من رواية رشا عدلي إلى فيلم كلينت إيستوود: كريس كايل قاتل ومقاتل

 
الصدى-رشا-عدلي

جُوراً؛ يدّعي الإنسان أنه يحتكم إلى العقل في حل نزاعاته، فما العقل إلا وسيلة غلَبة، إخترعها الإنسان، لينازل بها خصومه، ويكسب بها مكاسبه، ويحافظ بها على حياته. مَثـَلُ عقل الإنسان؛ كمَثل منقار النسر ومخالبه، وأنياب السبع وضوارسه. بعقله؛ على مر العصور، تمكن الإنسان من كسب عيشه، حتى تطور إلى الإنسان المعاصر، الذي بدأ بإنتاج الأفكار، وصناعة جبهة تنتصر لها. وانتهت اللعبة، أو كادت، بصناعة المحاكم، التي يلجأ إليها المتخاصمان بقناعة شبه تامة، ليصدر حكم القاضي لصالح أحدهما ضد الآخر؛ فيهزج الأول بعدل القاضي، ويشتم الثاني ظلمَ القاضي، وينسى الإثنان، أو يتناسيا، أن للقاضي عقل مثل عقليهما!

طرفا النزاع
نفنّد هنا قضية حساسة، تناولها طرفان متناقضان فكراً وانتماءً، الطرف الأول هو المخرج (كلينت إيستوود)، وهو ممثل ومخرج ومؤلف موسيقي للأفلام ومنتج سينمائي أميركي، حائز على جائزة الأوسكار أربع مرات، ويعتبر رمزاً للسينما الأميركية، إن لم يكن رمزاً لأميركا نفسها. أما الطرف الثاني فهي الكاتبة (رشا عدلي) الباحثة في تاريخ الفن، الحاصلة على شهادة (الدبلوم العالي) في تأريخ الفن التشكيلي، من أكاديمية (لايم) للفنون الجميلة، وهي عضو رابطة مؤرخي الفن الدولية في إنجلترا، وقد قدمت للمكتبة العربية ست روايات، في إطار الرواية التاريخية.

شخصيتان متناقضتان
الفرق واضح بين الطرفين، فإيستوود من مواليد برج (الجوزاء) 31 أيار (مايو) 1930، بينما رشا من مواليد برج (العذراء) 3 أيلول (سبتمبر) وتصغره بنصف قرن على الأقل! وما عليك إلا أن تضع فارق نصف قرنٍ من الخبرة، قبل أن تحكم على القضية.

رجل الجوزاء – كما يراه المنجمون – يحترف التواصل مع الآخرين، ذكي، مُلِم بكم هائل من المعلومات، ذو أداءٍ سريع، يتمتع بسرعة البديهة، يحاول رؤية الأمور بأكثر من منظور، يضع مقارنات مستمرة في عقله بين المميزات والعيوب؛ ليصل إلى ما يجعله راضياً، ويحقق له التوازن النفسي.
أما امرأة العذراء فساحرة، ذكية، ناقدة بالفطرة، ومحللة موهوبة، لديها القدرة على الحكم بمنطقية على أفعال الآخرين، تميل إلى جعل كل شيء حولها منظماً، تهتم كثيراً بالتفاصيل الصغيرة، تتحمس كثيراً نحو الأهداف السامية والقضايا العظيمة، وتبذل كل ما لديها من جهد سعياً وراء خدمة هذه القضايا، ويختبئ تحت شخصيتها الهادئة الصبورة، بركان فياض من العواطف والمشاعر.
لو أنني نأيت جانباً كل المواصفات الإيجابية التي يتطرق لها المنجمون، فسأتوقف عند صفتين مهمتين، الأولى تخص إيستوود وهي أنه (ذو أداءٍ سريع)، والثانية تخص رشا، وهي أنها (تهتم كثيراً بالتفاصيل الصغيرة)؛ فهل أثّرت هاتان الصفتان على عمليهما؟

القضية المزدوجة
قناص أميركي (بالإنجليزية: American Sniper)، هو فيلم دراما وحركة أميركي أخرجه كلينت إيستوود سنة 2014، وهو مقتبس من كتاب (مذكرات كريس كايل قناص أميركي؛ السيرة الذاتية لأشد قناص فتكاً في تاريخ الولايات المتحدة العسكري). ويعد كريس كايل أكثر الرماة فتكاً في تاريخ الولايات المتحدة العسكري؛ بجناية على 255 شخصاً، 160 منهم موثـّـقون رسمياً من قبل البنتاغون.
سجل الفيلم أرقاماً قياسية في صناديق التذاكر، وأعطى كلينت إيستوود أكبر افتتاحية في مسيرته الفنية. وفي حفل توزيع جوائز الأوسكار السابع والثمانون، تلقى الفيلم ستة ترشيحات، منها أفضل فيلم وأفضل سيناريو مقتبس وأفضل ممثل لـ(برادلي كوبر).
يحكي الفيلم القصة (الحقيقية) لحياة الجندي كريس كايل القناص الأميركي، ويستعرض أيضاً مدى تأثير مواجهته للموت يومياً – أثناء عمله – على حياته الشخصية والعاطفية؛ لاسيما خلال خدمته في مدينة (الفلوجة)، التي ظلت غصة في بلعوم الجيش الأميركي، ويركز الفيلم على المواجهة غير المباشرة ما بين كريس، وقناص الفلوجة (مصطفى)، ولا يفوت المخرج إيستوود، أن يُظهر القناص العراقي مصطفى بصورة سلبية؛ فهو متوتر، يرتدي زي العصابات، يبدو شاحباً نحيفاً، يستخدم السلاح الروسي إشارة إلى العدو الأزلي لأميركا.
يجري الترويج لكريس في وحدته العسكرية، ويُطلق عليه لقب (الأسطورة)؛ لرفع معنويات رفاقه المقاتلين، وهو ما يجعل من كريس بطلاً قومياً، الأمر الذي أشعر المقاومة العراقية بضرورة القضاء عليه، ورصد مكافأة مالية كبيرة لمن يقتله. وعمد المخرج من خلال (لقطة كبيرة)، أن يبين ميول القناص العراقي إلى حيازة المكافأة، وأنه مرتزِق؛ لم يكن يقتل الجنود الأميركان إلا لأجل المال.
يصور الفيلم مشاهدَ من طفولة كريس مع أبيه القاسي في (تكساس)، حيث علمه على قنص الحيوانات، وتُستعرَض الأحداث على عجل، وبتنسيق غير منمق وفق التقنية الهوليودية العظمى، وكأن المخرج العتيد كان محرجاً بموعد محدد لإطلاق الفيلم، فلم يركن إلى إبداعه وحنكته.
تلقى الفيلم مراجعات إيجابية من قبل النقاد. وكان الإجماع النقدي قد نص على أن الفيلم “مدعوم بإخراج كلينت إيستوود الواثق والماهر، وأداء مركزي محكم من برادلي كوبر”. وأعطي الفيلم درجة 72% بناءً على 45 مراجعة نقدية. فيما قالت (اللجنة الأميركية – العربية لمناهضة التمييز) إن إصدار الفيلم أدى إلى زيادة موجة التهديدات ضد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، واتهمت اللجنة كلينت إيستوود بالربط غير الصادق للعراق بهجمات (11 سبتمبر)، وبيّن الناقد (كريس هيدجز)، أن الفيلم احتفى بثقافة الأسلحة وتعزيز العشق الأعمى للجيش. وجادل البعض بأن كلاً من الفيلم وسمعة كايل “مبنية على مجموعة من أنصاف الحقائق، والخرافات والأكاذيب”. وأن الفيلم “مليئ بالأكاذيب والتشويه من البداية إلى النهاية”، ويصنع بطلاً من “كذاب وسفاح”، وهو نسخة محدّثة لأفلام (رامبو) ذائعة الصيت.
الجدير ذكره أن تكلفة إنتاج الفيلم بلغت حوالي 58,8 مليون دولار أميركي، وقد سجل الفيلم أرقاماً قياسية في صناديق التذاكر الأميركية، حتى ناهزت إيراداته 247,6 مليون دولار.

فكرة مقتبسة
فاسيلي زايتسيف

لعلي أقترب من الصواب، إن ادعيت بأن فيلم قناص أميركي مقتبس عن فيلم (العدو على الأبواب/ بالإنجليزية: Enemy at the Gates) وهو فيلم حربي، أخرجه (جون جاك أنو) في العام 2001. تدور أحداثه في إطار معركة (ستالينغراد) في الحرب العالمية الثانية، إذ يسرد الفيلم قصة مطاردة ثنائية أثناء المعركة بين القناص السوفياتي (فاسيلي زايتسيف) وعدوه القناص الألماني (إرفين كونيج).

في ذروة الحرب العالمية الثانية، قامت ألمانيا بغزو الاتحاد السوفيتي ووصلت إلى مدينة ستالينغراد حيث كان يقاتل (فاسيلي زايتسيف)، وبرزت بطولاته في القنص، ما دفع بالمسؤول العسكري (دانيلوف) إلى الترويج لها؛ لرفع معنويات شعب الاتحاد السوفياتي المحطمة، وهو ما جعل من زايتسيف بطلاً قومياً، الأمر الذي أشعر الألمان بالإهانة ودفعهم إلى إرسال أحد أفضل قناصتهم (إرفين كونيج)؛ لتصفيته. يصور الفيلم مشاهد من طفولة زايتسيف في جبال الأورال حيث علمه جده القنص، كما يتطرق إلى قصة الفتى الروسي الجاسوس (ساشا فيليبوف) وقصة (تانيا)، وهي شابة يهودية روسية قتل الألمان والديها؛ ما دفعها للانضمام إلى الجيوش السوفيتية، وقد وقع كل من دانيلوف وزايتسيف في حبها، وأقنعها الأخير بالانضمام إلى صفوف القناصة؛ لأن فرص نجاتهم من الحرب أكبر.
تشهد نهاية الفيلم انتصار زايتسيف على غريمه الألماني وذلك بفضل صديقه دانيلوف الذي ضحى بحياته لمساعدته؛ كان الاثنان في مخبأ واحد تحت مرمى نيران كونيج، الذي ظن أن شخصاً واحداً في المخبأ. أطل دانيلوف برأسه عمداً فتلقى رصاصة الموت التي اعتقد كونيج أنها قضت على زايتسيف؛ ما دفع به إلى مغادرة مخبئه، فكان له القناص السوفياتي بالمرصاد.
ينتهي الفيلم بمشهد فاسيلي وتانيا في إحدى المستشفيات؛ بعد أن تعرضت لإصابة أثناء المعركة.

فيلم إيستوود
المغلف الإعلاني للفيلم يظهر القناص منهكاً، ليبدو أنه في خضم مهمته، تعلوه آتربة المعركة ودخانها، يرتدي درعه الواقي، ويتأبط خوذته في لحظة استراحة، يلتف حوله علم بلاده، تعبيراً عن احتفاء البلاد بمنجزه، ورفعه فوق النجوم التي تطرز العلم الأميركي.
بداية موفقة قدمها إيستوود للمتلقيَين الشرقي والغربي، إذ أوحى – من خلال المشهد الأول – إلى الجبروت الأميركي، بـ(لقطة متوسطة) تظهر فيها سرف دبابة أميركية تهشم كتلة كونكريتية من حطام مبنى؛ في إشارة إلى أن أميركا سحقت النظام العراقي، ويتخلل هذه اللقطة صوت المؤذن، ينادي “الله أكبر…” ليبيّن المخرج – ربما – إلى أن الله أكبر من أية قوة.
بمحاولة علمية متسلسلة، يقدم الفيلم كريس على أنه انخرط كمقاتل في صفوف الجيش الأميركي بدافع الوطنية، فتلقى تدريباً منتظماً، وبناءً على مهارته في القنص، صنّف كقناص يدرء الخطر عن رفاقه خلال مداهماتهم الميدانية، بحثاً عن الإرهابيين، ما يجعل مهمته في غاية الأهمية والفائدة.
يصر المخرج على طرح كريس كمقاتل، في مشهد يجمعهما؛ تسأله حبيبته:
– هل فكرتَ بما سيحدث، لو أنك قتلت شخصاً بالخطأ؟
يجيب بسلاسة:
– كلا… أنا أقوم بعملي فحسب.
هنا نجد الصورتين المتناقضتين اللتين يقدمهما المخرج؛ ما بين كريس الذي يصر على الظهور كمقاتل، وحبيبته التي تخشى عليه أن يكون قاتلاً؛ من جرّاء عمله، عمله الذي يختصره قائده بعبارة خلال شرحه تفاصيل المَهمة للمقاتلين:
– نحن أمام أشد المتطرفين في العالم، وعلى القناصة أن يؤدوا مهمتهم التي تنحصر في حماية قوات المارينز بأي ثمن… هذه هي الأوامر.
لقناص

في الختام، وعبر مشاهد وثائقية مدموجة بالفيلم؛ يبرهن المخرج، أن كريس بطل قومي، احتفت به أميركا حكومةً وشعباً، وقدمت له العرفان لقاء خدماته القتالية في العراق.

رواية رشا
في بدايتها تعطي رواية (شواطئ الرحيل) تفصيلاً دقيقاً عن سبب كتابتها، وهي محاولة حريصة من قبل الكاتبة لتصنيف كريس على أنه قاتل، أزهق أرواح الأبرياء العراقيين، ثم جعلت رشا الرواية مبنية على محورين، الأول؛ يتحدث عن (إياد) المصري المقيم مع عائلته في العراق، حيث يعمل أبوه العالم الفيزيائي في منصب مرموق ضمن الأجهزة الحساسة في العراق، وبسبب عمله هذا يكون هدفاً استراتيجياً للتصفية من قبل المارينز، في الأيام الأوائل من احتلال أميركا للعراق.
يشهد إياد إبادة أفراد عائلته على يد أفراد من المارينز الأمريكان، وتحديداً على يد كريس، إذ يبدو من خلال هذا المشهد في الرواية، ومن خلال مشاهد موائمة له في الفيلم أن كريس ساهم في المداهمات التي نفذها رفاقه، ولم يكتف بدور القناص الذي يحميهم من نقطة ثابتة. ويشاء القدر أن ينجو إياد من المجزرة، ليخطط للانتقام لعائلته من القاتل كريس. لكن إياد يسلك طريقاً منحرفاً، إذ يمتهن مهنة (القاتل المأجور)، ويعزو ذلك إلى رغبته في الانتقام.

شواطي

لا ينكفئ إياد عن قتل الأبرياء، ويبرر قتله لهم على أساس أنهم فاسدون بلا شك، مستنداً إلى معلومات تصله من منظمة سرية تدفع له المال مقابل الإغتيال، وقد اشترط على المنظمة – منذ البدء – أن لا تكلفه بقتل النساء والأطفال، بيد أن هذا الشرط لا ينوء به عن دائرة الإجرام، وبرغم كل هذا التوتر؛ يعيش إياد قصة حب مضطربة مع (عائشة) المغربية الأصل، الفرنسية الجنسية، والتي لا تعلم شيئاً عن طبيعة عمله، فهو محض (صياد) كما أخبرها.
المحور الثاني من الرواية، والذي يوازي محورها الأول، يتحدث – من خلال كتاب يجده إياد بين ممتلكات والده الخاصة – عن أحداث سقوط دولة الأندلس، وتحديداً، مدينة (غرناطة). وبتفاصيل دقيقة، تعبر الكاتبة عن مشاعرها الفياضة تجاه العروبة التي استبيحت هناك، والدين الذي تقوض بنيانه. من خلال شخصية (خالد) الذي يشهد اغتيال عائلته على يد الجيش الإسباني الذي جاء ليستعيد أرضه التي استعمرها الأمويون منذ قرون، وهذه حقيقة لا مناص عنها، بغض النظر عن الأسلوب الوحشي الذي تعامل به الإسبان تجاه العرب، وهو – برأيي – أقرب ما يكون إلى الأسلوب الذي يتعامل به الصهاينة اليوم، مع العرب الذين قطنوا فلسطينين منذ قرون طويلة.
تتوالى الأحداث، فينضم خالد إلى المقاومة، ويتمكن من اغتيال الشخص الذي أباد أسرته، ويتزوج من عائشة ابنة عمه التي أغرم بها وأغرمت به، وحين يُرحّل العرب من إسبانيا عن بكرة أبيهم، وعلى متن سفينة؛ تنجب عائشة فتاة صغيرة، فيقرر خالد تسميتها (عائشة) ليكون هذا الاسم سُنّة في الأسرة، كلما رزقوا بفتاة سموها عائشة.
يكتشف إياد أن حبيبته عائشة المغربية الأصل، الفرنسية الجنسية، هي من سلالة خالد، لتبدع الكاتبة بطريقة غاية في الجمال، نهاية تروق بذوق القارئ.
المحوران مختلفان في السرد، فمحور إياد كتبته الروائية رشا بأسلوب الراوي العليم/ الخارجي، بينما محور خالد كتبته بأسلوب الراوي الشخصي/ الداخلي، وهنا تُظهِر الكاتبة قدراتها الكتابية، لتبرهن للقارئ تمكُنها من أدوات الكتابة الروائية، ولتقتل الرتابة لديه.
كرس

جهدت الرواية في أن لا تظهر إياد بريئاً، فهو قاتل مع سبق الإصرار والترصد، وما يميزه عن كريس هو أن كريس يقتل كل من يعترض طريقه من المواطنين الذين يعتقد في حساباته أنهم يشكلون خطراً على رفاقه، بينما يقتل إياد أشخاصاً منتخبين، يرجّح أنهم أشرار. وظل إياد خلال فصول الرواية يشعر بوخز الضمير، كونه قاتل مأجور، حتى خلال لقاءاته بعائشة، داهمه الصراع الداخلي، وردد أكثر من مرة أنه يقتل الأبرياء، وأن انتقامه ليس سوى حجة يضحك بها على نفسه. حتى أنه عندما ذهب مع الجيش الفرنسي كمرتزق؛ لقتل عناصر متطرفين في (مالي)، ظل الصراع دائراً بينه وبين نفسه، حول ماهية وجوده هناك.
في الحقيقة إن عملية اغتيال كريس كانت غامضة، ففي البدء عندما أعلِن عن الجريمة لم تُكشف هوية القاتل، ثم فجأة ظهرت قصة زميله الذي قتله إثر خلاف بينهما، وهناك تضارب فى الأقاويل، بخصوص هذا الخلاف؛ أي أن هناك غموضاً في شخصية القاتل، ما دعا الكاتبة أن تخمن قتله من باب الانتقام، لذا لم تغير مكان الجريمة في الرواية؛ لسبب مقصود، ولجأت إلى إقحام إياد في جريمة قتل كريس لتكتمل حلقات السلسلة لديها وتنحل العقدة. أرادت نقل النهاية بشكل مقارب لما تناقلته وسائل الإعلام، عن مقتل كريس في مركز التدريب على الرماية الذي أنشأه بعد عودته إلى دياره. كل ما غيرته الرواية، أن مقتل كريس حدث على يدي إياد، وهي لفتة جيدة، أدارتها الروائية بإتقان. ومن يعلم، ربما لا يزال كريس على قيد الحياة، وما خبر موته إلا صفحة أريدَ إنهاء سيرته بها، لينهي الباحثون عنه بحثهم.

تقييم
ليس من الإنصاف أن نقارن ما بين الفيلم والرواية، ولو أننا اعتمدنا خلفيتي المخرج والكاتبة، وخبرتيهما، والأدوات المتاحة لكل منهما، لأعلنا بما لا يقبل النقاش أن رواية شواطئ الرحيل عمل متميز مقابل فيلم قناص أميركي الذي لا يرتقي إلى الجودة، برغم تلقيه ستة ترشيحات، في حفل توزيع جوائز الأوسكار السابع والثمانون. وخلاصة القول أن رشا تمكنت من إظهار كريس كقاتل، بينما أخفق إيستوود في إظهاره كمقاتل.

المقال السابقسينما الشباب ما بعد ٢٠٠٣
المقال التالىوإني أُحبُكَ
علي غدير، كاتب وصحفي عراقي، من مواليد العراق/ كركوك، ١٩٧١، حاصل على شهادة البكلوريوس في العلوم العسكرية، من بغداد/ ١٩٩٣، ودرس التصميم في أكاديمية الفنون الجميلة، بغداد/ ١٩٩٨.بدأ مسيرته الثقافية في العام ٢٠٠٣، إذ كتب روايتين، ومجموعة قصصية، ومجموعة شعرية، وعشرات المقالات. وأسس وأدار العديد من الصحف، ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد