوت الا إذا كانت ذبذبته ضمن حد معين. فإذا زادت الذبذبة على ذلك الحد أو نقصت عنه عجزت الإذن عن سماعها. معنى هذا ان أصواتاً عالية جداً قد تملأ الجو حولنا ونحن لاهون عنها لا ندركها ولا نحس منها شيئاً](1).

[يقول العالم الفيزيائي روبرت دنكان: أن الأمواج الكهرطيسية تنطلق بلا انقطاع من كل مادة في الوجود فتصطدم بما حولها من مواد وتؤثر فيها. معنى هذا ان الإنسان يعيش في هذا الكون وكأنه “أطرش في زفّة” كما تقول العامة، فهو يمشي ساهياً ولا يدري أن الدنيا حوله في صخب شديد. انه مغرور بحواسه واثق بها بينما هي لا تريه من الكون الا قدراً ضئيلاً. ولعل من الخير له أن يكون إحساسه محدوداً بهذا المقدار فلو أدرك الإنسان الهول المحيط به لربما انقلبت الدنيا كلها الى دار للمجانين!](2).

[ان هذا هو الذي حدا بالعلماء الى القول بان حواسنا الخمس ليست سوى منافذ صغيرة يتطلع الإنسان من خلالها الى الكون الهائل. والإنسان بهذا يشبه السجين المحجور في غرفة ضيقة ليس فيها من النوافذ غير ثقوب صغيرة هنا وهناك. فهو لا يرى من أحداث الكون الا جزءاً محدوداً جداً، وتبقى الأجزاء الأخرى مختفية عنه وراء الجدران](3).

إذن.. ثبت أن حاسة السمع لا يمكن الاعتماد عليها بشكل تام، إضافة الى انها أقل قوة من حاسة البصر، وقديما قالوا (بين الحق والباطل أربع أصابع) وقصدوا بذلك المسافة الفاصلة بين العين والأذن.

من هذا يمكن الحكم على بقية الحواس التي هي أقل قوة من السمع والبصر واثبات إمكانية خطأها، مثل الشم واللمس والتذوق، وهذا متروك للقارئ فهو أمر سهل يسير.

اذن اتضح ان ميزان الحواس هو ميزان غير تام لايمكن الاعتماد عليه اعتمادا كلياً في اكتساب العلوم والمعارف والتمييز الدقيق بين الأشياء.
لننتقل إذن الى الميزان التالي ونرى هل يمكن الاعتماد عليه.

أما الميزان الثاني:
فهو ميزان العقل. وكان يعتبر ميزان الإدراك والفهم المثالي التام لدى الفلاسفة الأوائل أساطين الحكمة، وكانوا يستدلون به ويتشبثون بما يستنتجونه من دلائله وما يفكرون به ويتأملونه من مسائل وأمور فكرية، لأن استدلالاتهم جميعها كانت عقلية. ومع ذلك كانوا يختلفون في آرائهم ونظرياتهم العقلية، فيغيرون ويبدلون ويتراجعون على الدوام، فكانوا يستدلون على إثبات مسألة ما بالدلائل العقلية لمدة عشرين سنة ويعتقدون بصحتها ويدافعون عنها بكل قوة، وبعدئذ ينفونها ويناقضونها ويستنبطون فكرة أخرى مخالفة لها تماماً، ويستدلون عليها بالدلائل العقلية أيضاً. حتى ان أفلاطون أثبت في البداية، وبالأدلة العقلية سكون الأرض وحركة الشمس، ثم عاد بعد ذلك ليثبت بالدلائل العقلية ذاتها، ان الشمس هي المركز والأرض متحركة، ثم ظهرت واشتهرت بعده نظرية بطليموس التي تقول بعكس ذلك ونسيت نظرية أفلاطون بالكلية.

[يقال ان المقياس الذي نقيس به ثقافة شخص ما هو مبلغ ما يتحمل هذا الشخص من آراء غيره المخالفة لرأيه، فالمثقف الحقيقي يكاد لا يطمئن الى صحة رأيه، ذلك لأن المعيار الذي يزن به صحة الآراء غير ثابت لديه، فهو يتغير من وقت لآخر. وكثيراً ما وجد نفسه مقتنعا برأي معين في يوم من الأيام ثم لا يكاد يمضي عليه الزمن حتى تضعف قناعته بذلك الرأي.. وقد تنقلب أحيانا ضده انقلابا شنيعا. ومن يدرس جمهور المتعلمين في تطور أفكارهم بين حين وآخر يرى عجباً. فطالما رأيناهم يسخرون من فكرة في هذا اليوم ثم يقدسونها غداً. فإذا سألناهم عن سبب هذا الانقلاب المفاجئ قالوا: “انهم كانوا يبحثون عن الحقيقة ثم وجدوها أخيراً “. ومن يدرينا فلعلهم يتحولون الى غيرها بعد زمن طويل أو قصير. هذا ولكنهم في كل مرحلة يمرون بها نراهم مؤمنين إيمانا قاطعا بأنهم قد وصلوا الى الحقيقة النهائية التي لا يمكن التحول عنها أبداً](4).

إذن.. يتبين ان ميزان العقل ليس ميزاناً تاماً، لأن اختلاف الفلاسفة الأوائل وتبديل أفكارهم وعدم ثباتهم على آراء متفقة، هو دليل على نقص ميزان العقل، فلو كان تاماً، لوجب اتفاقهم في الرأي واتحادهم في الفكر وتشابه نظرياتهم وأفكارهم لأنهم يمثلون قمة العقل الإنساني، هذا بالإضافة الى ما جدَّ من أدلة علمية في العقود الأخيرة تؤيد هذا الرأي.

الميزان الثالث:
ميزان النقل أو الاستدلال، وهو ما يستشفه عقلاء الناس ومفكريهم من معاني النصوص بعقولهم من الكتب المقدسة والدينية والوضعية وغيرها، فيقولون جاء في التوراة والإنجيل كذا، وكتب العالم والفيلسوف الفلاني كذا وكذا.. فيستندون عليها باعتبارها كلاما لا يتطرق إليه الشك.

وهذا الميزان ليس بتام ولا بكامل أيضاً، لأن الناقل أي (القارئ) يدرك معاني المنقول أي (مجموعة المفاهيم) من الآيات والنصوص بميزان عقله. وبثبوت إمكانية خطأ ميزان العقل، ثبت كذلك عدم إمكانية الاعتماد على الاستنباطات العقلية كمصدر تام لمعاني ومفاهيم الأقوال المنقولة من الاستدلالات، لذا كان من الممكن حصول الخطأ والسهو في هذا الميزان أيضا، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه بيقين تام.

وهذا هو ميزان معتنقو الأديان عموما، فهم يتناولون معاني آيات نصوص كتبهم بادراكاتهم العقلية، ومن الوارد أنها لا تمثل حقيقة معانيها، بل بعض اختلافاتهم امتدت الى نصوص الأحكام رغم وضوح نصوصها باعتبارها ضرورة اجتماعية مهمة لتمشية أمور المجتمع، ودليل ذلك كثرة الاختلافات بين آرائهم وكثرة التشعبات والتمذهب فيما بينهم.
يمكن تشبيه العقل بالميزان، وتشبيه المعاني المُدْرَكَة من النصوص بالشيء الموزون، فإذا اختل الميزان، فكيف يمكن معرفة قدر الموزون وثقله بالضبط؟ وبمعنى آخر، إذا كان ميزان العقل غير دقيق ولا يعطي قياسات تامة، فمن المؤكد ان نتائج ما يوزن به من مقاييس فكرية غير دقيق ولا تام أيضاً.

هذا إذا كان القارئ إنسانا محايداً منصفاً يبحث عن الحقيقة ويطلبها في أي وعاء كانت، وإلا فالمتعصب لفكر أو مذهب معين لا يقبل بفكرة جديدة مهما سطعت منها بوارق الحق حتى لو كان مصدرها أفواه الأنبياء الكرام، وهذا ما يشهد به التاريخ وما نجده عند أهل التعصب بكل أشكالهم.

أما سبب تسمية هذا الميزان بـ (الميزان النقلي)، فهو: ان العالم أو القارئ يدرك ويفهم ما يقرأه من معلومات من خلال النظر والقراءة والفهم، ثم يقوم بتسطيرها وتدوينها على صفحات كتبه، ثم يأتي القرّاء من بعده ليأخذوا ما اعتقده صحيحاً ويسجلوه في عقولهم ومداركهم على انه أمر مسلم به. أي أن القرّاء لا يتلقون تلك الحوادث والحقائق مباشرة، بل يكتسبوها جاهزة كنتائج فكرية توصل إليها العلماء عن طريق حواسهم وأفكارهم، لهذا سميت نقلية. لذا، فمن المحتمل ان يلتقط الكاتب فكرة أو معلومة خاطئة عبر حواسه أو من خلال قياساته الفكرية وهو معتقد تماماً بصحتها، ثم يأتي القارئ ليأخذها كحقيقة مسلم بها، وتصبح مع مرور الوقت فكرة سامية مقدسة لا يتطرق إليها الشك، وهنا تكمن الخطورة، إذ يصبح من الصعب على المحدثين أو المجددين تغيير تلك الأفكار العتيقة وقلعها من جذورها الا ببذل الغالي والثمين.

لقد شغل الميزان النقلي حيزاً كبيراً من كتب الأقدمين والمحدثين، وكان وما يزال واقفاً عقبة كأداء أمام تقدم حرية الفكر والاستنباط، بل وراح البعض يسبغون عليه صفة التقديس ويصمون كل من تجرأ على مناقشته بالكفر والزندقة والخروج عن الأمة والجماعة، وبذلك أصبحوا من الأسباب الأساسية في حرمان الأجيال الحاضرة من التقدم ومواكبة الركب العالمي. بيد ان البشرية تقف حيرى أمام اختلاف الكثير من المفسرين في تفسير النص الواحد، ويتسائلون، ألا يجوز ان يكون ذلك ناتجاً عن تباين نسبة الفهم عند البشر؟!
اذن، يمكن القول أيضاً، ان هذا الميزان يخضع للخطأ والصواب وهو ميزان غير دقيق ويحذو حذو سابقيه.

الميزان الرابع:
ميزان الإلهامات الإنسانية، أي ما يراه الناس في منامهم وقيلولاتهم من رؤى يعتقدون أنها إلهامات حقيقية صحيحة ترشدهم الى الطريق السليم، ان كانت في أمور الخير أو الشر، فهذا يرى في منامه إماما أو تقياً يرشده لعمل ما أو يثنيه عن فكرة معينة، وهذا يعتقد اعتقاداً جازماً أن ما رآه هو حق لا ريب فيه، فيقدم أو يتراجع عن نيته عند استيقاظه.

لقد اختلف أتباع الديانات في قبول ورفض مثل هذا الميزان، فمنهم من يؤمن به تماما ومنهم من يقبله أو يرفضه بنسب معينة كل حسب معتقداته. فعلى سبيل المثال ترفض فرقة المعتزلة أمر تقديس الأحلام لأنهم يثقون بالمنطق والعقل الواعي ويعتقدون بأن الله لا يخرج في أوامره ونواهيه عن جادة العقل السليم، فما يأمر به العقل يأمر به الله حتماً، ويقولون ان الإدراك والنوم ضدان لا يجتمعان، وان الأحلام أضغاث وأوهام، وليس من الممكن ان يدرك العقل حقائق الكون أثناء نومه. فعلى قدر الانتباه يكون الإدراك.

أما المتصوفة فيعدون العقل منبع الأوهام والأباطيل، ويرى بعضهم ان النوم يقظة واليقظة نوم، لأن النفس البشرية مشغولة أثناء اليقظة بصور المحسوسات وهموم البدن، أما خلال النوم فينجلي عن بصرها الغشاء وتحلق طليقة في سماء المعرفة لا يشغلها شاغل.
بينما يسعى علماء النفس جاهدين للكشف عن دور الأحلام في حياة الفرد ويعتبرها بعضهم إفرازات للعقل الباطن ونتائج للعلاقات الاجتماعية والثقافية، وان المستقبل كفيل بتوضيح معانيها بشكل أفضل.

من خلال ما ورد، يفهم ان ميزان الإلهامات الإنسانية لا يمكن الاعتماد عليه أيضا، رغم ثقة بعض الناس به كل حسب مجتمعه وبيئته وعقيدته، لا فرق بين غني وفقير وعالم وجاهل ولا بين شرقي وغربي، فمن المحتمل ان تكون الرؤيا أضغاث أحلام أو من وساوس النفس الشيطانية أو من الإلهامات الحقيقية. فقد يفعل الإنسان عملا سيئاً يستهجنه العرف ويستنكره المجتمع، بينما يعتقد هو بطهارته، وقد يمتنع آخر عن عمل طاهر مفيد وهو يظن انه منكر من أعمال الشر. لذلك يصعب على الرائي معرفة حقيقة هذه الإلهامات الإنسانية.
في النهاية، ورغم ثبوت عدم دقة هذه الموازين المختلفة بشكل تام وخطأها في بعض الأحيان، الا ان الإنسان ليس لديه سبيلا غيرها لاكتساب المعرفة والعلوم المختلفة، والعلم التجريبي ساهم بشكل جيد في مساعدة البشرية على تسلق سفح جبل العلم. وفي المقابل ظلت النظريات والأفكار العقلانية تتجدد مع استمرار نضوج الفكر الإنساني فتظهر أفكار وتختفي أخرى، لكن البشرية مازالت بعيدة عن الكثير من الحقائق التي عجز العقل البشري عن إدراكها، فكان لابد من الاستعانة عند انتهاء كل حقبة تاريخية من عمر البشرية بالأفكار الإلهية التي تصلنا عن طريق رسل الله وأنبيائه الكرام.
اذن، لابد من وجود ميزان تام صحيح تعتمد عليه البشرية في تقويم سلوكها وتصحيح مساراتها، ولم يظهر مثل هذا الميزان التام المعصوم إلا في شرائع الرسل والأنبياء، إذ لا يمكن لمعلم جاهل أن يخرج تلاميذ كاملين، فلابد من كمال المعلم ليتم المطلوب، وهذا ما يسمى (ميزان الفيض الإلهي-والتأييدات الإلهية للإنسان) الذي يسطع على البشرية على شكل شرائع إلهية كل مدة من الزمن ليصحح مسارها وينير أفكارها وعقولها ويضيف مخزونا فكريا جديدا الى تراثها، كما يحصل عندما يعود فصل الربيع ليبعث في الأشجار روحاً جديدة أو عند ظهور الشمس حال إشراقها، فهي تنير جميع المخلوقات دون استثناء وتجدد نشاطهم. وهذا الميزان الخامس، هو الذي يصحح مسار العقل الإنساني وحواسه نحو الاتجاه الصحيح ويؤكد أن الإنسان لا يمكنه الاستغناء عن مساعدة الفيض الإلهي في تقويم سلوك المجتمعات ـ وهذا سر استمراريته ـ فمن احتجب عنه لاذ بالخسران، ومن أراد الاستنارة بضيائه كان من الفائزين.
فالعقل الإنساني أوسع من هذا العالم ويتسع لكل ما وجد وما سيجد من مفاهيم وأفكار في سبيل الوصول الى فكر جديد ناضج يأخذ بيد الإنسانية جمعاء نحو سبيل الخير والصلاح وتحقيق أمل الرسل والأنبياء.. (قبسات)

اقرأ ايضا: موازين الإدراك عند البشر 1-2

الهوامش
1 – كتاب “الأحلام بين العلم والعقيدة” للدكتور علي الوردي – الطبعة الثانية 1994 – دار كوفان – صفحة 221.
2 – نفس المصدر السابق صفحة 229.
3 – نفس المصدر السابق صفحة 221.
4 – خوارق اللاشعور أو أسرار الشخصية الناجحة للدكتور علي الوردي – الطبعة الثانية – 1996 – دار الورّاق – لندن – صفحة 46.

لا تعليقات

اترك رد