التطرف الاجتماعي


 

ان التعصب الفكري يبدا من الفرد لينتشر و يشمل اسره كامله تربت علي فكره هذا الفرد و هو رب الأسرة لينتشر اكثر و تصبح فكره مجتمع داخل دوله تبدا الفكرة صغيره ثم تنتشر و تتفشي في المجتمع حتي تصبح جزء لا يتجزأ منه و يصبح مجرد النقاش فيها جريمة و خروج عن “الجماعة”، اليس هكذا تنشا الجماعات المتطرفة التي لمسناها كتطرف سياسي مغطي بعباءة الدين نجني ثماره من الارهاب ؟!

هل الخروج على الأعراف الاجتماعية يعتبر تطرفا في كل الأحوال ؟ والإجابة هي أن هناك بعض الصفات الاجتماعية الفاسدة كالرشوة والغش والتزوير والظلم… إلخ، وربما تكون هذه الصفات منتشرة في مجتمع ما إلى الدرجة التي تصبح فيها هي القاعدة والخروج عنها يكون مستغربا وكمثال على ذلك عندما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المجتمع الجاهلي في الجزيرة العربية ليغير مفاهيمه وأعرافه الفاسدة لم يكن متطرفا رغم اختلافه الجذري مع قيم وأعراف المجتمع الجاهلي السائدة في ذلك الوقت..

والمعيار الأفضل للحكم على سلوك بأنه متطرف أم لا هو أثر ذلك السلوك ليس على الفرد وحده بل على المجتمع أيضا. وهذا يوضح لنا الفرق بين السلوك الصحيح والسلوك المتطرف فالأول يصلح به الشخص ويصلح به غيره ويستمر ويبني، أما الثاني فانه يهدم حياة الشخص وحياة المجتمع.. ومع أن التقبل الاجتماعي ليس هو المعيار الوحيد إلا أنه على درجة كبيرة من الأهمية في غالب الأحيان.

أول ما تلمحه في المتطرف السلوك العدواني المتسلط القاهر، ولذلك تجد علاقاته الاجتماعية مضطربة غاية الاضطراب حتى مع أقرب المقربين له (والديه أو زوجته أو أبناءه)، وهو دائم الصراع مع من حوله. أما الداعية فهو محب مسالم، حسن العلاقات مع من حوله حتى وإن اختلف معهم في الرأي، وهو في خدمة من حوله، ذو مروءة ونجدة وإيثار. وحتى في مواجهة الضالين أو المشركين تجده يكره أفعالهم ولا يكرههم وشعاره في ذلك (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون).

و لكن اليس التطرف الاجتماعي كارثه تهدد المجتمع لا تقل وطاه عن التطرف السياسي الا يرهب المجتمع !؟، ان الاساس في التطرف هو التعصب لأفكار محدده مهما كانت هذه الفكرة بسيطة و ضحله حتي لو كانت بسيطة لدرجه ان تميز الكليات الطبية و الهندسة بمصطلح “كليات القمه” و نجد تعصب الاهالي و رغبتهم في التحاق ابناءهم بها هل معني كلمه كليات القمه ان التجارة او الحقوق كليات قاع!؟

هل يعني هذا الا يخرج منهم جهابذة صنعوا لنا علم البورصة و الاستثمار الذي هو اساس نجاح و تقدم اي دوله و هو الذي يضع ميزانيه للعلم و التعلم الا يعني هذا ان يخرج من كليه الحقوق مستشارين و قضاه يسنون القوانين و يحققون العدالة و يقون البلد من الفوضى العارمة التي اذا وجدت لن يوجد تعليم او كليات من الاساس ، اليس هذا تعصب و تطرف يخلق الكثير من الحقد و الانقسام في المجتمعات ،

ان نجاح اقتصاد دوله المانيا عائد لخريجي التعليم الفني الذين يمثلون ٧٥٪‏ ، هذا التعليم الفني الذي تربي مجتمعنا علي احتقاره بسبب “عقده” الثانوية العامة هو اساس صناعه حضارة و اقتصاد في دول اخري اكثر تقدما ليس لديها هذا التعصب الجاهل

وبالنظر إلى التطرف على أنه مؤشر اجتماعي، فإن ذلك يساعد على تصحيح السياسات والبرامج الاجتماعية والثقافية ومراقبتها ومراجعتها، والتأكد من أنها تخدم تطلعات المواطنين بعامة والشباب بخاصة إلى المعنى والجدوى وتشجعهم على الاندماج الاجتماعي والمشاركة الاقتصادية والعامة وبناء أدوات سلمية وإيجابية في العمل والتأثير، وبذلك فإنه يمكن التأكد أيضاً من أن المنظومات الاقتصادية والسياسية وإدارة الموارد والإنفاق تخدم الهدف الأساسي لها وهو التقدم والتنمية.

ولا بأس من القول وتكراره أنها أفكار واقتراحات تنطوي على مجموعة من السلبيات والتحديات الناشئة عن تطبيقها، منها: الأزمة في العلاقة بين الإدارة العامة والمجتمعات والأسواق، وظهور أنماط من الفساد ربما يصعب أن يطاولها القانون، وتسلل الجماعات المتطرفة والجهات والدول الخارجية، ونمو الصراعات الاجتماعية والطائفية والمذهبية، لكن على رغم ذلك كله، تظل سياسات المشاركة الاجتماعية وتحييد الدولة تجاه الدين أولويات ليس لها بديل أفضل، ففي المشاركة الناشئة عن هذه الاتجاهات يمكن تجفيف مصادر التمويل والحشد والاجتذاب للمتطرفين كما أن هذه المشاركة تشكل حلقة لا بد منها للنمو الاجتماعي والاقتصادي، على رغم كل السلبيات الممكن حدوثها.

لكن وعي هذه السلبيات يساعد في بناء سياسات اجتماعية سليمة قدر الإمكان ويقلل من الأخطار المتوقعة، ولعله يمكن في المحصلة أن نكون مثل هذا العالم القائم على مجتمعات شريكة ومستقلة، تتحمل مسؤوليتها وتواجه بنفسها تحدياتها التي لا يمكن الدولة أو الشركات أن تؤديها بالنيابة عنها. تلبث نزعة التطرف مستبدة بحاملها حتى تغدو في مذهبه منهاجاً عاماً للحياة كافة ، فالخطوة الأولى نحو علاج أي داء اجتماعي أو عضوي أو روحي هي الكي فتسري روح التطرف كسرطان في شريان الحياة الاجتماعية حتى يغدو ركناً أساساً من أركان التفاعل الاجتماعي

الذي تتفاقم فيه حالات الخصومة الاجتماعية ويشعر فيه كل فرد برغبة جامحة للانتقام من الفرد الآخر فترى تفشي حالات الثأر والوشاية والخصومة تتغلغل في أركان وبنية هذا المجتمع من جوار وأقرباء وأخوة فيكون الفرد من أبناء هذا المجتمع معبأ بنزعة العنف وهو ينتظر أي وخزة ليفرّغ فيها هذه الشحنة التي تأكله جسداً وأعصاباً كما تأكل النار الحطب ، وإن لم يجد هذه الوخزة التي من شأنها أن تخفف عليه من لهب النار فلا يتردد من أن يفجر هذا النزوع في ذاته .‏

ان الافكار اللاعقلانية تتكون لدى الافراد من خلا ل تفاعلهم مع بيئة معينة فالشخص يتعلم ويكتسب القيم والمعتقدات والاتجاهات من الناس الذين حوله خاصة الوالدين والاقران والمعلمين حيث يطلب الوالدان من الطفل ان يصل الى الكمال في ادائه والتفوق الدائم على اقرانه والنجاح المستمر حتى ولو كانت قابليته لا تسمح له بذلك. مما يشعر الطفل بانه غير مناسب وغير قادر على تلبية توقعاتهم خاصة عندما يقارنونه على نحو سلبي مع نجاحات الاخرين فيترسخ لدى الاطفال شعور بانهم غير جديرين بالاعتبار.

ان اكثر الاوضاع سوءا في المعاملة عندما يكون الاب متسلطا مع ابنه وله متطلبات عالية في آن واحد. كما ان معاملة الوالدين التي تؤكد على الرعاية المبالغ فيها في التنشئة هي غير صحيحه لأنها تجعل الاطفال لا يتعلمون مع المشكلات بأنفسهم ولا يشعرون بالاستقلالية ولا يحترمون قراراتهم او احكامهم الخاصة وغالبا ما يصبحون جبناء خائفين من الوقوع في الاخطاء ، غير قادرين على الدفاع عن انفسهم رغم ان بعضهم يبدون احيانا وكأنهم واثقون من ذواتهم على نحو مبالغ فيه .

وهناك طريقه اخرى يتعلم فيها الاطفال الضعف وعدم تقديرهم لذاتهم وذلك عندما يتربون في ظل اباء يشعرون بضعف اعتبارهم لذواتهم فيقدمون نماذج غالبا ما يقلدهم الاطفال فهم يعاملون اطفالهم بعدم الاحترام الذي يشعرون به نحو انفسهم ويشعر الاطفال ان عدم اعتبار الانسان لنفسه امر طبيعي ، وهم يقلدون تعليقات والديهم بأن الاخرين اكثر نجاحا . ان هذا الجو الذي يكبر فيه هؤلاء الاطفال لا يتضمن مشاعر ايجابية نحو الذات .

فالأطفال الذين يبدون مختلفين اختلافا كبيرا عن الاخرين يشعرون بانخفاض في اعتبار الذات فهم يشعرون مثلا انهم قبيحون جدا او قصار او طوال القامه او اغبياء بطريقة ما ، بعد ذلك يطورون شعورا بالغضب والكراهية نحو انفسهم والاخرين لانهم يرون هذا الاختلاف ويشيرون اليه .

وتظهر الخبرات السلبية لديهم نتيجة سعيهم للحصول على تقبل الاخرين او نيل اعجابهم دونما نجاح .ان الافراد من هذا النوع يحاولون التعويض عن مشاعر النقص لديهم عن طريق وضع اهداف غير معقولة لإظهار تفوقهم الشخصي هم في النهاية اشخاص غير دقيقين في تقديرهم لذواتهم ، اضافة الى انهم دائمو التوتر يخشون الاحباطات وبالتالي فإن المعتقدات اللاعقلانية يمكن ان تنجم عن تدني تقدير الذات .

لا تعليقات

اترك رد