زمان الوصل..

 
الصدى-زمن الوصل

استقضت صباحا، أعدّت نفسها على عجل.. سرّحت شعرها، وارتدت بسرعة ثيابا عملية مريحة، دون أن تنسى وضع القليل من الحمرة على خدودها وشفتيها. فهو جزء من المظهر اللائق، ومن وسائل العمل. ألقت نظرة أخيرة على خريطة المنطقة. عليها أن تنتهي اليوم من العمارات الثلاث المتبقّية قبل أن تمرّ إلى المنطقة الموالية. أعادت ترتيب الحقيبة. وفي المحفظة تفقّدت كاتالوغات منتجات الشركة التي تنصّ على الأسعار، ونسبة التخفيض المقترحة. حملت مفتاح السيارة العتيقة التي ورثتها عن أبيها، ولم تنتظر لتعدّ لها أمها القهوة، فقد كانت كالعادة على عجل.

أوّل شيء تعلّمته من هذا العمل هو الحرص على الخروج باكرا، فجولتها الأولى تكون عادة ابتداء من التاسعة صباحا، ففي تلك الساعة الصباحية، تكون متأكّدة تماما من أن الأزواج قد ذهبوا إلى أعمالهم، وأن الأبناء التحقوا بمدارسهم، وأنّ ربات البيوت، قد اختلسن من برنامجهن اليومي بعض الوقت لأنفسهنّ، ليراجعن لحظاتهن الحميمية ليلة أمس… ولأنها تعلم أن مندوبي مبيعات أواني الطبخ والتحف المنزلية يتوزّعون على العمارات حوالي الحادية عشر صباحا، عندما تكون ربّات البيوت يفكّرن في إعداد طعام الإفطار… لقد تعلّمت أشياء كثيرة من هذا العمل الذي اعتقدت أنه موسمي، فإذا به يسرق سنوات من عمرها في انتظار العثور على وظيفة درست سنوات طويلة لتكون مؤهلة للحصول عليها..

امتثلت لإشارة المرور.. ذكّرها موشّح “جادك الغيث إذا الغيث همى..” للسان الدين بن الخطيب الذي تتغنى به فيروز، بسنوات دراستها.. بمساجلاتها مع أساتذتها، وعزمها على تدريس اللغة، التي عشقتها، بطريقة حديثة تجعل التلاميذ يعتزّون بها.. وتركت، ما بين إشارة التوقّف والسير، العنان لذاكرتها كي تعود بها، في لحظات خاطفة، إلى شابة كان بحر طموحاتها أكبر وأعمق من عالمها الصغير.. غير أن حجارة ميناء واقع الانتظار كسّرت أمواجها وأحالتها إلى زبد..
تغيّرت إشارة المرور فعادت إلى مقعدها من سيارتها العتيقة وتقدّمت إلى الأمام مع طوابير السيارات وسط ضجيج الشارع المبكر.. غيّرت محطّة الإرسال.. وجدت برنامجا فكاهيا.. ابتسمت لأوّل نكتة سمعتها.. شتّان ما بين تسويق اللغة والذائقة الشعرية، وتسويق الملابس النسائية الداخلية.. وها هي، في انتظار إيجاد عريس مناسب، تمضي صباحها بحثا في وجوه الفتيات، عن شابة كان من الممكن أن تكونها ذات يوم، وفي وجوه ربّات البيوت، عن امرأة قد تشبهها ذات يوم…
تقع ملعقة القهوة على الأرض، فتصدر ضجة سريعا ما تختفي في غوغاء صياح الأطفال. تشير الساعة إلى تمام الثامنة صباحا، يجب تغيير حفاظ ثامر ذي الأشهر التسعة، والذي أخذ صياحه يرتفع شيئا فشيئا مع تصاعد نسق الحركة في غرفة النوم. ولكن قبل ذلك يجب إعداد طعام الإفطار لكريم، وتحضير لمجة بهاء، وتسريح شعر ياسمين. يمكن للحفاض أن يحتمل أكثر…
يجب الإسراع.. لم يعد هنالك متسع من الوقت.
– بهاء، لماذا لم ترتدي ثيابك إلى حدّ الآن؟ لماذا تتذمّر دائما؟
وفي الحقيقة، هي من كان يتذمّر طول الوقت… ارتفع صوتها المنهك بالصراخ، وواصل: “أكلّ صباح نعيد نفس الشيء، متى ستكبر..ون؟”
– أين جواربي؟
– ماما… أريد فستاني الأحمر… لا أريد أن أرتدي سروالا.
– ماما.. هل وضعت شطيرة البيض كالعادة.. لا أحبّ البيض..
– زينب، أين جواربي.. أرجوك.. سأتأخّر كالعادة..
– ماما أريد أن أترك شعري مسدولا… لا تربطيه بشريط أرجوك..
– زينب، هل وضعت السكّر في القهوة؟

ومع صوت بكاء ثامر، بدأ الصباح كعادته، نشيطا، سريعا ما يتخلّص من خدر النوم.. ضجة تدوم نصف ساعة، أو أكثر، حسب الأمزجة، ومن بعدها هدوء طيلة اليوم تتخلّله محاولات الصغير الوقوف بمفرده، وبكائه من حين لآخر، وتغيير الحفاضات.. والبرنامج العادي لكلّ أمّ، ينقسم ما بين برامج الطبخ، وتصميمات الديكورات في التلفزة، والوقوف ساعات لغسل الأواني، وإعدادّ الغذاء، وكيّ الثياب وطيّها، والتنظيف، والتفكير في أشياء كثيرة…
قبل الخروج، تلقّت قبلة خاطفة من بهاء وياسمين، وأخرى ماكرة من كريم تمركزت قرب شفتها تقريبا، وغمغمة كلمات لطيفة تشبه “كم أنت رائعة يا عزيزتي” أو “أحبّك”، أو شيئا من ذلك القبيل.. ليست متأكّدة تماما من الكلمات، ولكنها تعتقد أنها تعرف معناها إجمالا.. بعد سبع سنوات من الزواج.

أقفلت خلفهم الباب، وخلال اللحظات الأولى بعد العاصفة الصباحية، وقبل أن تبدأ العاصفة الموالية، تنفّست الصعداء، وأجالت بصرها في أركان بيتها الصغير. الفوضى عارمة. فتات الخبز على السجادة. لعب الليغو متناثرة في كلّ مكان. ثامر تحت الطاولة يضع شيئا ما في فمه، شيئا بلاستيكيا أصفر، هو بطّة على الأرجح. أقلام ألوان فوق الأريكة، وأوراق مجعّدة، وأخرى على شكل زوارق صنعتها ياسمين في المساء. حذاء بهاء الرياضي في الممرّ. لكن أكثر ما يزعجها هو أن يضع كريم ثيابه المتّسخة أرضا، على بعد سنتيمترات من السلّة.. وفي تلك اللحظة بالذات، يبدأ فوران الدم المعهود الذي ينتهي عادة بوابل من الشتائم على قصّة الحب التي جمعتها به وجعلتها تتزوّجه لتعيش هذه الحياة…
أوشك سيل التذمّرات أن ينطلق من فمها، لولا أن قاطعه صياح ثامر، الذي ارتطم رأسه بالطاولة عندما أراد الوقوف. هرعت إليه واحتضنته، لم يكف عن بكائه. فحملته إلى الحمام. فتحت حنفية المياه، وعدّلت درجة الحرارة، ثم نزعت ثيابه وحفاظه، ووضعته في حوض الاستحمام. خفّ بكائه تدريجيا، وبدأ يضرب الماء الدافئ بيديه الصغيرتين. جلبت له بطته الصفراء، وكرة زرقاء، فضحك عندما انزلقت الكرة من يده ولم يستطع الإمساك بها. وضعت بعض الشامبو في الحوض، وحرّكته بيدها، فانطلقت فقاقيع كبيرة.. جلست على الكرسي البلاستيكي قرب حوض الاستحمام، ويدها تعبث بفقاقيع الشامبو..

تمنّت لو استطالت هذه اللحظات، واستمرّت لساعات.. لحظات من الهدوء والحميمية. هذه اللحظات التي تشعرها بالسعادة الغامرة… ويجعلها، كأمّ، تغفر لبهاء عدم فتح ماء الشطف بعد استعمال الحمام، وتغضّ الطرف عن المنشفة التي أسقطتها ياسمين فوق الأرضية المبلّلة، ويجعلها كزوجة تغفر – مؤقتا – لكريم تركه آثار معجون الحلاقة على حوض الغسيل..

أنهت حمام ثامر، وحملته ملتفا في منشفة كبيرة إلى غرفة النوم. ألبسته ثيابا نظيفة، وأعطته الحليب، فغطّ سريعا في نوم هادئ. خرجت من الغرفة على أطراف أصابعها. تركت ترتيبها إلى وقت لاحق. فقد حان وقت التفرّغ قليلا لنفسها..
اتجهت إلى المطبخ، وأعدت وجبة صباحية سريعة مكوّنة من بقايا إفطار زوجها والأولاد، قطعة كرواسون قضمتها ياسمين، نصف كأس حليب لم يكمل بهاء شربه، بيضة مسلوقة لم يلمسها أحد.. سكبت ما تبقى من قهوة كريم في فنجان، وحملت الكلّ فوق طبق واتجهت إلى الصالون محاذرة أن تطأ لعبة ليغو فتكسرها. أبعدت الأوراق والأقلام وجلست أمام التلفاز.

وضعت الطبق على الطاولة. وأمسكت جهاز التحكّم وكبست زر التشغيل. لكنه لم يعمل. فتحت الجهاز وتثبّت من وضع البطارية، وأعادت المحاولة. ولم يعمل الجهاز. هي تعرف أن البطاريات حديثة العهد، فقد اشتراها كريم منذ يومين. فهل يجوز أن تكون قد نفذت طاقتها. نهضت متضايقة، واتجهت إلى التلفاز فضغطت على زر اختيار القنوات.

تسلسلت الصور أمامها.. قنوات دينية، وأخرى تعرض منتجات لا تباع في الأسواق.. وقنوات مسابقات بالهاتف.. تذكرت أنها استنفذت ذات مرّة كلّ رصيد هاتفها الجوال لتشارك في مسابقة.. كانت المذيعة متحمّسة للغاية وهي تردّد حجم الجائزة “مائة وعشرين ألف دولار”، كان مبلغا ضخما مقابل رصيد شحن هاتفها، وبالخصوص مقابل السؤال البسيط الذي تمكّنت بسرعة من حلّه، فقد كان السؤال عن حيوان سريع مفترس من ثلاثة أحرف، وهو ليس أسدا، وليس فهدا، والحرف الأخير فيه هو الراء.. امتلاكها للجواب، وعدم تمكّن المشاركين هاتفيا من الفوز شحذ إصرارها على المشاركة، واحتمالها لموسيقى الانتظار التي تلقاها كلّما تمكّنت من الحصول على خطّ المسابقة.. نفذ كلّ رصيدها في السماع إلى الموسيقى، وهي تنظر إلى الشاشة حيث تتحمّس المذيعة الشابة وتتساءل عن غياب المشتركين وتعيد السؤال مرّات ومرّات.. وتصاعد غضبها على كريم الذي حدّد لها عشرة دنانير أسبوعيا للمكالمات الهاتفية..

مثلما تصاعد غضبها الآن أمام عدم عثورها على قناتها المفضّلة، قناة الطبخ العالمي.. وتخيّلت كيف ستقضي بقية يومها، في انتظار عودة زوجها وطفليها.. ضاعفت إصرارها على البحث، ولم يوقفها عن ذلك سوى جرس الباب.. استغربت الأمر، فليس لديها من يزورها في هذه الساعة المبكرة.. ضاعف الطارق كبسه على زرّ الجرس، فهرعت إلى الباب خشية أن يستيقظ ثامر.

نظرت من العين السحرية في الباب، كانت الطارقة فتاة في منتصف العشرينات، ترتدي ثيابا عملية وتحمل في يدها محفظة ثقيلة، وحقيبة ثياب. فتحت الباب بحذر، وأطلّت برأسها في اتجاه الفتاة التي بادرتها بالتحية وانخرطت في سرد معطيات عن بضاعتها:
– مرحبا، اسمي جيهان، وأنا مندوبة تجارية لماركة منتجات عالمية، يمكنك أن تلتقي نظرة على منتجاتنا، إنها من أفضل ما يوجد حاليا في الأسواق العالمية، ثياب داخلية قطنية ونايلونية من كلّ الألوان، لدي عديد النماذج، أعتقد أن لديّ ما يلائمك…
نظرت إليها منبهرة من قدرتها على إطلاق هذا السيل من الكلام في وقت قياسي، تأمّلتها عن كثب، كانت تشبهها، بشرتها سمراء، تميل قليلا إلى الامتلاء من دون بدانة، ثيابها عملية بسيطة ومريحة، وإن لاح عليها القدم.
– هل يمكنني أن أطلعك على عينة من المنتوج؟

بادرتها بالسؤال، فتردّدت قليلا، ثم دعتها للدخول.. إنها المرّة الأولى التي تستقبل فيها مندوبة مبيعات، ورغم تذكّرها للتحذيرات التي طالما تردّدها البرامج التلفزية الأسرية من خطورة إدخال غرباء إلى البيت، أو الاستئناس بمندوبي المبيعات، إلا أنها أرادت تغيير المألوف، ما دامت لم تستطع متابعة برنامجها المفضّل…
أدخلتها غرفة الجلوس، وهي تغمغم جملا مبهمة في محاولة للاعتذار عن الفوضى. دخلت جيهان من دون أن تحيد بنظرها عن أقرب أريكة لتجلس عليها، من دون أن تهتم بما تسمعه من اعتذارات. وحالما جلست، فتحت الحقيبة، وأخرجت عينة من الملابس الداخلية. جلست زينب قربها تتأمّل تفاصيل القطعة المعروضة عليها، وتنصت بانتباه إلى ما تقوله جيهان عن آخر تقليعات الموضة، وعن نوعية القماش النايلوني الرفيع الذي لا يسبّب الحساسية، ولونه الأحمر الذي يتماشى مع بشرتها…

بحركة لا شعورية، لامست زينب بشرتها لدى سماعها هذا الكلام.. ورغم قناعتها بأن الفتاة التي أمامها مستعدّة لأن تطلق عليها كلّ صفات الجمال والرشاقة والأناقة فقط كي تبيعها شيئا ما، فقد وجدت لذّة في سماع ذلك. مدّت يدها وأمسكت الثوب الداخلي. كان شفافا، ورقيقا وناعما، ذكّرها بالأثواب التي كانت ترتديها خلال الأشهر الأولى من زواجها.

تفحّصتها جيهان، مليّا، ثم أشارت إلى أنّ المنتوجات التي تعرضها تحتوي على مجموعة كبيرة من قمصان النوم والثياب الداخلية القطنية التي تتلائم مع سنّها ووضعيتها.

استفزّتها عبارة السنّ والوضعية.. صحيح أنها كانت ترتدي بيجاما، لم تجد، منذ ثلاثة أيام على أقلّ تقدير، الوقت الكافي لتغيّرها، وصحيح أنّ شعرها غير مرتّب، وتطّل من خلال خصلاته، التي مضى على آخر زيارة له للحلاقة عدّة أشهر، بدايات الشيب، وصحيح أنّها لا تعتني بأظافرها، فلا تصبغها بالألوان، وصحيح أنّها وفي هذا الوقت الصباحي، عادة ما تكون كائنا تراكمت على معالم أنوثته سنوات من الإهمال والرتابة.. إلا أنّ كلام المندوبة التجارية، جعلها تنظر إلى المرآة فلا تجد نفسها، وإنما تطلّ عليها امرأة أخرى.. لا تريد في قرارة نفسها أن تشبهها، فهي تحيلها إلى وجه أمّها.. أو جدّتها… أو نساء مرّ عليهن التاريخ، وانطوت على وجودهن سنوات من النسيان…
– سني؟ وضعيتي؟ ماذا تقصدين بوضعيتي؟
أزاحت زينب قطعة اللباس الداخلي بعيدا عنها بحركة عنيفة، ووضعتها فوق الأريكة. ثم انتفضت واقفة في مواجهة البائعة المتجوّلة، تحدجها بنظرات يتطاير منها الشرر. بدت في تلك اللحظة، بشعرها المنكوش، وبطنها المترهّلة، وبيجامتها القطنية المتهدّلة، والتي تظهر عليها في مناطق متفرّقة، آثار صلصة طماطم، والشكلاطة، كالمهرّج الذي يخرج فجأة من العلبة.
فوجئت جيهان، وتقرفصت في جلستها في وضعية المتأهّب لهجوم وشيك، وتمتمت كلمات اعتذار أكّدت عبرها أنها لا تقصد الإهانة.
– ما قصدته أنكّ سيدة بيت، في متوسّط العمر.. قالت جيهان كالمعتذرة.
عادت زينب لمجلسها، وعلامات الغضب ما تزال ترتسم على سحنتها، وقالت بعتاب، لم يكن في الواقع موجّها للبائعة المتجوّلة.
– وإن يكن، هل لأنني ربّة بيت، لا يمكنني ارتداء ثيابا داخلية مميّزة..
فبادرتها جيهان قائلة:
– طبعا لا، ولكنني لاحظت أنّك تميلين للملابس المريحة.. وخمّنت أنّ لديك أطفال في سنّ الدراسة، أو ربّما دون ذلك، واعتقدت أنّ الملابس القطنية تناسب كلّ الأمّهات.
فأجابت زينب، بتسليم حزين:
– “أجل، معك حقّ، في النهاية، لست سوى أمّ، وربّة بيت..”
ثم واصلت في سرّها “لقد انطوى ذلك الزمن الذي كنت فيه امرأة.. مثلما انطوى زمان الوصل بالأندلس..”
حاولت جيهان إنقاذ الموقف قائلة:
– وإن يكن، لربّة البيت والأمّ الحقّ في أن تكون امرأة مميّزة، أن تحسّ بأنوثتها… يمكنك مثلا أن تنتقي مجموعة من الملابس الداخلية المثيرة..
قالت جيهان ذلك وهي تغمز بعينيها.
احمرّ وجه زينب، قليلا، فهي لم تعتد مثل هذه التلميحات، وبالخصوص من فتاة لا تعرفها من قبل، وهي في النهاية تريد أن تجعلها تشتري أيّ شيء..
فقالت زينب، وقد قرّرت أن تردّ الهجوم بهجوم معاكس:
– وأنت، ماذا تفضّّلين لو كنت مكاني: الثياب الداخلية القطنية، أم النيلونية المثيرة؟
بدا الارتباك على جيهان، غير أنها وبحكم خبرتها في مجال المبيعات، فقد كانت مؤهّلة للتكيّف مع كلّ الشخصيات، فأجابت بأنها، ورغم تفضيلها لارتداء الملابس العملية المريحة، إلا أنها لا تجد بديلا عن الملابس الداخلية الراقية، لأنها تجده نوعا من تدليل الذات.. نوعا من ردّ الاعتبار لأنوثتها المنسية تحت مسميات عدّة..
أخذهما الحديث بعيدا، ونسيت زينب ثامر النائم بهدوء، وجهاز التحكّم الذي لا يعمل، وأعمال البيت التي لا تنتهي.. وكذلك نسيت جيهان، أنّ عليها أن تواصل طرق بقية أبواب العمارة من أجل إقناع ربات البيوت بشراء بضاعتها..
وأمام فنجاني قهوة جديدين، ومع تعهّد زينب باقتناء عدّة قطع من الملابس الداخلية، أخذهما إيقاع الثرثرة بعيدا.. ثرثرة نسوية جمعت بالصدفة ربّة بيت نسيت أنوثتها منذ سنوات، وفتاة تريد أن تجمع مبلغا ماليا من خلال هذا العمل المؤقت للتمكّن من الزواج لتصبح ربّما ربّة بيت وأمّ… مثل زينب.

المقال السابقالتغيير المطلوب
المقال التالىأسيوط عاصمة الصعيد……
روضة السالمي صحفية من تونس. حازت على الجائزة العربية مصطفى عزوز لأدب الطفل لسنة 2009، المركز الأول عن مسرحية "غيمة الأحلام الدائرية". لديها قيد الطبع: مجموعة قصصية "أبعد من اللون" عن دار زينب للنشر والتوزيع و مجموعة قصصية الكترونية "لاشيء في السماء مجموعة مسرحية الكترونية: عصابة جندب ومسرحيات أخرى ل....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد