هل تعود اسعار النفط الى احضان اوبك ؟ – ج 2


 

تاسست منظمة الدول المنتجة للنفط في ستينيات القرن الماضي من اهم الدول المنتجة لهذه الماده، نتيجة للتميز الحاصل في السوق العالمية لهذه السلعة من قبل ما كان يسمى الاخوات السبع. وهي كبريات الشركات النفطيه، والتي كانت مسيطرة على السلسلة الانتاجيه من الاستكشاف وحتى تسويق النفط للمستهلك النهائي، وهي سلسلة طويله و معقده جدا. والاهم من كل ذلك فان الاخوات السبع كانت تبيع النفط من مرحلة الى اخرى، ولنفسها، بسعر السوق وليس الكلفة، مما راكم ارباحا طائلة لتلك الشركات الى درجة انها اصبحت من ناحية قيم موجوداتها اعلى بكثير من الناتج المحلي لعدد من البلدان الضعيفة التطور الاقتصادي.

لا اسعى هنا للتوسع في هذا الجانب لان هدف هذه المقالة شيئ اخر، لكنني وجدت ان بعض الاشارات لذلك الزمن قد تكون مفيده في استكمال الصوره. دعوني اعود الان :

خلق منظمة الاوبك بالمفهوم الاقتصادي يعني خلق احتكار اقتصادي للدول المنتجه لهذه السلعة السراتيجيه، ولكن سيطرت هذا الاحتكار ليس على السوق الداخليه بل على السوق العالميه.

هذا الاحتكار الجديد بالرغم من بعده الاقتصادي الا انه لا يمكن تجاهل بعده السياسي ايضا، فهو ليس تجمع لشركات القطاع الخاص والتي تسعى فقط الى تعظيم الربحيه، بل هو تجمع لدول مقابل احتكار عالمي يسمى احتكار القله، فخلقوا احتكار المنتجين . البعد السياسي هذا كان ايجابيا من جهة ولكن وفي نفس الوقت كان له سلبيات.

في المقالة رقم 1 اشرت الى ان اسس عمل الاحتكار هي: اما تحديد السعر وترك السوق يحدد حجم الطلب او العكس، اي تحديد الحجم المعروض وترك السوق يحدد السعر، ولا يمكن تحديد الاثنين في ان واحد.

في بداية السبعينيات وعلى اثر حرب اكتوبر وتفجير خط انابيب النفط في السعوديه، جفلت اسعار النفط الخام في الاسواق العالميه وصعدت بسرعة مما خلق وعيا لدى اعضاء الاوبك بامكانيات تحريك الاسعار بعيدا عن سيطرت الاحتكارات العالميه، الا ان هذا الوعي كان ناقصا. فجميع اجتماعات الاوبك كانت من اجل تحديد سعر اعلى ثم اعلى من الذي سبقه.

بدات اموال النفط تنساب بكميات هائلة في حسابات دول الاوبك، في فترة السبعينيات تلك، مما اغرى كل عضو من اعضاء الاوبك لزياده انتاجه، سرا وليس علنا، فحدث التفكك في جوهر مبدا الاحتكار فظهر الفائض في المعروض للنفط الخام في الاسواق

العالمية مما شكل ضغطا على الاسعار نحو الاسفل.وهذا ما حدث في بداية ثمانينيات القرن الماضي.

ومن اجل اكتمال الصورة لا بد من الاخذ بنظر الاعتبار موقع المواد الخام من التجارة الدوليه، حيث تربعت المواد الخام على عرش التجارة الدوليه منذ نهاية الحرب العالمية الثانيه ولغاية ……

هذا ما سيجري تناوله في المقالة 3 مع الاشارة الى ما حدث للدولار من تغير جوهري

لا تعليقات

اترك رد