لماذا العراق – ج ٤


 

كنا قد تطرقنا في الجزء الثالث
ان العراق كان هدف مهم لاسرائيل واميركا .
وكيف ارادوا ان يكون العراق مقسم طائفياً وعرقياً من اجل ان تعيش تلك الطوائف صراعات سياسية ودينية بشكل دموي .
ومن اهم اهدافهم المشتركة : هذا مااشار له الصحفي الامريكي في موقعه “دي ماديسون ” الذي اشار فيه
هو تحقيق حلم ” اسرائيل الكبرى ” لنقل اليهود الاكراد من اسرائيل الى مدينة الموصل .
في هذا الجزء سنتناول الفائدة الاقتصادية والاستخبارية التي تنشدها اسرائيل واميركا .
من خلال الشركات الاسرائيلية العاملة في شمال العراق .
وسنأتي عليها جميعاً .
حين نشاهد صورة العراق اليوم يشبه الى حد ما عجوز هرم وكيف كان عقوق اولاده . رغم فيض الحب والعطاء والخير الذي وهبه لهم لأن ما يحصل اليوم للعراق على ” يد الموساد الاسرائيلي واميركا ” والتي كانت نقطة شروعه منذ العام 2003 وحتى لحظة اعداد هذا المقال اثم كبير اقترفناه جميعاً ( يبهرني العراق كثيراً . وهو يرسم غيابه كشمس تلتهم اخر خيوطها . ليبدو كزهرة شاحبة ذرفت دموعها مع الغروب في نهري دجلة والفرات لنشربها دون اكتراث ) وتطيب ببخور روحه المحترقة .
كل يوم في طرقاته ومقاهيه التي لا زال بها عطر حرف الجواهري . السياب . عبد الرزاق عبد الواحد والرصافي وغيرهم باتت محطات استراحة لاحتساء الشاي والقهوة .
بفضلنا جميعاً بسكوتنا تبخرت احلام العراق الذي انزوى متفرجاً كما اشقائه العرب .
على حال ابنائه والصهيوامريكي فرح بهذا الخريف والهوان الذي طال الاخضر واليابس والماضي والحاضر .
رغم تدمير العراق والطائفية والعرقية التي رسموها لشعبه وسوقوها وتآمروا مع بعض الساسة والمتنفذين ولعل اكبر مثال لهذا الاستغلال شركة “سوليل بونيه ” شركة اقتصادية قام بتأسيسها الهستدروت العامة وقد لعبت الشركة دوراً كبيراً في بناء وترسيخ الاقتصاد الاسرائيلي من خلال مبادرات ومشاريع العمل التي كانت تقوم بتنفيذها في اسرائيل وتوفير اماكن عمل لعشرات الالاف من العمال والموظفين والتي تأسست عام 1923 تحت شعار “شركة العمال العبرية المساهمة للاشغال العامة ،بناء وصناعة ” وتفرعت من هذه الشركة مع مرور الزمن شركات اخرى في ميادين اقتصادية متنوعة وكان للشركة مساهمات في شق وتعبيد الطرق واقامة مباني كبيرة ومساكن شعبية وجسور تعرضت الشركة الى ازمات اقتصادية في اواخر التسعينات مما ادى الى خصخصتها وللشركة عدد من المشاريع العمرانية والصناعية خارج اسرائيل عل اهمها كردستان .
اود الاشارة الى التحقيق الذي اعده معلق الشؤون الاستخبارية ” يوسي ميلمان لصحيفة “معاريف الاسرائيلية ” ان الكثير من رجال الاعمال الاسرائيليون يتوجهون الى كردستان العراق بهدف عقد صفقات تجارية .
وان غالبيتهم العظمى من الجنرالات المتقاعدين الذين خدموا في الجيش الاسرائيلي وجهازي الاستخبارات “الشاباك ، الموساد ” وان ابرز الاشخاص الذين لديهم علاقة عمل مع كردستان .
الرئيس الاسبق لجهاز الموساد ” الجنرال داني ياتوم ” والذي يرأس شركة للاستشارات الامنية . ولكم ان تتخيلو كم نحن مخترقون في اقليمنا العزيز ومن خلال الاقليم كبار ساسة بغداد مخترقون سياسياً واستخباراتياً .
وكذلك يعد الجنرال الاسرائيلي المتقاعد ” عيدان عوفرلي ” الذي يرأس مجلس ادارة شركة ” هحفراه ليسيرائيل ” ذات اختصاصات العمل المتعددة . ومن الضيوف الدائميين على حكومة كردستان .
ويردد مسؤولوا الاقليم دائما حاجة الاقليم لاقامة مؤسسات (دولة) لفتح ابوابنا لشركات اسرائيلية وان اهم شركة هي شركة (كودو ) ومجمع تطوير كردستان . يرأس مجلس ادارتها الجنرال المتقاعد ” شلومي ميكليس ” قائد وحدة مكافحة الارهاب في الشرطة الاسرائيلية المعروفة باسم (ب عيام ) ويرتبط المذكور بعلاقات عائلية وثيقة مع رئيس الاقليم مسعود برزاني .
وجنت شركته ارباح قدرت بعشرة مليار دولار نتيجة الاستثمار في الاقليم ومساعدته من قبل السيد مسعود برسو اغلب المشاريع التجارية لشركته ومن بين الاستثمارات .
استثمارات امنية لاقامة المطار الدولي في اربيل علاوة على قيامها بتصدير السلاح والعتاد الحربي والتقني من اسرائيل الى الاقليم .
وقد استقدم المذكور عشرات الجنرالات المتقاعدين من الجيش والاستخبارات الاسرائيلية حيث اسسوا شركات من اجل الاستثمار وهناك شركة ” تيدران للاتصالات ” و شركة ” مجيل ” المتخصصة في بناء الاسوار الامنية كما تقوم شركة ” كيمرون ” التي يملكها ” ابراهام جولان ” بتزويد كردستان بالسلاح والعتاد في حين حصلت شركة ” هحفراه ليسرائيل ” على ترخيص للتنقيب عن النفط .
فيما تقدم يتضح مدى اعتماد الاقليم في اغلب مجالاته الاقتصادية . السياسية. العسكرية والامنية على اسرائيل ومدى العلاقة الاستراتيجية بين الاقليم واسرائيل والثقة المطلقة التي يوليها الاقليم بأسرائيل لذلك لا نستغرب كيف ان اسرائيل اعلنت وقوفها وعلى لسان رئيس حكومتها “بنيامين نتنياهو ” وشعبها مع انفصال الاقليم وتحقيق حلمه في ” اقامة دولة كردستان ” باعتباره حلم طال انتظاره .
ما يؤسفني العلاقة بين الاقليم والحكومة المركزية مبنية على عدم الشفافية وعدم الثقة واختلاق الازمات فيما بينها .
وان الاقليم يتصرف وفق اهواءه وما يخدم مصالحه وان كان على حساب المركز وبعيداً عن سياسته المركزية التي تعلن جهاراً نهاراً انها ضد اسرائيل كونه احتلال وغاصب لارضٍٍٍ عربية
المشكلة اصبح للاقليم سياسة خارجية وسياسة عسكرية واقتصادية لا تراعي بها الحد الادنى من الالتزام بتوجيهات ورؤى وسياسة الحكومة المركزية .
مؤسف ومؤلم ان يكون هذا حال العراق الاقليم في وادٍ والمركز بوادٍ .
اخوة يوسف عودوا لرشدكم قبل ان تصبحوا ماضٍ بلا حاضر .
على حكومة المركز والاقليم ان يتذكروا انسانيتهم وشعبهم ووطنهم . وعليهم ان يفهموا ان من يوافق على هدر حقوق خصمه يؤسس في الوقت ذاته لهدر حقوقه .

لا تعليقات

اترك رد