أمة تحتضر

 

أمة تحتضر تزعم دراسات حديثة في علم الإجتماع أن الأم الحية والمتجددة يجب أن تكون نسبة نموها العددي ٢،١١وقد أكدت الدراسات أن الأمة الإسلامية عموما والعربية بخاصة تمتلك ذلك المؤهل حيث أن نسبة الولادات لدى المسلمين هي من بين اعلى النسب. وأكدت في وقائع مستمدة من الواقع ما يثبت ذلك. حيث أشارت الدراسات إلى أن أغلب الدول الاوربية يتراجع مؤشر الزيادة فيها إلى نسب تشي بأن أوربا مقبلة على ما يسمى تلاشي أو إضمحلال الأمم . هذا من جانب ومن جانب آخر هو زيادة أعداد المسلمين المهاجرين إلى أوربا وطبعا العرب بضمنهم. وأشارت الدراسات إلى أن نسبة المواليد من المسلمين في بعض الدول الاوربية قد أصبحت تناهز ٥٠٪ من نسبة الولادات فيها لذلك تزعم الدراسة أن أوربا بعد عقد أو عقدين ستصبح أمة مسلمة. والدراسة تلك رغم اعتمادها منهجا علميا يعتمد على البحث الميداني اضافة إلى استخدام البيانات والارقام بصورة دقيقة ومفصلة لكنها يعتورها الكثير من النقص ويلزمها الأكثر من التأني. لأنها اهملت الواقع الحقيقي للأمة الإسلامية والعربية منها تحديدا. فأهملت نسب الوفيات سواء التي تحدث بسبب الفقر او المرض او الحروب المستعرة فيها إضافة إلى الهجرة والتهجير الذي اصبح سمة ملازمة للامة نتيجة النزاعات والحروب وما يصاحب ذلك من كوارث تشهد لها بحار الدنيا التي تبتلع قوارب الموت التي تقل المهاجرين إلى دول اوربا

. لكن الاهم من ذلك كله ان الذين يعبرون إلى الطرف الآخر من الارض وقد غفل عنهم البحر حينا من الزمن سيختلطون بالمجتمع الاوربي بل وربما سيصبحون أوربيين أكثر من الاوربيين وبخاصة بعد موجة العداء للعرب والمسلمين في الغرب نتيجة الأعمال الارهابية التي تتبناها جهات محسوبة على الإسلام والمسلمين رغم أنني وكثير غيري نرى انها إحدى أجندات الدوائر المخابراتية الغربية وثمرة مراكز دراسات فيها كخطة استباقية لطرد المسلمين من غرب الكرة الارضية او على اقل تقدير منع هجرتهم إليها من خلال إحداث شرخ في العلاقة بين الشعوب الأوربية والجاليات المسلمة هناك بل وتطور ذلك الامر إلى حالة عداء للمسلمين بدأت بوادرها تتجلى بعد احداث ١١سبتمبر بكل وضوح. إن المواليد الجدد الذين تحدثت عنهم الدراسة بتفاؤل سيصبحون مواطنين اوربين يتحدثون لغة إحدى لغات القارة ويثقفون بثقافتها وفي النهاية ينصهرون في المجتمع الذي ولدوا ونشاوا فيه وهم بذلك إن لم نزعم انهم اوربيون فهم هجين جديد يحمل من الاسلام الاسم ومن العروبة الدماء .

وحين تتحقق النبوءة التي تزعم ان اوربا ستصبح مسلمة فإنها بالتاكيد لن تكون أمة مسلمة وفق منضورنا ومفهومنا للامة المسلمة بل ستنشأ امة جديدة يمكن ان يكون لها كيان واسم جديد يعبر عن وجودها . لذلك اجد ان أمتنا الحقيقية والتي ننتمي لها رغم كل الاماني والتي تصاغ احيانا بشكل علمي ليمكن قبولها هي امة تحتضر. ولن انسى أن الولادات التي تحدثت عنها الدراسة والتي تزعم انها دليل على حياة ونمو الامة هي بالمحصلة تحتاج إلى وقت وجهد ونفقات كبيرة لتصبح تلك المواليد عناصر فاعلة في جسد الامة بينما يذهب شبابها ضحايا بلا ثمن كل يوم. ويتخلى عن كثير منهم عن امتهم لانها لم تحفظ لهم كرامتهم ولم توفر لهم اسباب الحياة في ادنى متطلباتها الإنسانية. لذلك اجد ان امتنا امة تحتضر.

لا تعليقات

اترك رد