الشاعر سلام محمد البناي ينحت حروفا مبعثرة لتكون خيالا ينقلنا الى حلم في اخر الحلم


 

الشعر فن وصورة متحركة ان لم تلامس المشاعر لن ترى الصورة وهي تتحرك مصادفه حينما كنت اتنقل وجدت في احدى المواقع قصيدة للشاعر سلام البناي وهي تحمل عنوان ( اخر الحلم ) شدتني القصيدة كما شدتني ابتسامته في الصورة وحينما قرأت مقدمتها جذبتني كانها ممغنطة حين قال :

عندما استدارَ
قلبُكِ نحوَ الله
طارَ من عينيكِ
دخانُ القداسةِ
واكتسَت الأماكنُ

اين ذهب البناي بقوله عندما استدار القلب الى الله اهي الفسحة التي نرجع معها بذنوبنا الى الله ونخشع خجلا وخوفا تلك الحظة بعد عسر مرير او بعد عن الله عز وجل , وانطلق في صوره لينقلنا الى عالم القداسة وهو ينتقل برباط الخوف والخجل والخضوع لينتقل الى القدسية التي وصفها بانها دخان يطير من العين لنعتقد انه يناجي مكان وليس حبيبه كما يعتقد المعنى الخارجي ويؤكدها بقوله واكتست الاماكن أي ازدحمت وتزاحم فيها الناس فلا بد من وجود اعداد كبيرة والا لكن ضاق المكان بهم أي انحسر حتى تقزم وهذا لا يكون وانا اجد انه يذهب الى ابعد حيث لم يقل المكان بل قال الاماكن وهنا نثبت ان الكلام روحيا وعقليا يخاطب الله الذي هو موجود في كل مكان وعباده يكتسحون الاماكن وله ذاك التقديس وذاك الخيط الدخاني من القداسة .

كما قال :

وعلى حافة اليأس
رأيتُكِ تمنحينَ الشبابيكَ
طريقا ًنحو السماء

لا انتقل سريعا مع الشاعر واترك حرفا لان هناك ملايين المعاني والصور تركتها خلفي لكن هنا اجد اني اقف متسمرا للصور التي يطلقها واجد انه يتحدث عني وعنك وعنهم بل يتحدث عن الجميع ورأيت هذا المنظر حينما اجد الاماكن المقدسة راكعة الى الله وهي في حافة اليأس فأجدها تخرج مستبشرة فرحة لعل شبابيك السماء قد منحت لهم ليصل الصوت ويسلك طريقه الى السماء , كونت صورا كثيرة ووجدت نفسي انزل الى الارض راكعا في بيوت الله وهناك بسبب القدسية والكرامة اجد شبابيك الرحمة تنفتح الى الباري عز وجل ليخفف احمالنا التي اثقلت كواهلنا , اذا اين يرمي الشاعر وماذا يريد ان يعطينه من صور .

ثم قال :

وأسمعُ من حولكِ
ملايينَ الطيورِ اللاجئة
تحتشدُ لتتويجكِ أميرةً
على بلادِ الفجر ِ…

انصت باستغراب وأعيد الكلمات تكرارا ومرارا اتحول من بيوت الله وتلك المعاني لأجد ان البناي يتحدث عن شخص قد نصب او نصبه البناي اميرا في مكان مميز وهذا التمييز والوصف يؤاخذني الى الاعتقاد بان الاميرة بعيدة او راحلة في مكان بعيد انتقال شعري كبير وتدرج ينم عن قدرات كبيرة فاقت في وصفها التدرج الوصفي لتعطي صور مبعثرة هناك وآخرة واضحة ليكون ضوء خفي وطريق معبد للمعاني التي تتطاير هنا وهناك لتتجمع بصورة واحدة .

وهنا الدليل حينما قال :

لا أحدَ يعلمُ
أني أبحثُ عن أزرارِ الليل
ساعةَ يلتفتُ الظلامُ

البحث هنا والسرية في البحث يقصد انها راحلة او رحلت الى مكانا بعيدا والتي يصفها انها توجت في ذلك المكان اميرة واي كبت كان يضمر الشاعر واي الم وهو يقول لا احد يعلم اني ابحث , كلمات كبيرة ومعان اكبر وهو يفتش عن ازرار الليل في ساعة الظلمه وحين الظلمة وهنا يقصد العدم أي من باب المستحيل.

وهو يقول :

وكنتُ أول الحالمين بحمامةٍ
تتسلّلُ من بين أهدابِ الأغصان
لتخطفني إليكِ
وفي آخرِ أيامِ الحلمِ

اجده في هذه الكلمات يرغب بان يلحق بالأميرة في احلاه وفي نومه ويتمنى ذلك لكن يصدم بواقع مرير انه كان في حلم ولعل يقظة اجمل من حلمه بالواقع ولعله كان يراها في الاحلام لانها كانت بعيدة ليقول :

وفي آخرِ أيامِ الحلمِ
سقَطتُ من شجرة

انها استفاقة والرجوع الى الواقع والابتعاد عن التصورات ام هي الصحوة التي يعترف بها ويعود الى الواقع يصحوا لوحده من الحلم بل عبر عن السقوط أي الفزع والألم الذي كان يشعر به لوحدة .

وهو يقول :

لأجدَ أن لا ذراعَ بانتظاري
ولا آسةً على الدكّة ِ
تنتظرُ بكاءَ المآذن
فلو سألكِ الله
عن نومِكِ الطويل
وعن تاريخِنا
المحاصرُ بالأسئلة ِ
وعن محراب الحنّاء
المعطّر ُ بالنذور
إرمي بسلّةِ أعذارِك
في الوادي
واجعلي الفاجعة
تتحدّثُ عنكِ .. وعني .

رأيت للحظة انه حاول ان يموت ووقف امام الله للحساب وسؤل عنها وبكاء المأذن الذي اتخيل فيه انهم يصيحون بان فلان انتقل الى جوار ربه .

ولكن يراجعني معنى جديد الا وهو انه ترك هذه الفكرة بقوله ارمي يسلة اعذارك في الوادي واكمل القول واجعل الفاجعة تتحدث عنك وعني ليكون البناي خسر حبيبه وتركها هناك للموت داخل قبر وجعل الامور اكثر تعقيدا بين موتها او رحيلها ونسيانها هو الاكيد

اخر ايام الحلم…للشاعر سلام محمد البناي

عندما استدارَ
قلبُكِ نحوَ الله
طارَ من عينيكِ
دخانُ القداسةِ
واكتسَت الأماكنُ
من سحركِ خطيئتَها الأولى.
منذ جمرةٍ
وقلبكِ تُطاردهُ الطرقات
وأحلامُكِ مذعورةً
في زنزانتِها الوحيدة
تنتظرُ قلادةَ الشمس
التي كانَ لها أن تصافحكِ
منذ زمن أبدي
مذ كانَ النعاسُ
يأتلفُ في سرّهِ
مع نومكِ الذي أضاعتهُ
طعناتُ القلق
وعلى حافة اليأس
رأيتُكِ تمنحينَ الشبابيكَ
طريقا ًنحو السماء
وأسمعُ من حولكِ
ملايينَ الطيورِ اللاجئة
تحتشدُ لتتويجكِ أميرةً
على بلادِ الفجر ِ…
حينها
لا أحدَ يعلمُ
أني أبحثُ عن أزرارِ الليل
ساعةَ يلتفتُ الظلامُ
منشغلا بما تكتبهُ الجدران
وكنتُ أول الحالمين بحمامةٍ
تتسلّلُ من بين أهدابِ الأغصان
لتخطفني إليكِ
وفي آخرِ أيامِ الحلمِ
سقَطتُ من شجرة
لأجدَ أن لا ذراعَ بانتظاري
ولا آسةً على الدكّة ِ
تنتظرُ بكاءَ المآذن
فلو سألكِ الله
عن نومِكِ الطويل
وعن تاريخِنا
المحاصرُ بالأسئلة ِ
وعن محراب الحنّاء
المعطّر ُ بالنذور
إرمي بسلّةِ أعذارِك
في الوادي
واجعلي الفاجعة
تتحدّثُ عنكِ .. وعني

……………

لا تعليقات

اترك رد