الشعر العربي وتطوره في العصرالعباسي الاول – ج 5


 

ثم جاء من بعده تلميذه الاخفش و اجهد نفسه في الدراسة ليجد بحرا اخر ابتكره ابتكارا من خلال معرفته الواسعة في الموسيقى الشعرية اسماه (المتدارك) تدارك به اخر النغمات الخليلية من حيث الوزن الشعري فاصبحت بحور الشعرالعربي ستة عشرا بحرا هي التي ينظم بها الشعراء قصائدهم واشعارهم قديما وحديثا .

وهذه هي اذكرها مع تفاعليها:

1- الطويل : وأصل تفاعيله:
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل .

2- المديد : وأصل تفاعيله:
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن .

3- البسيط : وأصل تفاعيله:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن .

4- الوافر : وأصل تفاعيله:
مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن .

5- الكامل : وأصل تفاعيله:
متفاعلن متفاعلن متفاعلن

6- الهزج وأصل تفاعيله:
مفاعيلن مفاعلين مفاعلين .

7- الرجز وأصل تفاعيله:
مستفعلن مستفعلن مستفعلن .

8- الرمل وأصل تفاعيله:
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن .

9- السريع وأصل تفاعيله:
مستفعلن مستفعلن مفعولات.

10- المنسرح وأصل تفاعيله:
مستفعلن مفعولات مستفعلن .

11- الخفيف وأصل تفاعيله:
فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن.

12 – المضارع وأصل تفاعيله:
مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن .

13- المقتضب وأصل تفاعيله:
مفعولات مستفعلن مستفعلن .

14- المجتث وأصل تفاعيله:
مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن

15- المتقارب وأصل تفاعيله:
فعولن فعولن فعولن فعولن .

16- المتدارك ( ويسمى الخبب أو المحدث )
وأصل تفاعيله:
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن .

* الا ان هذه البحور لم تبق على حالها فقد اجتزئت ونهكت ولحقها التغيير او انشطرت فنظمت القصائد بمجزوء البحر اومشطوره ودخلت اليها بعض الامراض العروضية مثل الخبن والطي والزحاف و….
لاحظ الشاعر صريع الغواني في الغزل يقول :

يا أيها المعمود قد شفك الصدود
فأنت مستهام خالفك السهود
تبيت ساهرًا قد ودعك الهجود
وفي الفؤاد نار ليس لها خمود
تشبها النيران من الهوى وقود
إذا أقول يومًا قد أطفئت تزيد
يا عاذلي كفى فإنني معمود

* وقد ألمّ الشعراء العباسيون بالأوزان التي أخرجها الخليل ونظموا في تفعيلاتها وكان افضلها واقربها واطوعها للغناء هي الأوزان القصيرة كالمجتث والقتضب ومجزؤء الكامل والهزج وغيرها من البحور المجزوءة التي تستدعي الرشاقة والعذوبة وتلائم حياة القصور والحانات والخمائل وساعات الانس والطرب وما يحبب النغم إلى النفسِ او أكثر استجابتها للغناء وطواعية للنغم الموسيقي.
نلاحظ ابا نؤاس حيث يقول :

حامل الهوى تعب يستخفه الطرب
إنْ بكى يحقُ لـه ليسَ ما به لعبُ
تضحكين لاهية والمحب ينتحبُ
كلما انقضى سببٌ منكِ عاد لي سببُ .

* وكذلك الاوزان الشعرية وبحور الشعر العربي اجتزئت وتطورت فظهرت انغام جديدة واوزان لم تكن معروفة من ذي قبل مثل الموشح والزجل اللذان ظهرا لاؤل مرة في بلاد الاندلس ثم انتشرا في المشرق بعد ذلك ثم المواليا والمزدوج والمسمط والمربع والمخمس تبعا لتطور حالة المجتمع وحاجته للنغم والغنائية .هذا بالاضافة الى التغيير في الفاظ الشعر واساليبه . فقد افتتح الشعراء قصائدهم بالغرض الذي نظمت القصيدة من اجله في بعض الاحيان عازفين عما كان الشعراء يسيرون عليه من استهلال القصيدة بالغزل او البكاء على الاطلال ولو ان بعضا منهم ظل ينشد على هذه الطريقة المالوفة.
* كما تصرف بعض الشعراء بالأوزان كما ذكرت واستحدثوا أوزاناً أخرى تنسجم مع روح العصر مثل أبي العتاهية الذي كان من أشهر الذين ابتكروا في الأوزان الشعرية لما يقول من الشعر .
وقد قال ابن قتيبة فيه :

( وكان لسرعته وسهولة الشعر عليه ربما قال شعراً موزونا يخرج به عن أعاريض الشعر وأوزان العرب )

* اما القوافي فهي تعتمد على الحرف الاخير من البيت الشعري وحركته وحركة الحرف الذي قبله ويسمى الروي فقديما كانت القصيدة نهاية ابياتها كائنة على وتيرة واحدة ونسق واحد وروي واحد مهما طالت القصيدة او قصرت فهي من بحر واحد وقافية واحدة ويشكل الحرف الاخير قافية القصيدة فيقال هذه قصيدة بائية اذا كانت قافيتها منتهية بحرف الباء ورائية اذا كانت قافيتها منتهية بحرف الراء وهكذا يقال ميمية اونونية ا
ولامية…….

* اما في العصرالعباسي فقد اوجد التطور انواعا اخرى من القصيد منها المربع ومنها المخمس والمشطور ومنها ما يسمى الموشح والمواليا وهكذا الا ان الجميع كانت تحتكم الى البحور الشعرية العربية الستة عشر ولا تخرج منها الا نادرا وحسب مقتضات القصيدة والضرورة الشعرية التي اجازت للشاعر ما لم تجزه لغيره.

لا تعليقات

اترك رد