لا تقتلوا الكلمة الحرة !!

 

من بدأ يوما بالكتابة لا يمكن له التوقف بعدها، وما يمر به عالمنا الحالي يدعونا أكثر من أي وقت مضى الى التفكير والرفض والصراخ لعل الضمائر تستفيق والاحياء يردّون. الكاتب يشعر في أعماق روحه أن واجبه الاقدس في هذه الحياة لا بل مهمته الاساسية التي يوحي بها ضميره هي الثورة وأيصال الصوت بأي وسيلة كانت، سواء بالمدح او بالهجاء، سواء بفضح الامور او أنارتها والى آخره من الاسباب التي تدعو الكاتب الى حمل القلم والكتابة بمداد دمه أحيانا.

الكاتب هو الذي لعب ولم يزل الدور الرئيسي في حفظ تاريخ الشعوب والحضارات. هو من زرع بذور الثورات وسقاها بدمائه لتنبت يوما ورود الحرية والمساواة… ورود النور والحياة. الكلمة هي طاقة مقدسة تولد من غياهب الروح شعاعا يترك بصماته على عقول وقلوب الاجيال. أنها طاقة نمت على مشاعر دفينة لكاتب حساس أحب عالمه وأحب الحياة. كاتب عاش اختلاجات اهله، مجتمعه والعالم بأكمله وقرّر بكل جرأة عدم السكوت، فلماذا نخنق كلمته، نستهزأ به، نعذبه ونقتله؟

تهديد الكاتب حتى القتل لن يجدي بأي نفع لاحد، بل هو خسارة عظيمة لمجتمعه تعطي الضؤ الاخضر لأنتشار جهل وطمع القاتل. هذا القاتل الضعيف الذي لم يتحمّل الظهور عريانا أمام الكلمة. كان عليه بالاحرى التفكير مليا وبعمق فيما قرأه والاجابة بما يليق بحرية الفكر والانسان. لان الكلمة الحرة لا دين لها ولا حدود، لا زعيم لها ولا مأجور. انها مبادرة محبة وغيرة على الانسان. أنها الصوت الصارخ في عتمة البرية المميتة. أنها الضمير الذي يعمّر ولا يدمّر. فلنحمها وندافع عن قدسية حريتها مهما كانت صادمة، مهما كانت جريئة، ومهما جعلت داخلنا يضطرب، لانها صمّام الامان لكل مجتمع أراد يوما التحرر والتقدم والتمتع بنور الحياة.

الكلمة الحرة لا تهين بل تنير. تجعلك تصحى من سباتك المزمن ومنذ الولادة أحيانا… انها تقتح لك ابواب العقل وتدعوك الى تحليل ما قرأته، الثورة عليه ام الاعجاب به وفي كلتا الحالتين، تجبرك على مراجعة مفاهيمك وقناعاتك، وتتحداك أن تردّ عليها بالمثل. هل هناك أجمل من هذه الوسيلة لتهذيب النفس والخلق وحزّها على تبنّي الديمقراطية في ردودها؟

ساعة نفهم قدسية هذا الحق في التعبير سنتمكن من النهوض بأنفسنا اولا كأفراد ومن ثم بمجتمعاتنا الى أرقى منابر التاريخ الفكرية… دعوا الكلمة الحرة تربي في داخلكم واسقوها يوميا، ستنبت في أعماقكم شجرة الحياة الابدية.

شارك
المقال السابقالمجالس مدارس .. التشريعي والتنفيذي والرئاسي
المقال التالىخدمة الشعب

سونيا نعمة الله الحداد، شاعرة وأديبة لبنانية – كندية، تكتب الشعر والفلسفة التشكيلية بلون ثصوفيّ. ديبلوم في العلوم السياسية والأقتصادية من الجامعة اللبنانية. ديبلوم في التصميم الغرافيكي، في المركز الكندي الشهير (أيكاري). أخصائية في التنويم المغناطيسي ومعلم ريكي(العلآج بالطاقة). رئيسة ومؤس....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. نعم الكلمة الحرة المنعتقة من النزعات والاجندات هي صوت الضمير .. المنبه .. الغيرة على الانسان ،، شكرا سيدتي ، كلماتك تختصر مفاهيم الحرية والديمقراطية والعقد الاجتماعي

اترك رد