الشوارب

 

(الشوارب)… هو ماينمو من الشعر على الشفة العليا للذكور اثناء فترة البلوغ وتعتبر الشوارب عند اكثر الشعوب وخاصة في الماضي من علامات الرجولة والفحولة ودلالة واضحة للتفريق بين الرجل والمرأة ,ولم يكن العرب القدماء يعطون هذه القيمة العالية للشوارب، فعندما نستعرض تراث العرب الشعري قبل الإسلام فلا نجد قصيدة او خطبة تتحدث عن الشوارب، فالعربي كان يفتخر بشجاعته وحصانه وسيفه ونسبه، وبعد أن جاء الإسلام، حث على حلق الشوارب ,و هذا ما نلاحظه في الكثير من الاحاديث المنقولة حول قص الشوارب وتقليمها (احفّوا الشوارب وأكرموا اللحى) وهذا ماامرنا الاسلام به لان الشوارب تكون في العادة بؤرة لبقايا الطعام والشراب وبالتالي مصدر للوساخة وتجمع الجراثيم ,
اما متى بدأ العرب بالاهتمام بالشوارب فقد حدث هذا إبان الحكم العثماني للعالم العربي، فقد انتشرت تربية الشوارب حتى بات ذلك تقليدا وعادة عند العرب واصبحت بعد ذلك رمزا لشجاعة وقوة الرجل وكثرت الامثال والقصص حول صاحب الشوارب وكيف كانت تستخدم في اثبات رجول ومرؤة الرجل فأن من مسك بشاربه لاجل قضية ما فأنها تعتبر بمثابة القسم أو اليمين الواجب احترامه (وداعت هاي الشوارب) او عندما يستجير احدهم برجل فيقول (انا بشاربك) وحتى النساء كانت تتغنى بشوارب الرجل باعتبارها رمزا للفحولة والرجولة (شفت شواربه وأتغزلت بيه) وأمثال واحاديث أخرى ,كل ذلك لم نجد له ذلك التأثير الان في شخصية الرجل رغم ان البعض لازال يحتفظ ببقايا تلك التقاليد االى الان. وفي اعتقادي ان مثل هذه العادات القديمة المراد منها التقليل من شأن المرأة التي كانت ومازالت تشارك الرجل في كل شيئ وكم سمعتم او شاهدتم نساء لهن مواقف مشرّفة وبطولية اكثر بكثير من اصحاب الشوارب وكما في المثل الشعبي القائل (هيّه بالشوارب لو بالافعال).

لا تعليقات

اترك رد