حوار مع الشاعر المبدع فارس الجهني


 

للشعر روح واعدة بمزيد من الحب والشوق ينطلق بالشاعر إلى عوالم من الخيال المبدع ويحط بالمتلقي في وديان من الروعة والانطلاق….. فالشعراء هم أطفال العالم الذين يغردون بصوت مسموع ويبكون بصمت مقموع .

حوارنا اليوم مع أحد مبدعي الشعر الشباب الواعد بالعطاء والخير والجمال… مع الشاعر فارس الجهني

س1-لكل شاعر طفولة رافعة بالحب و الشوق، فما هي أبعاد طفولة الشاعر وكيف التقى بكراسة الشعر ؟
ج١ /طفولتي كانت كأي طفولة مليئة بالحب والحنان ، وربما كان لمسقط رأسي أثر في بناء شخصية طفولية يملؤها الاستفهام كثيراً والتأمل نحو ما يكمن خارج اطار حياتنا البسيطة، فحياتنا في حالة عمار تلك المنطقة الحدودية ربما هو أحد العوامل التي زرعت بداخلنا حب الشعر والسفر وقراءة الأسئلة الغامضة التي كنا نراها في وجوه العابرين . وقبلها كان لوالدي ومرافقتي له ، الفضل الكبير والأثر في تكوين شخصيتي كما هو الحال مع بقية إخوتي . والتقائي بالشعر كان من خلال والدي فهو شاعر نبطي وإخوتي أيضا فيهم شعراء يكبرونني سناً ، وتأثرت أيضا بأخي وأستاذي الشاعر / نايف الجهني ، وأخي الشاعر / منصور الجهني ، فكلاهما أوقد بداخلي قنديل الشعر من خلال تجاربهم وكلماتهم المعطرة بالإبداع ، فنحن نعيش في بيئة شعرية واسعة وفضاء لا حدود له .

س2-البعد و الشوق و الحرمان هي مفردات الشاعر ….فما هي مفردات شعرك ؟
ج٢ /مفردات شعري هي اقرب ما تكون للماضي والتوجد والغزل ، والشوق المتخفي بداخلي أحيانا لا يستطيع الشاعر أن يخفي ما بداخله من شوق لأن القصيدة هي فضيحة الشاعر ، فأنا اكتب وأتغزل بروح تعتبر بالنسبة لي نافذة فرح .

س3-لكل شاعر بعد يميزه عن الآخرين فما هي أبعاد قصائد الشاعر
ج٣ / ربما الغموض هو ما يميز قصائدي ، أيضا البعد الروحي الذي يتواجد في معظم قصائدي وكذلك الخيال الواسع ، قد لا أتعمد ذلك ولكن وجدت نفسي هنا في هذا البعد الذي قد يراه البعض واضح كوضوح الشمس .

س4-يقال أن بعض الشعراء يكتبون قصائدهم و أن البعض الآخر تكتبه القصيدة فمن أي الشعراء أنت و كيف تولد القصيدة لديك ؟
ج٤ /دعني أجيب عن الشق الثاني من السؤال : فالقصيدة لدي تأتي بلا موعد وقد اكتب قصيدة في غضون دقائق واحياناً اكتبها بعدة ساعات ، وهذا الأمر قد يواجه جميع الشعراء ممن يحبون أن تظهر قصائدهم بشكل مميز وجميل ، المواقف التي تتخطى حاجز الروح هي التي تجعلني اكتب بعمق . ولذلك اعتقد بأنني اكتب القصيدة واحياناً تكتبني .

س5-من ترى من الشعراء في عصرنا من يستحق لقب شاعر وما هي صفات الشاعر الفذ ؟
ج٥ /الشاعر الفذ في عصرنا هو من يمنح القصيدة روحاً تتشكل بها دون قيود ، ومن يرسم في فضاء الإبداع لغة يقرؤها الجميع ، وهو من يجعل من الشعر رسالة سامية ولا يحنط القصيدة في قالب واحد بل يجعلها تتمدد كما تشاء . وهذا هو الشاعر الفذ الذي لا يرضى أن تكون القصيدة والشعر عموماً محنطاً في قالب معين ، بل يتعامل معها ككائن حيّ وروح محاطةً به .

س6-ما رأي الشاعر بالمسابقات الشعرية وما مدى نزاهة لجان التحكيم ؟
ج٦ /المسابقات الشعرية هي موت للشعر وإذلال من وجهة نظري ، لأن الشعر ليس له حدود ولا مكان ولا زمان ، الشعر حر لا يمكن أن نقيّده كما نحب ونجعله يسير حسب رغباتنا . الشعر فضاء واسع ، ولقلة متابعتي لهذه البرامج فأنا لا استطيع أن أحدد نزاهة اللجان ولكن اعتقد بأن هناك أسماء لامعة من الشعراء شاركوا بلجان يحملون بداخلهم رسالة واضحه بلا مجاملات .

س-7القصيدة لديك تحمل بعدا ذاتيا و بعدا
وطنيا و بعدا إنسانيا. هلا حدثتنا عن أبعاد قصائدك
ج٧ /البعد الإنساني ربما هو موجود في بعض قصائدي ، البعد الذاتي قد يأتي كذلك في بعض النصوص ولكنه يكون بعد ذاتياً مليئاً بحوار روحي مع نافذة الفرح التي تشعل في داخلي أسئلة قديمة ، هي النافذة التي أطلت على مدينتي الروحيّة قبل أن … أراها .

س8-همسة في أذن الشعراء على كثرتهم
ج٨ /نحن نحمل بداخلنا رسالة مضمونها أن نكون أكثر وعيّاً وإبداعا من خلال قصائدنا ، فلا نحطم طموحها بأشياء لا معنى لها ، لابد أن نرتقي بالشعر وان يكون الهدف منه منح الأخرين لغة راقية وعبارات مليئة بالفرح والمحبة .

س9-رسالة شعرية تريد أن تقولها للقارئ العربي
ج٩ /القارئ العربي هو متذوق حساس للشعر ، والبعض منهم يحملون صفات الشاعر ولكن يخونه التعبير ، فرسالتي لهم وإن كان فيهم من هو أعلم مني أن يبحثوا عن النص الذي يحمل بداخله ثراءاً أدبياً وفكرا وعمقاً تصويريا للأشياء ، ويجب ألا يبحثوا عن اسم الشاعر فقط ، فالأشياء التي تكون واضحة ويمر عليها الكثيرون هي ليست كالأشياء التي تقبع بالداخل وتكون جوهرة لكنها حُرمت من متعة النظر .

س١٠ /هلاّ سجلت لنا في نهاية الحوار بعضا من قصائدك ؟
ج١٠ /هذه ثلاث قصائد من شعري أتمنى أن تنال سكينة مشاعركم .

( مازال هناك وقت(

مازال في الليل نشيد

أعيدي لي الحرف الهارب كي افتح

نافذة الغناء من جديد

مازال في الليلِ

وقتٌ ينتظر المواسم كي تهطل منها

رائحة الأغنيات

وتمر من نوافذها أسراب المواعيد ..

مازال العمر يمضي دون اشتهاء

والأشياء تتبعني

تغتسل من ماء احتراقي

وتسافر في وكل وطنٍ

يردد خلفي أما زلت وحيدا .!.

القادمون من آخر الزوايا

من يخبرهم بأن الارض حبلى

بوهمٍ وغياب

وأن العمر ظل

تلاحقه الشمس من بعيد .!

2 /

( قبل أن يجيء(

نصبوا لخطى ظلي شباك

وتخافتوا…

كيف لنا أن نقرأ الأسباب على عجلٍ

قبل أن يجيء الجسد متنامياً

كسنبلةٍ وحيدة

تسقط من آخر نوافذها نهاية الفصول

نصبوا …

لمدايَّ شباك الجهات

واختزلوا من نصف أحلامي

وبعثروها تحت ثرثرة الريحِ

واقتسموا

نصف رغيفي وأشيائي

وبقايا من أسئلةٍ كانت في ليلِ دفاتري.!

٣/

(قمرٌ على نافذتي)

نصفُ قمرٍ طل

بين ارتباك الغيمِ ودهشة الليل

ورآني دون اختفاء

في ربكة الوقتِ عندما فتحتُ لهُ

نافذةَ العمرِ بيننا

ورأيتهُ مبتسماً في صفاء

كأن حقول الوردِ بيّن نصفيه

تنمو من مطرِ ضحكتهِ العذراءْ

وتورقُ شوقاً من صمتهِ العتيقْ

من بسمتِه بانتْ لي

صورٌ و أشواق

ملأتني حين اختفى

وبقى عطرهُ بالمكان يجول

ونظرتهُ الخجولة

معلقةٌ في رفِّ ذاكرتي

بين اللحظةِ … وبين العمر المقتول..!

سيرة ذاتية :

الشاعر فارس الجهني من شعراء المملكة العربية السعودية ، مواليد ( حالة عمار )

وهو موظف حكومي في جامعة تبوك ، أصدر ديوان شعري بعنوان ( مطر وغِناء )

وله ديوان آخر قيد الطباعة.

لا تعليقات

اترك رد