دفع الحسد في الموروث الشعبي

 

-كان البابليون يعتقدون أن النفس الشريرة، او إشعاع العين الحاسدة، إذا تشتت أو أنقسم الى سبعة أقسام سيفقد قابليته على الإيذاء في الشخص المحسود، ومن هنا وجدوا من الأفضل تعليق تعويذة سميت بـ (السبع عيون) فعلقوها في قصور الملوك وفي الساحات العامة وعلى جدران وواجهات البيوت ، كما واعتقدوا بأن اللون الأزرق له القابلية على امتصاص الأشعة المنبعثة من العين الشريرة ولذا جعلوه لوناً لتعويذتهم.

ثم جاء الدين الإسلامي ليقر بوجود الحسد بين الناس كما ذُكر في القرآن الكريم ، وأكد على ذلك الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه واله) بقوله : “ان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”. وذكر علاجاً لحالة الحسد بقراءة سور المعوذتين، ولكن البعض من الناس لا يكتفون بهذا العلاج لخوفهم من الحسد ، لذا أصبحوا يعلقون تعويذة (السبع عيون) في واجهات محالهم التجارية ومداخل بيوتهم.

كما مارس آخرون طقوساً أخرى منها كتابة التعاويذ والطلاسم وحملها معهم أو تعليقها على جدار المحال والبيوت. بينما ذهب تجّار الدواب والأغنام والرعاة لتعليق (الأحذية القديمة) على رقاب تلك الدواب خوفاً عليها من الحسد وخصوصاً إذا كانت كبيرة العدد.

و اعتادت العجائز عندنا على قراءة القرآن الكريم عند المساء ونفخ في الهواء بعد الإنتهاء من كل سورة لتخرج الأرواح الشريرة من البيت، في حين مازالت بعض النسوة يحرقن (الحرمل) وهذه من العادات المشهورة والمستخدمة ليومنا هذا، حيث تقوم صاحبة المنزل بإشعال النار في صحن معدني وترش عليه الحرمل ، ثم تتجول المرأة بصحنها في زوايا الدار، إعتقاداً منها أن الاستمرار بهذا الطقس يومياً يطرد الأرواح الشريرة ويجنب العائلة الحسد، إذ تبدأ بممارسة هذا الطقس عند حلول المساء اعتقاداً منها أن الأرواح الشريرة تهبط الى الأرض في هذا الوقت .

وكذلك عند بناء دار جديدة يقوم صاحب الدار قبل الإنتقال إليها بذبح ماعز ويقوم بدفن الأحشاء والرأس مع مجموعة من المسامير والدبابيس وقطع الحجارة تحت عتبة ذلك الدار لاعتقادهم بأن هذه العملية تطرد الشر وتجلب الخير لأصحاب الدار، فضلاً عن رش (الخل) في جميع زوايا الدار وقبل السكن فيها ، وهذه العادات يمارسها سكان العراق , وسكان مدينة الحلة ما زالوا متمسكين بهذه التقاليد الموروثة من الآباء والأجداد.

لا تعليقات

اترك رد