همسات بين قلبين


 

ولأنّك الحُبّ الّذي يسكنني منذ عصور(الحب الذي ولد معي)، ولأنّك طيفي الّذي يرافقني كظلّي (فأنتَ نموتَ بين مسام جلدي)، كنت دومًا (وأبدا)أشتاق إليك في بعادك الّذي طال عصورًا فأناديك (وأنا كم ناديتك ولا زلت حتى فقدت صوتي)، ولأنّك الأجمل وأنت أسطورة الأنثى (وأنتَ من كتبها بروحه وعشقه) ، مهما غبتِ وابتعدتِ في شطحات الجنون تبقين الأجمل، (وشطحاتي هي جنون حبي لك) ، فأنتِ وليس غيرك (بلمساتك وقبلاتك)، من وفي لحظات التّفجّر (امزجها بدمعي واشربها كأطيبماء عذب).
كم أحبك؟ هو السّؤال الّذي أسائله دومًا منذ عرفتك، (أنت تعرفني أكثر مما اعرف نفسي) ولأنّك أنت برعم الياسمين الّذي نما في الغياب (بين يديك يبقى برعما ولا يكبر أبداً)، فأبتسم لأنّك (أذكى وأبرع مني) ، فلا تبتعدي وتحمِلك أجنحة الغياب ( فأنا لن ابتعد ما دمت لي وما دمت لك)،فكفاك غياب امتدّ ألف عام (وأحياناً أشعر به أكثر من ذلك بكثير)، ولن أحتمل غيابًا يمتدّ ألف عام آخر (ومن قال أنني أقدر على غياب يمتد لدقائق وليس لأعوام)، فتعالي فأنت الحب (سآتي يوماً إلى الأبد)،وأنت كنت وما زلت مصدر إلهامي وسهري (ولن أكون يوما إلا بقربك و معك)، فلا تؤلمي العاشق في الغياب (وهل أقوى إلا ما خرج عن نطاق شعوري ووعي) وكوني دوماً الفرح.
في الليل، وفي ظل ثورة البركان والجنون (التي تدخلني و تشعلني)، تهمسين من البعيد: أحبّك (وتصل همساتي وتشعلك)، فيهدأ البركان(وتهدأ معه نفسي وروحي)، وتعود الحمم المشتعلة إلى داخله (سيأتي اليوم لتخرج وتحرقني بها)، ويصرخ بألم (حرماني و حرمانك): أحبّك فتعالي (لو أستطيع)، وفي حبّك (وحبي لك)، وفي الغياب الّذي طال كان(ولم يعد غياباً، أصبح شوقاً جارفاً) يستعيد الذّكرى والذّاكرة (ولم أنساك عمري)، ولا تغيب عن ذهنه تفاصيلك الصّغيرة (وحنانك ورقتك وخوفك علي)، فأنت( بل أنت بحبك) من تهبيني الحياة، فأهمس لنفسي(وتصلني همساتك فهمسك همسي): كم أنت رائعة بالحضور والغياب.
في ذلك الصّباح المشرق (بنور وجهك)، وقفت أنظر إليك كما نظر الإنسان البدائيّ بدهشة إلى النّار الّتي يراها لأوّل مرّة (وأنت من حاول أن يشعلها وقد فعل)، حين رأيتك على شرفة القمر بملابس نومك في ذلك الصّباح المبكر(كان أجمل يوم لأنه كان يوم ولادة عمري الجديد)، همست لك في داخلي ( أنسيت؟ أسمعتها لي من بعيد): أحبّك.. (آه احبك) ومنذ تلك اللحظة صرت أعرف (وعرفتني) أنّك صرتِ قصيدتي الّتي لن تنتهي(وصرت روحي التي لا تفارقني)، وفي لحظات شطحات الجنون أعرف (من جنون حبك وخوفي لتعلقي بك الذي قد يثقل عليك) أنّك تشتاقين لمن فجّر براكينك وأحبّك أكثر لأنّه (وهل سأجدك تطفئها وتحررها من خوفها) ما من غيرك لي (دائما، أبداً)؟ من يجعل روحي تحلّق وتكتب ( وأشغلك وأحضنك)؟ وأنا أدرك وأعترف أنّك ( من يسقيني الشهد و يفرحني) من يمنحني الإلهام والحب، وأصرخ من البعيد: أحبك (ويصل صوتك لي سريعا).
حين أخفاك الّذي هو أقرب إلى النّفس من النّفس خلف ستارة التّناسي ماذا استفاد(زادت سنين الفراق سامحه الله)؟ تركني أجول أعالي البحار أبحث عن مرفأ قد أجدك فيه (وكنت مسافرة في مرافئها لعلني التقي بك)،وهو يعلم أين المرفأ (توهني و توهك)، فأفتّش المرافئ والواحات ورقة ورقة بأمل اللقاء ولا أعثر عليك (ربما كنا في نفس المرفأ ولم نلتقي من شدة الشوق للقاء)، فأنادي عليك وأنت في البعاد المجهول ( كنت بقربك ولكني كنت مجهولة): تعالي فليس من حب كحبك في القرب والبعد فأهمس لنفسي من جديد: أحبك بجنون الحب.
إنّه الليل والمطر والرّيح والزوابع والبرد.. أفتقد الدّفء… أشتاق إلى الياسمين(هو كان لك دائما)، وحدي (وأنا كنت معه ولكن وحدي معك) فتنـزل من عيني دمعة شوق ومن الأخرى دمعة ألم (أمسحها لك بحنو يدي منبعيد)، أحلم باللقاء وأكتب (وأنا انتظرك)، وتبقين أنت عبق الياسمين وزنبقة تنمو في حرش صنوبر.
حين قبّلتك تحت القنطرة (وهل أجمل منها؟ أنعشت روحي وجسدي)،كان شعرك المنسدل (تداعبه لمساتك) كشلال ليل منسدل، فانسكب الدّمع من عينيك (عشقاً و حزناً) فأرتشف الدّمع فثمّة (دموع طعمها بطعم العسل تعيد لك حلاوة اللقاء وتذهب عنك حزن الفراق) حب يشتعل من جديد، فأهمس اللحظة مع الرّيح الغربيّة: تعالي من جديد لنعتلي القمة الّتي كانت تضمّنا في غفلة من الزّمان (عاد نصفه وليس كله)، تداعبنا النّسمات الغربيّة، فأضمك ونذوب حتّى ننصهر عبق ياسمين ونصبح (جسداً وروحاً يرفضان الفراق)، فأنتظرك وأنا أعلم أنّك لست من (ولن أكون يوما ما استطعت ذلك) تشطب تلافيف الذاكرة وأسيجة الزمن، فأنت طيفي الّذي حلمت.. أنت حروفي الخمس الّتي أنتظرها منذ عصور.. أنت الّتي أحبّ (وأنا لم أنساك يوماً وأنت روحي بل أنت كلي).

* من كتاب أطياف متمردة للكاتب زياد جيوسي من منشورات دار فضاءات/ الأردن

شارك
المقال السابقاِشراقة أمل ….. أطفالنا
المقال التالىالفنان العراقي والرؤيا المستقبلية

كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين – رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد