الأهم أن يتنفس المواطن

 

*ردود الفعل الكثيرة التي صاحبت قرار الإدارة الأمريكية المؤجل برفع العقوبات الإقتصادية عن السودان متوقعة، لكن الغريب هذا الإحتفاء المبالغ فيه بالقرار من قبل الحكومة وأجهزة إعلامها والصحف.

*الصحف إحتفت بالقرار الامريكي بعدد من المانشيتات المبشرة بالإنفراج الكبير الذي سيحدث نتيجة لرفع العقوبات الإقتصادية، ومن بين هذه المانشيتات مانشيت قال : أخيراً تنفست الخرطوم الصعداء.

*حدث هذا وسط إستمرار بعض أصوات الحكماء من الخبراء الإقتصاديين وقادة الرأي العام التي بدات تنبه من مسالب رفع سقف التوقعات على مجمل الحياة السياسية والإقتصادية والأمنية، خاصة في المجالات الإقتصادية مثل تدفق حجم الإستثمار الأجنبي وهبوط سعر الدولار أمام الجنيه السوداني وإنتعاش السياحة و… الخ من التوقعات والتطلعات.

*لا شك في أن قرار رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان يعني فتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة الامريكية لكنه وحده لايكفي لتحقيق كل هذه التطلعات مالم يحث إختراق سياسي إيجابي تجاه الحل السياسي القومي و السلام الشامل والعادل والتحول الديمقراطي الحقيقي وكفالة حقوق المواطنين في الحياة الحرة الكريمة وتوفير مستلزمات “قفة الملاح” لهم.

*إن المكاسب الإقتصادية المتوقعة لا تتم بمعزل عن المعالجات السياسية والإقتصادية الداخلية، لتحقيق الإستقرار السياسي وتهيئة البيئة المناسبة لجذب المستثمرين والقضاء على أمراض الروتين في مؤسسات الخدمة المدنية، كما أن إستقرار سعر صرف الجنيه السوداني يتطلب تغييراً جذرياً في السياسات الإقتصادية تحاصر نهج السمسرة والمضاربة وأمراض الفساد المالي والإداري.

*صحيح كما قال وزير الخارجية الدكتور ابراهيم غندور في منتدى الفضائية سودانية 24 “إن قرار رفع العقوبات الإقتصادية بداية الطريق الصحيح لبناء علاقات طبيعية مع أمريكا وليس نهاية المطاف” خاصة وأن السودان مازال باقياً على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن عقوبات دارفور بموجب القرار التنفيذي13400 باقية أيضاً.

*هذا يتطلب إستمرار المساعي الجادة لإتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة الإدعاءات والأحكام القضائية الصادرة في قضايا تقدم بها ضحايا الجرائم التي أُرتكبت في دارفور، كما أن مسالة المحكمة الجنائية الدولية مازالت عالقة وهناك مطالبات بدعوة جميع المسؤولين عن إرتكاب جرائم في دارفور للمساءلة، ووقف العدائيات.

إن أمريكا تعمل على تحقيق مصالحها ومن بينها مكافحة الإرهاب وتحقيق الامن الإقليمي والدولي، لكن قضايا التحول الديمقراطي وكفالة حقوق الإنسان تظل في مقدمة الهموم المصيرية للإنسان السوداني الذي صبر على اثار العقوبات الإقتصادية حوالي العشرين عاماً ومن حقه أن يتمتع بخيرات الإنفراج الفوقية، وأن يخرج من دوامة الإختناقات المعيشية وأن يتنفس الصعداء في سلام وخير ونماء وعدالة إجتماعية وإقتصادية وقانونية.

شارك
المقال السابقسياسة الازمات
المقال التالىرحلتي القادمة

صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد