الفنان العراقي والرؤيا المستقبلية


 

هل يمكن للفنان العراقي ان يلغي صورة العالم المتحدم حوله ويعي – مجازا – على شريط حياتي ضيع بلا ابعاد ولا افاق؟

انه سؤال افتراضي على وهم كبير او جهل فاضح بقوانين الحياة التي تمتلك – بالإضافة الى ديناميتها الداخلية – مهمة توزيع المواقف والأدوار والوظائف والاتجاهات التي تسلكها او تؤديها قرارات الانسان وصولا الى غاياتها المختلفة التي لا تنفذ ، وهكذا يصبح الجواب على هذا السؤال جاهزا فيما يصبح فهم الماضي واستيعاب الحاضر اساسا لبناء حضارة جديدة يغدو فيها شاهدا على عصره.

فما هي الابعاد الفكرية والفنية لهذه الحضارة ؟ سنبدأ في عبارة قالها الفنان العالمي خوان ميرو وهو يشير الى الجناح السومري في متحف اللوفر بأنه جناحه وانه كان يحضر الى هذا المتحف في الماضي لتأمل اللوحات الفنية بشكل خاص . اما الان فانه يحضر لرؤية هذا مشيرا الى الجناح السومري … ترى ما الذي اراد الفنان الكبير ان يقول واية اشارات بعيدة المرامي عميقة الدلالات حملة كلمته؟ كمهتم اولي لهذه الشهادة يمكن لنا تشكيل الصورة على نحو يحمل على الاعتقاد بأنه عمارة الفن الجديد لابد ان تشيد على اسس من الفهم العميق لفن كل العصور التي ابدعها الإنسان وهذا يعني ان النقص الكامل لفن الاغريق وفن عصر النهضة وكل القيم التقليدية الفنية التي جاءت بها تلك العصور انما يمثل الرجوع الى طفولة الفن باعتبارها الينابيع الصافية التي لابد من ان تنال منها هذه البداية وما بين هذه الرؤية المستقبلية وبين تحقيقاتها على ارض الواقع تاريخ تراكمي هائل من التجارب والكشوف والاختبارات والممارسات الفنية التي شغلت المساحة الزمنية القائمة بين بداية العصر وهذا اليوم فهل بداية الفن العراقي كذلك..؟

لسوف نصادف في هذه المقدمة عن مناقشة ماضي هذه الحركة ومنابعها كما لنعرض على البحث في الظروف الموضوعية لنشوء اساسيات نماذجها الاولى مادمت قد تأنت بفعل العوامل التاريخية التي احكمت وجودها على النحو الذي عرفناه وقرأناه وفق مثال المنقول من تقاليد الفن الاوربي ومحمول الى ما يمكن ان يؤلف وحدة موضوعية بين تاريخ الثقافة الحديث في العراق وبين فكر وعقل وخبرة الفنان العراقي.

لا تعليقات

اترك رد