جرعة – امل

 

اطلق ناشطون بصريون هاشتاغ (#جرعة_امل ) صرخة لإنقاذ الاطفال المصابين بالسرطان و الذين لا يجدون الدواء بمختلف أنواعه المضاد للسرطان في البصرة و جاء جواب وزارة الصحة مبررا عدم كفاية التخصيصات المالية بالموازنة السنوية و انها جاهدت و هيأت الأدوية.. لكن القاريء يستطيع ان يخمن من خلال الجواب ان هناك نقص بهذه الادوية الضرورية لإنقاذ المرضى، الاطفال منهم خاصة.. و قطعا مهما كانت أسعار هذه الادوية و تكاليفها فهي اكثر الحاحا من الموازنات المالية الضخمة التي خصصت للذين كانوا يسكنون مخيم الرفحاء في السعودية. و استنادا الى النائب رحيم الدراجي، فان هذه العوائل كلفت او تكلف الدولة مليارات الدنانير و غالبية العوائل المستفيدة تعيش برفاهية او براحة في اوربا و امريكا و كندا و استراليا..

ان لم يؤخذ بنظر الاعتبار ان العراقيين جميعهم متساوون في المعاناة و ان ظروف الحصار كانت قاسية لدرجة لا توصف، في الأقل لابد من النظر الى الاطفال و المرضى منهم خاصة.. و اقترحت ان يكون هذا الهاشتاغ الخاص بأطفال البصرة ان يعمم ليكون وطنيا و اقصد لعموم العراق لمواجهة السرطانات التي تفتك بأطفال العراق، بدءا من السرطان المرضي بمختلف أنواعه و التي تسببت بزيادة نسبتها الأسلحة التي استخدمتها القوات الأميركية في حرب ١٩٩١ و الغزو و بضمنها أغلفة الذخيرة المبطنة باليورانيوم المنضب المسرطن و مرورا بالفساد و ليس انتهاء بالفقر و اطفال الشوارع و العنف و التهجير و النزوح و الفقدانات.

ان اطفال العراق، مستقل البلد، يتحملون ما لا يتحمله رجل بالغ و لا من ملتفت اليهم. مثلا لم نسمع من لجنة المرأة و الطفل النيابية في الأقل ردا على هذا الهاشتاغ. ان كان الوضع النادي العراقي لا يسمح بالالتفات الى السرطان المرضي في الأقل، اتساءل لماذا لا تقوم فريق من محامين متطوعين برفع قضية تعويض ضد الادارة الامريكية لاستخدامها أسلحة محرمة دوليا او مطالبتها بتوفير العلاج للأطفال المصابين بالسرطان..

و احلم ان نكون كشعب واعين مثل الشعب المصري الذي شُيد اكبر مستشفى لعلاج سرطان الاطفال في الشرق الاوسط من خلال التبرعات و بدأوا الان في فتح فروع له في المحافظات المصرية و بتبرعات المصريين..في هذه النقطة، اكيد ان الفساد له دور في عدم الثقة و لكن لنواجه انفسنا و نقول ان ثقافة التبرع ليست موجودة في العراق على نطاق واسع، رغم ان هناك عدد غير قليل من الذين يبادرون الى مساعدة المحتاجين.
و كلنا و ليس اطفال البصرة فقط بحاجة الى جرعة امل .

المقال السابقاليونسكو في خطر
المقال التالىالمرأة السعودية شريك أساسي في التنمية والقيادة
نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في" مجلة الف باء" و" جريدة الجمهورية" (البغدادية ) و" جريدة الزوراء " .....بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية ...ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 1983 ...بعد الاحتلال اسست جريدة في بغداد " جريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد