ترامب وايران والملف النووي .. من جديد !!


 

مقدمة :

من المنتظر ان يتم الاعلان في البيت الأبيض منتصف هذا الشهرعن القرار النهائي للرئيس ترامب بشأن الملف النووي الايراني في إطار ما وصف بانه الستراتيجية الامريكية الجديدة تجاه ايران ؛ ترجح الاحتمالات ان ترامب لن يمدد التزام الولايات المتحدة بالاتفاق ولكنه سيرمي الكرة في ملعب الكونغرس لاتخاذ القرار بشأنه كما هي عادته في جميع القضايا الخلافية ، ويقال ان الرئيس لن يمارس ضغوطاً من اجل حمل الكونغرس على اتخاذ قرارات دون غيرها بشأن الموضوع ، وهنالك سيناريو محدد يرجح المراقبون حصوله وهو ترك الملف على حاله مع استمرار الأخذ والرد بشأنه والعمل في ستراتيجية جديدة تجاه ايران تتسم بالعدائية بهدف تقليص قدراتها وخاصة الصاروخية بعيداً عن الاستحقاقات التي رتبتها الصفقة النووية . سيكون وضعاً معقداً وملتبساً وخطراً الى حد كبير ولكن ينبغي النظر الى ذلك في إطار الموقف المتغير باتجاه التشدد والمناكفة ازاء ايران وبعض الاطراف المرتبطة بها مثل حزب الله اللبناني .

مهما كان السيناريو القادم فلابد من العودة الى بعض الأساسيات فيما يسمى ” الانتشار النووي Profileration ” وهو نوع من الدراسات المتقدمة وذات التخصص الدقيق في دراسات العلاقات الدولية المعاصرة . سأقدم خلاصة ببعض القضايا الاساسية مما تعلمته في الموضوع قدر علاقتها بموضوع البحث مع الاعتذار عن اي نقص في المعلومات الفنية التي لا أتوفر على معرفة بعضها كما لم اجد مجالاً لعرض بعض ما اعرفه منها بسبب ضيق المجال ، كذلك اضطررت لاستخدام بعض المصطلحات غير المألوفة بسبب قلة الادبيات الخاصة بالموضوع باللغة العربية وانعدامها أحياناً . فهم هذه المعطيات الاساسية مهم لفهم الصورة كاملة من جوانبها الفنية والسياسية وهي جوانب تتشابك وتتكامل مع بعضها .

الاطار العام :

من المعروف ان الاتفاق النووي الايراني ليس اتفاقية او معاهدة بل هو تسوية توافقية بين ايران ومجموعة الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الامن زائداً المانيا ، وقد تحول هذا التوافق الى جزء من القانون الدولي الملزم بعد ان تم تضمينه في قرار صادر عن مجلس الامن الدولي وفق الفصل السابع ، ويحمل هذا القرار الرقم ٢٢٣١ وصدر في العشرين من شهر تموز / يوليو ٢٠١٥ . على هذا الاساس فان اعلان الولايات المتحدة عودتها عن التزاماتها رسمياً بموجب الاتفاق يحمل إشكالات قانونية ، وقد يسبب تصدعاً في الموقف الدولي الموحد ازاء البرنامج النووي الايراني ، وهذا يعني ان ايران ذاتها ستجد نفسها في وضع مُحيّر لان اعلان الولايات المتحدة تحللها من الالتزامات المفروضة بموجب هذا القرار ، ان تم فعلياً او رسمياً ، لايعني إطلاق يد ايران في برنامجها النووي خارج التسوية التي جسدها قرار مجلس الامن بفعل استمرار التزام الاطراف الاخرى به .

ما تقدمه الولايات المتحدة من حجج بشأن الامر هي مزاعم تتعلق بعدم التزام طهران بالقرار فيما تؤكد تقارير رسمية امريكية سابقة التزام ايران بالقرار كما اكدت تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية التزام ايران به . اذن مالذي تستطيع الولايات المتحدة فعله رغم المعارضة الدولية ؟ انه ببساطة العودة الى فرض عقوبات امر مجلس الامن بإنهائها تحت ذرائع عديدة ، بل شجع الدول والشركات على التعاون مع طهران .. وهذه العقوبات سوف تنصب على النظام المالي والمصرفي وبفرض عقوبات مثل المقاطعة وتجميد الارصدة ومنع السفر ضد الأشخاص والهيئات الايرانية التي ترتأي الولايات المتحدة انها ذات صلة بالمشروع النووي الايراني او المشروع الصاروخي الذي تعتبره واشنطن خرقاً لروح الاتفاق { ملاحظة : تعتبر العقيدة الاستخبارية والعسكرية الامريكية ان خطط تطوير الصواريخ عابرة القارات او بعيدة المدى تتكامل عضوياً مع مشاريع تطوير أسلحة الدمار الشامل ، وان وجود احدهما يستدعي ضمناً وجود الاخر } ، او على خلفية ضلوعها بالارهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة وحتى على خلفية خرق حقوق الانسان . هذه العقوبات ، اياً كانت قانونيتها ، ستكون ملزمة من الناحية العملية لأغلب دول العالم وهيئاتها الرسمية وغير الرسمية لانها ستطال جميع هؤلاء اذا ما جازفوا بالتعامل مع من ستطاله العقوبات الامريكية في الجانب الايراني ، وذلك بسبب هيمنة الولايات المتحدة على قنوات حركة الاموال في العالم وكون الدولار مايزال عملة الاحتياط والتعاملات الدولية الرئيسية . تبدو الصورة في غاية التشويش والبعد عن المنطق ولكن يمكن فهمها في ضوء الظروف التي قادت الى الصفقة .

ان اهم ما ورد في الصفقة النووية هو انها ألغت بعض حلقات المشروع النووي الايراني ، وخفضت مستوى النشاط النووي فيما تبقى منه الى حدود تجعل منه برنامجاً غير قابل للتحول لاغراض عسكرية في المستوى الحالي لنشاطه ومخرجاته ؛ يتم تأمين هذا الالغاء والتخفيض دون ان تكسر الدورة النووية الكاملة التي تمكنت ايران من إنشائها على مدى حوالى عقدين ونصف .

مع غياب بعض التفاصيل لضيق المجال فان الوضع الراهن للمشروع النووي الايراني يتلخص في التالي : تنتج ايران خامات اليورانيوم بشكل اساس من مناجم إيرانية ، وبعضها مستورد ، وتقوم بتنقيتها وتحويلها الى مايسمى بالكعكة الصفراء وهي خامات اليورانيوم التي يتم تحويلها الى الحالة الغازية ويتم ضخها داخل اجهزة الطرد المركزي حيث يتم استخلاص يوارنيوم واطئ التخصيب ٣ – ٤,٥ ٪‏‏ ويشكل هذا اليورانيوم مادة القضبان النووية التي تستخدم في المفاعلات النووية الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية ، ويتم بعد فترة زمنية وعمليات فنية عزل مادة پلوتونيوم عالي التخصيب يصلح عند توفره بكميات محددة لصناعة سلاح نووي بعد استكمال جوانب فنية وهندسية اخرى تتعلق بصناعة جسم القنبلة واجهزتها المكملة القادرة على احداث الانفجار النووي ؛ تتم كذلك عملية زيادة التخصيب من خلال اعادة التكرير في اجهزة الطرد المركزي ووسائل فنية اخرى لامجال للخوض فيها توصل الى ذات الغاية ( بضمن ذلك زيادة التخصيب الى ٢٠٪‏ للاستخدام في أغراض طبية وعلمية في مجالات اقتصادية وصناعية متعددة ) . لقد استكملت ايران جميع هذه المراحل ، منها ما بقي قائماً ومنها ماتم شطبه بارادة ايران قبل الصفقة النووية وهي تتعلق بتجارب محددة حول بعض القضايا الفنية ، اي انها شطبت بعد تحولها الى معرفة في ميدانها قابلة للتنفيذ عند الحاجة ، ومن البنود ماتم إنهاؤه بموجب الصفقة النووية مثل انتاج الماء الثقيل والمخزون منه ، ومفاعل اراك الذي تم إخراجه من الخدمة عن طريق تحشية قلبه بالاسمنت وتحويل كامل منشأة اراك التي تضمّه الى مختبر للابحاث بمشاركة مؤسسات وشركات اجنبية اضافة الى تعطيل وإيقاف نسبة كبيرة من اجهزة الطرد المركزي والإبقاء على عدد محدود منها قادر على انتاج كميات محدودة من الوقود النووي مخفض التخصيب .

إن الصفقة الايرانية باختصار لم تفرض قيوداً على اكتساب وتجربة التقنيات النووية لكنها ركزت على ضبط مستوى مخرجات المشروع النووي القائم من المواد النووية المشعة ووسائل تحويلها الى عتاد عسكري بما يجعل ايران بعيدة عما يسميه الخبراء ” العتبة النووية ” وهي الحالة العامة للمشروع النووي بحيث يكون قادراً على انتاج سلاح نووي من حيث توفر المعرفة الفنية والمواد اللازمة خلال وقت قصير اذا ماتم اتخاذ القرار السياسي بذلك ؛ بشكل عام يمكن القول ان ايران قد قبلت بتخيض مستوى نشاطها النووي وفق قواعد محددة وبموجب ضوابط صارمة نافذة لمدة تتراوح بين ١٠ – ١٥ سنة تكون بعدها خاضعة فقط للضوابط التي تفرضها اتفاقية حظر الانتشار النووي والپروتوكول الاضافي .

أصناف الانتشار النووي :

هنا يتعين علينا تحديد نوع التحجيم الذي يصنف عادة في الادبيات الخاصة بمنع الانتشار النووي بانه اما ان يكون انكفاءاً او تمويهاً . هاتان حالتان لهما توصيفات وأسباب تختلف اختلافاً جوهرياً وان كانتا تبدوان متشابهتين من حيث الشكل . تعكس كل منهما طبيعة نوايا الطرف الذي يتخذ القرار بشأنهما ومنهما يمكن الاستدلال على موقفه وأوضاعه وتوجهاته الحقيقية .

تنقسم الدول من هذه الناحية الى فئتين رئيسيتين هما : دول الانكفاء او التراجع النووي Nuclear Reversal ، ودوّل التمويه النووي Nuclear Hedging .

دول الانكفاء النووي هي تلك الدول التي تمتلك مشروعاً نووياً موجه لإنتاج الاسلحة النووية من حيث طبيعة أنشطته ومنشأته وتوفر المواد والمعرفة اللازمة او السعي لتوفيرها . بعض هذه الدول قد أنتج ترسانة نووية كاملة ثم قام بفرض قيود او ألغى بعض جوانبها مثل الدول النووية الكبرى المعروفة مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا ، ومن هذه الدول من وصلت الى العتبة النووية ولكنها لم تتخطاها بقرار سياسي مثل اليابان والسويد وإيطاليا والارجنتين وكوريا الجنوبية ….. الخ ، وهنالك دول امتلكت السلاح النووي ثم تخلت عنه طوعاً مثل أوكرانيا وروسيا البيضاء وكازاخستان ، وهنالك دول أنتجت عدداً من الاسلحة النووية ثم تعهدت لدى طرف دولي معين ( الولايات المتحدة حتى الان ) بعدم التوسع في مشاريعها النووية العسكرية مثل الهند والپاكستان ، وهنالك دول قطعت شوطاً في مشاريع نووية عسكرية وقررت التخلي عنها قبل ان تصل العتبة النووية مثل مصر وليبيا والعراق بعد عام ١٩٩١ . هذه الدول تلتقي في انها جميعاً قررت انتهاج سلوك الانكفاء النووي بقرار سياسي لاعتبارات تتعلق بالبيئة الدولية وعدم الرغبة في تحمل الاعباء المادية والستراتيجية الناجمة عن امتلاك السلاح النووي ، او انها دخلت في التزامات دولية وقامت باجراءات الانكفاء بشكل متقابل مع خصومها الدوليين .

الفئة الثانية من الدول وهي دول التمويه النووي وبموجبه تتبنى الدولة المعنية ستراتيجية تقوم على المحافظة على خيار الحصول على سلاح نووي حيث تقوم بامتلاك القدرة الوطنية المحلية على انتاج هذه الاسلحة بسرعة نسبية عند اتخاذ القرار السياسي بذلك ، وتمتد هذه الفترة من بضعة أسابيع الى سنوات قليلة وفي هذه الحالة تحتفظ الدولة عادة بدورة الوقود النووي كاملة ومستوى معين من القدرات والخبرات العلمية والهندسية . تعتمد الدول عادة هذا النوع من الستراتيجية اما وهي في طريقها لإنتاج السلاح النووي او عند قيامها بتخفيض مستوى مشروعها النووي لاسباب متنوعة منها الضغوط الدولية او عدم الرغبة في الاحتفاظ باسلحة نووية مع مايترتب عن ذلك من كلّف مادية واستراتيجية ولكن مع الاحتفاظ بالقدرة على العودة الى برامج إنتاجها . لقد تابعت بريطانيا ستراتيجية مماثلة عندما انشأت مشروعها النووي الخاص دون ان تنتج القنبلة ، حيث امِل ونستون تشرتشل في امكانية الحصول على قنابل جاهزة من الولايات المتحدة مطلع الخمسينات من باب العرفان الامريكي بفضل الخبرات البريطانية التي ساهمت في انتاج القنابل الذرية الامريكية الاولى في إطار مشروع مانهاتن ، وعندما جوبهت طلبات تشرتشل بالرفض الامريكي قررت بريطانيا انتاج سلاحها الخاص . لقد لخص تشرتشل ستراتيجية التمويه بعبارة بسيطة وهي ” التمكن من التقنية دون حيازة المنتج ” ، ومن الأمثلة ايضاً السويد التي اتخذت قرارها في الستينات بعدم انتاج أسلحة نووية لكنها واصلت الأبحاث الخاصة بالموضوع وامتلكت المعرفة والمواد اللازمة رغم انها وقعت على اتفاقية حظر الانتشار النووي . اما اليابان فتقدم النموذج الاكثر بروزاً في هذا المجال .

يمثل التمويه النووي نوعاً من الردع وخاصة عندما تعلن الدولة عن امكانياتها النووية الكامنة دون الامتلاك الفعلي للسلاح وبذلك تبعث بنوع من رسالة التحذير الى الخصوم حول طبيعة قدراتها في هذا المجال مما يجعل الدول المخاصمة اكثر حذراً وأقل عدوانية تجاهها .

الخلاف الخاص بشأن ايران وبرنامجها النووي هو في اي صنف يمكن ادراج ايران ؛ وفقاً لهذا التصنيف فانه يتم تشخيص نوايا المستقبل . من جانبهم يصر الايرانيون على انهم قرروا الانسحاب او الانكفاء النووي بموجب صفقة طرفها المقابل هو المجتمع الدولي ممثلاً بالخمسة الدائمين زائداً المانيا ، وبالتالي فان مشروعهم النووي اصبح تحت أنظار ورقابة المجتمع الدولي وأنهم اظهرو للعلن جميع أنشطتهم النووية مما يوجب على أطراف المجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى استئناف التعامل الطبيعي دون قيود مع ايران وهو ما تم النص عليه في قرار مجلس الامن ٢٢٣١ وخطة العمل الشامل المشتركة المرفقة به والتي اعتبرت جزءاً منه . لايحق بالتالي للولايات المتحدة الانفراد بقرار الانسحاب لان قرار مجلس الامن قد صدر وفق الفصل السابع كما اكدت الوكالة الدولية للطاقة النووية التزام ايران بالقرار وخطة العمل واكدت ذلك ايضاً الجهات الامريكية المسؤولة وفي مقدمتها وزارة الخارجية الامريكية التي اكدت في تقاريرها الدورية حول الموضوع التزام ايران . تدرك ايران جيداً ان بعض الاطراف المؤيدة للاتفاق كانت تود ان تراها مجردة من آية قدرات نووية ولكنها تعرف ان ذلك غير ممكن ولذلك وصفه كاتب صهيوني معروف هو توماس فريدمان احد كتاب نيويورك الرئيسيين بانه الصفقة الرديئة الجيدة ” A Good Bad Deal ” ويعتبره اخرون كتبوا في ذات السياق انه أفضل الخيارات السيئة المتاحة ، ولكنهم يعترفون بان الاتفاق أبقى على ايران نووية وبمشروع نووي متقدم القدرات من الناحية المعرفية ومن ناحية بناه التحتية الاساسية والبديل الوحيد عنه هو خيار عسكري غير مضمون النتائج قد يقود الى كارثة كبرى من تداعياتها خروج ايران مسلحة بقنابل نووية رغم كل ماقد يلحق بها من أضرار جراء حرب .

هنالك في الطرف المقابل من يصنف ايران في فئة دول التمويه النووي وفي مقدمة ذلك اليمينيون الامريكيون والإسرائيليون بشكل عام . تقوم حجج الفريق الثاني على الأسس التالية : ان ايران في النهاية ستكون قوة نووية عسكرية وبالتالي فان الصفقة النووية لم تفعل سوى تاخير هذا الظهور ، ويسوقون حججهم على ذلك الاساس .

يقول اصحاب هذا الرأي ان خطورة الاتفاق النووي تكمن في انه لايعالج قضية الإبقاء على قدرات نووية إيرانية قادرة على التحول الى برنامج عسكري فعال متكامل الجوانب وكل ماتحتاجه ايران لذلك هو اعادة تفعيل قدرات كامنة وضعت خلف حجاب من التمويه خلال فترة قصيرة من الزمن ، وان هذا الوضع المثير للقلق في الإقليم سيقود الى تسريع الانتشار النووي في المنطقة من خلال تقنين الحق في امتلاك برامج نووية على شاكلة البرنامج الذي تم الاعتراف لايران بحق أملاكه . هذا الوضع يؤدي الى تقليص عامل الشفافية في الأنشطة النووية الوطنية في بقية دول المنطقة رغم التوقيع والتزام باتفاق حظر الانتشار النووي وهذا هو اخطر مافي الامر . ويؤكد اصحاب هذه النظرية ، وهم من الاسرائيليين وحلفائهم بشكل خاص ، ان احتفاظ ايران بقدرات التخصيب وبمستويات معرفة تقنية في مختلف أوجه النشاط النووي واتاحة الفرصة لاستمرار الأبحاث النووية يقدم وصفة مثالية لانتشار نووي شرعي في ظل اتفاقية حظر الانتشار النووي والبروتوكول الاضافي والتفتيش والإشراف الدوليين . ولهذه الاعتبارات وجاهتها من الناحية العملية حيث تشير كل معطيات الواقع الراهن الى ان مايفصل ايران عن العتبة النووية هي الفاصلة الزمنية وليس اي عنصر اخر ، وهذا يعني ان ايران دولة ذات قدرات نووية عسكرية كامنة وكل ماتحتاجه هو القرار السياسي .

خصوصيات التجربة الايرانية :

من المهم ملاحظة بعض الجوانب الاخرى في الموضوع :

١- ان مضي ايران قدماً في المفاوضات النووية وإبداء المرونة في بعض الجوانب لم يتم الا منذ عام ٢٠١٢ ، وقد جاء بعد سنوات من المماطلة تمكنت ايران خلالها من إتمام العمل بالكثير من المنشأت النووية وقدمتها على طاولة المفاوضات كأمر واقع لابد من تقديم أثمان مقابل شطب بعض جوانبه ، ومنها منشآت اراك لإنتاج الماء الثقيل ومنشآت فوردو للتخصيب ، وترتب عن ذلك افضلية لمواقف ايران خلال المفاوضات مما مكنها من الاحتفاظ بأغلب ثمار مشروعها النووي باستثناء كميات من المواد المشعة والماء الثقيل وتعطيل احد مفاعلاتها وتحويل المنشأة التي تضمه الى مؤسسة للابحاث النووية . هذه مواد قابلة للتعويض بحكم توفر المعرفة التقنية .

٢- هنالك ادلة مؤكدة على ان ايران قد امتلكت قبل عام ٢٠٠٥ مشروعاً متكاملاً يتعلق بالأبحاث الخاصة بصناعة القنبلة الذرية وهي أبحاث لاعلاقة لها بالنشاط النووي بل تتعلق بجوانب هندسية واُخرى خاصة بأبحاث المتفجرات التقليدية التي تستخدم كمشغّل ابتدائي للتفجير الذري ، وثبت امتلاك ايران المعرفة التقنية الخاصة بإنتاج المسرعات النيوترونية وجوانب اخرى خاصة بإنتاج جسم القنبلة فضلا. عن قيامها بالحصول على تصاميم خاصة بذلك من خلال شبكة عبدالقدير خان الپاكستانية . هذا المشروع جرى تاسيسه في مجمع پارتشين العسكري وتم تفكيكه ومحو اثاره قدر الممكن عام ٢٠٠٥ لاسباب مازالت غير معروفة . يرجع البعض ذلك الى قناعة ايران بان تفاصيل المشروع قد تسربت الى اسرائيل والولايات المتحدة وان استمرار العمل فيه قد يدفع الى الخيار العسكري ضد المشروع فيما يعتقد اخرون ان ايران قد استكملت أبحاثها ولم تعد بحاجة لابقاء المشروع .

٣- لقد اصبح مؤكداً ان ايران قد امتلكت ، وجربت مؤخراً ، تقنيات خاصة بصناعة الصواريخ بعيدة المدى والعابرة للقارات والمجهزة بما يسمى بعربات العودة Reentry Vehicles وهي تقنية لاتستخدم الا في الصواريخ المعدة لحمل رؤوس نووية او أسلحة دمار شامل وان الاتفاق النووي قد نص على ايقاف هذا النوع من التجارب ضمناً باعتبارها وسائل نقل للاسلحة النووية الى أهدافها المفترضة . وفقاً لهؤلاء الخبراء فان ذلك لايكفي لان امتلاك المعرفة التقنية قد تم فعلاً .

٤- ان الاتفاق ساري المفعول لمدة تتراوح بين ١٠-١٥ سنة تكون بعدها ايران خاضعة لمعاهدة حظر الانتشار النووي والپروتوكول الاضافي وهما يمثلان غطاءاً شرعياً لبرنامج نووي عسكري كامل الاوصاف امتلكته ايران والعناصر الوحيدة الناقصة فيه هي القرار السياسي وفسحة من الوقت لاتزيد عن سنة وقد تقل الى اشهر او أسابيع مع ماقد يتراكم لدى ايران من مزيد المعرفة النووية .

٥- ان مايفصل بين الدول التي اختارت الانكفاء النووي وتلك التي اتجهت نحو التمويه هي النوايا . لقد اختارت الدول الاولى سياساتها بناءاً على تقديرات وطنية باتجاه عدم التسلّح النووي فيما تختار المجموعة الثانية الوقوف على اهبة الاستعداد بمجرد زوال الظروف التي ألزمتها بتخفيض برنامجها النووي ، وفي حالة ايران ومشاريع توسعها في المنطقة ولغة العداء التي تبديها ضد الغرب واسرائيل تشجع على الاعتقاد بان ايران تُمارس ستراتيجية التمويه بانتظار ظروف أفضل .

٦- لقد وفر الاتفاق لايران فرصة استعادة مايزيد عن ١٥٠ مليار دولار كانت مجمدة في النظام المصرفي العالمي الخاضع للهيمنة الامريكية اضافة الى رفع اغلب القيود التي كانت مفروضة على نظام التحويلات المالية ( سويفت ) وهو اجراء منح النظام المالي الايراني حرية الحركة بشكل شبه طبيعي . هذه الاموال يسرت لايران المضي قدماً في مشاريع القطاع المدني كما وفرت موارد هائلة لتمويل برنامج ايران الاقليمي والعسكري .

هذه المناقشات واُخرى غيرها ظلت قائمة منذ توقيع الاتفاق النووي رغم ان الاسرائيليين كانوا حاضرين بشكل مباشر خلال المفاوضات النووية وان الاتفاق تم بمعرفتهم ان لم نقل بموافقتهم لانه كان الخيار الوحيد الممكن لايقاف المشروع النووي الايراني عند حد معين او المجازفة باستمرار فرض العقوبات التي وضعت الاطراف المخاصمة لايران امام حقيقة واضحة : لقد واجهت ايران ظروفاً اقتصادية صعبة ولكنها تمكنت من خلال وسائل عديدة التعامل معها خاصة من خلال العراق وماتوفر له من قدرات مالية وضع قسم منها لتخفيف الضغط عن ايران . كان بالإمكان الضغط على العراق لايقاف دعمه لايران ولكن انهيار ايران الاقتصادي واحتمال انهيار نظامها السياسي سيخلق مشكلة كبرى في الإقليم ووجود دولة هشة او فاشلة او قيام خرب أهلية في بلد بحجم ايران سيضع العالم الغربي امام تحد غير مسبوق وقد يسبب فوضى شاملة في المنطقة تساعد على خلق بؤر جديدة للارهاب والتطرف وان اي وضع خارج السيطرة هو خيار مرفوض ولذلك كان لابد من التوصل للاتفاق .

مالذي يجبر الولايات المتحدة اذن على تبديل سياستها بشكل كامل ؟! .

كنت قد كتبت في العام الماضي سلسلة من المقالات حول ايران وإدارة ترامب وقد ذكرت فيها ان الهدف القادم للولايات المتحدة هو المشروع الصاروخي الايراني وان الحديث عن تسلح نووي هو المبرر والغطاء لان المشروع النووي الايراني رغم تقدمه واحتوائه على بنية تحتية واسعة ومتقدمة الا انه قد وضع في حالة عوَقْ جوهري تحول بينه وبين انتاج سلاح نووي حتى لو توفرت لايران المعرفة النووية المتوفرة في اكثر البلدان تقدماً . لقد تم تحويل ستراتيجية النشاط النووي الايراني بشكل جذري ، ولو دققنا في احكام خطة العمل الشاملة فاننا سنجد الزاماً لايران بالتخلي عن التقنيات التي تستخدم الماء الثقيل الى اخرى تستخدم الماء الخفيف ، وهي تقنية تحول دون امكانية فصل الپلوتونيوم اللازم لإنتاج القنبلة الذرية كما ان العودة الى التخصيب بما يتجاوز المعدلات المسموح بها في معاهدة حظر الانتشار سوف تتم ملاحظته فوراً من خلال عمليات التفتيش المفروضة بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي وهو التزام أبدي على ايران . لذا لايتبقى امام ايران سوى محاولة الحصول على كميات جاهزة من الماد المخصبة اللازمة لصناعة القنبلة وهو امر ليس باليسير وان حصل فانه سيكفي لصناعة قنبلة او اثنتين وليس من شان ذلك ان يشكل اضافة ستراتيجية لقدرات ايران العسكرية بقطر ما سيمثل اعباءاً . غير ان ذلك لايعني عدم قدرة ايران بالمطلق على العودة الى برنامج عسكري ؛ يستلزم الامر وقتاً أطول وكلفة اعلى اخذاً بالاعتبار توفر القاعدة العلمية من المعرفة الفنية الى العنصر البشري المؤهل .

في تقديري المتواضع ان ايران ذهبت الى خيار التخلي عن صناعة سلاح نووي بشكل طوعي وان قررت المضي في التظاهر بانها تحث الخطى نحو صناعة قدرات نووية عسكرية وتحملت ضغطاً اقتصادياً شديداً شكل تهديداً جدياً لاستقرارها السياسي الداخلي ، لكنها عوّلت وفق تقدير صائب على ماتمت تسميته من قبل بعض المراقبين بالقومية النووية ؛ لقد تمكنت من حشد راي عام قوي مؤيد لمواقفها في الملف النووي ؛ لقد أفلحت في التشويش على نواياها في هذا الصدد وابقتها طَي الكتمان وعرضة للتأويل والغموض وهي سياسة مقصودة لانتزاع أفضل الشروط للمحافظة على جوهر مشروعها النووي والمعرفة النووية التي تيسرت لها في المفاوضات التي شكلت الهدف الدبلوماسي الستراتيجي .

ان امتلاك ايران سلاحاً نووياً سيؤدي الى تغيير شامل ي النظام الاقليمي من اهم سماته الجمود والابقاء على الاوضاع الجيوبولتيكية في الاقليم على حالها ، وهو امر لايصب في صالح ايران التي تسعى لتغيير هذا الواقع واعتبرته رسالتها السماوية ومصدر شرعيتها كدولة ونظام وحامية للمذهب الشيعي . في المقابل فان وضعاً كهذا كان يناسب ايضاً الخصم الرئيسي الحالي لايران وهي اسرائيل ، لكنه لايناسب الاطراف الاخرى وخاصة منظومة دول الخليج العربي ، لذا فقد تعذر تشكيل تحالف فعّال يضم الاطراف المعادية لايران وسياساتها التوسعية .

هنالك اعباء تترتب عن امتلاك سلاح نووي من نواحي عدة ، تقنية ومادية واستراتيجية وتتحول الى اعباء تستنزف القدرات فيما لاتقدم افضلية ستراتيجية خاصة ، وان الاسلحة النووية هي أسلحة ردع تناسب طرفاً يريد المحافظة على اوضاع اقليمية ودولية قائمة يراها مناسبة مع تطلعاته وطموحاته والحال مع ايران ليس كذلك كما أسلفنا ، لانها تسعى لتكون القوة المهيمنة في الاقليم ويتحدث البعض عن مشروع لتزعم العالم الاسلامي ومحاولة انتاج نموذج ثوري جاذب للقواعد الشعبية لهذا العالم او تحويل بعضها او اغلبها مذهبياً . شخصياً أميل للاعتقاد ان الايرانيين يفهمون ان لديهم مزايا ستراتيجية سيكون السلاح النووي عائقاً أمامها وعبئاً عليها ؛ تمتلك ايران قدرات نفوذ ناعم وصلب في محيطها الاقليمي يفوق كل ماتملكه الاطراف المخاصمة وتستطيع ايران ، وقد فعلت جزئياً ، تشكيل تحالف شعبي – رسمي في الإقليم يعمل وفق برامجها الستراتيجية والتكتيكية على مستوى المنطقة . تتجه ايران حالياً الى اعادة بناء وتحديث آلتها العسكرية الوطنية التقليدية وسلاحها الجوي وهما قد شكلا أضعف العقد في الوضع الستراتيجي لايران منذ انتها الحرب مع العراق . لقد ادى الاتفاق النووي الى رفع الموانع القانونية والمالية التي كانت تحول دون ذلك . سوف تتجه ايران على الأغلب الى التفاوض حول تسلحها الصاروخي الذي يشكل هو الاخر سلاحاً ذو طبيعة ردعية – دفاعية في جوهره مقابل الحفاظ على مكاسبها الاقليمية في العراق وسوريا ولبنان واليمن . لقد كانت مكاسبها في هذه البلدان ثماراً سهلة المنال ولكنها تدرك الان ان عليها الحفاظ على هذه المكاسب مما يتطلب تقديم بعض التضحيات ، لكنها تدرك ايضاً ان الاطراف التي تقف في مواجهتها ستفكر ملياً قبل اتخاذ اجراءات قسرية لإجبارها على التراجع عن هذه المكاسب . لا اعتقد ان الولايات المتحدة او اسرائيل او دول الخليج العربي قادرة او راغبة في الدخول في مواجهات لاتعرف حدودها ولا تعرف اطرافها بشكل يقيني واضح . الى اي جانب ستنحاز آية سلطة عراقية من طراز السلطة القائمة حالياً في العراق ، ومن يستطيع تغيير هذه السلطة دون التورط في حرب شاملة مع شيعة العراق ؟ ، في لبنان يهيمن حزب الله على مكانته العليا باعتباره اصعب رقم في المعادلة السياسية اللبنانية وهو يتحالف مع اهم قطاع من المسيحيين في البلاد فيما يدب الخلاف ويستشري الفساد في صفوف خصومه المحليين في تيار الرابع عشر من اذار وفي تيار المستقبل ؛ في سوريا وظفت ايران نفوذها لاحكام السيطرة على مايسمى بسوريا المفيدة التي يعتقد انها ستكون الملاذ الأخير للنظام الحالي المتحالف مع ايران حتى النهاية ، وقد كرست ايران نفوذها بوجود بشري ملموس على الصعيدين العسكري والمدني . وفي اليمن يبدو ان الجبهة المواجهة لايران تقف مكانها وهي تُستنزف على صعيد القدرات والسمعة الدولية دون مكاسب ملموسة على الارض . على صعيد الإقليم فقد تمكنت ايران من بناء قنوات تواصل مهمة مع النظام الحالي في مصر والذي انسحب من كافة نقاط الاحتكاك المُحتملة مع ايران وخاصة في إطار ماسمي بالتحالف العربي بقيادة السعودية ، وفي سوريا تدعم مصر بشكل مفتوح نظام الرئيس الأسد وتجهزه بالسلاح والمشورة . في ظل هذه الصورة تبدو كل من السعودية وحليفتيها البحرين والإمارات معزولة وبعيدة عن التأثير في صناعة وصياغة الاحداث ، فضلاً عما بينها من تناقضات المصالح .

فصل الختام :

يمكن القول في خاتمة المقال ان ايران قد اختارت نوعاً من الستراتيجية النووية التي تتكامل مع عناصر ستراتيجيتها العامة ويمكن اعتبارها مزيجاً من الانكفاء والتمويه وربما تكون صنفاً جديدا من الستراتيجية النووية . انها ليست انكفاءاً بالمعنى التقليدي لانها ليست خياراً وطنياً طوعياً خالصاً لانها انتهجت في ظروف اشتباك حول النفوذ والمصالح ، لكنها اقل من كونها تمويهاً لان عناصر جوهرية من المشروع النووي قد تم انتزاعها بالفعل دون إرادة حرة خالصة وانما في إطار تسوية ، كما انها جعلت المشروع النووي في وضع العوق عن القدرة في المضي مباشرة الى مشروع عسكري . لابد من اجل ذلك من اجراء تعديلات جوهرية وإضافات على المشروع القائم وهو مايستلزم بضع سنوات ، لكنه من جانب اخر يمنح ايران مزية التقدم على جوارها في هذا المجال وبفسحة كبيرة من الوقت والبنية التحتية والخبرات .

هذا الموقف الذي استطاعت ايران ترتيبه اقليمياً بعد ان استخدمت الورقة النووية استخداماً ماهراً حذقاً اتسم في احيان كثير بالسير على حافات الهاوية أمّن لايران موقفاً اقليمياً متفوقاً ومن المحتمل ان تصبح القوة المهيمنة في الاقليم خلال اقل من عقد من الزمن ، وخاصة اذا استمرت في التملص من العقوبات الدولية التي عانت منها سابقاً وفي ظل توافق على مساحات المصالح الاقتصادية مع القوة الكبرى الاقليمية المنافسة وهي تركيا مع توفر مساحات توافق ستراتيجي من خلال بروز تهديد الانفصال الكردي ، وهنالك الان تعاون واضح في الساحة السورية بين الطرفين .

لقد كانت ادارةٍ اوباما قادرة على وضع ايران في حال أفضل بالنسبة للعقوبات ولكنها كما يبدو كانت قد بدأت بأعادة النظر في موقفها من ايران بعد توقيع الاتفاق النووي مباشرة خلافاً لما قيل عن اتفاقات سرية أبرمت على هامش الاتفاق النووي ؛ لقد ثبت الان بشكل قاطع ان الامر لم يكن كذلك وان غض النظر عن السياسات الاقليمية لايران حقق للولايات المتحدة بعض أهدافها ومنها دفع الدول العربية ” المعتدلة ” وخاصة الخليجية تجاه اسرائيل في محاولة لتشكيل جبهة موحدة لمواجهة طموحات ايران ، ولكنهامحاولة لاتبدو لها ثمار واضحة حتى الان .

تعرف كل الاطراف الان ان الاتفاق النووي كان محصلة توافق مصالح بعيد المدى وان السلاح النووي كان ورقة للمساومة استخدمتها ايران بمهارة ضمنت سكوتاً امريكياً عن برامج توسعها الاقليمي مما ضمن لها أرجحية في النقاط حتى الان على خصومها وسيجعل امر إعادتها الى حجمها مكلفاً للغاية ؛ إن هذا التوافق ضمن للولايات المتحدة فرصة عدم الانغماس في شؤون المنطقة بشكل مباشر في ظل اوضاع غير مؤاتية . لقد قبل الاسرائيليون بالاتفاق وكانوا حاضرين خلال مراحل التفاوض في غرف جانبية لكنهم يرفعون الصوت لابتزاز الطرف الامريكي وقد أفلحوا في الحصول على صفقة العمر بشكل مساعدات عسكرية امريكية تقارب الأربعين مليار دولار من اوباما الذي طالما اعتبرته اسرائيل معادياً لها ، ولكن يبقى الطرف العربي هو الوحيد الذي مازال يتخبط وعاجز عن رسم ستراتيجية واقعية بسبب الطبيعة الأوتوقراطية لانظمته السياسية التي امتزج لديها آلامن القومي بآمن الأنظمة وعطل احدهما مفعول الاخر .

مازال من المستبعد ان تذهب ايران او الولايات المتحدة الى حدود مواجهة عسكرية مفتوحة وسوف تتم تسوية ملف الصواريخ بصيغة من الصيغ خاصة في ظل حقيقة ” الانتشار العقائدي الايراني Ideological Proliferation ” الذي اصبح يتجذر في الاقليم وهو ليس ضد المصالح الامريكية بالمطلق ، اما ما يعني اسرائيل فهو ماحدده احد مخططيها الاستراتيجيين الجنرال عاموس يادلين بابقاء المشروع النووي الايراني تحت الأنظار في ظل صعوبة المعالجة العسكرية وهو ماضمنته الصفقة النووية . ماهي خيارات العرب ؟ الله اعلم ولكن ليس من بينها الخيار الروسي كما قد يتوهم البعض في ظل الزيارة الاخيرة للملك سلمان الى موسكو .

شارك
المقال السابقخدمة الشعب
المقال التالىرحيل المخرج محمد راضى أشهر صناع أفلام حرب أكتوبر

فائز ناجي عبدالرحمن السعدون من مواليد بغداد / الأعظمية ١٩٤٦.. درس العلوم السياسية في جامعة بغداد وتخرج فيها عام ١٩٦٧.. انخرط للعمل في السلك الدبلوماسي العراقي منذ منتصف السبعينات وعمل في البعثات الدبلوماسية العراقية في جنيف والاكوادور وجمهورية مالي وطهران وبوخارست … تخصص في الشؤون الإيرانية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد