يوم اللاعنف …. دعوة للمحبة والسلام


 

يقول غاندي: “إن اللاعنف هو أقوى قوة بمتناول البشرية، فهو أعتى من أعتى سلاح من أسلحة الدمار، تمّ التوصّل إليه من خلال إبداع الإنسان”.
احتفى العالم قبل أيام بيوم الاعنف العالمي والذي يصادف في 2 أكتوبر/ تشرين الأول ، وهو يومميلاد الزعيم الهندي الكبير مهاتما غاندي مؤسس الهند الحديثة وقائد الاستقلال ورائد فلسفة اللاّعنف والمنظم لحركتها الإستراتيجية .
وكلما أتابع ما ينشر في كل ذكرى للسلام أو تشريع قانون جديد خاص بثقافة العنف ضد المرأة والطفل خاصة والعنف الأسري عامة، يعتصرني الألم ونحن نعيش منذ سنوات طوال وسط عنف يزداد يوما بعد يوم وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يعاني منها البلد ولاتزال المعاناة مستمرة ,حيث شهد العراق عنفاً لا نظير له منذ احتلاله العام 2003 تداخل فيه ما هو عدواني دولي بما هو إقليمي وداخلي، وخصوصاً في ظل نزعات طائفيات وإثنية لا تزال تعصف بالمجتمع العراقي, وبصورة خاصة المرأة والطفل ،وبالرغم من مطالبه الكثير من المؤسسات والمنظمات التي تناهض العنف والحرب وتعمل على نشر المحبة والسلام مثل منظمة اليونسكو التي أقامت نصبا لمسدس معقوف ومربوط الفوهة في عدد من عواصم الدول للحث على لجم العنف وإيقافه ,وكذلك المساعي الصادقة الفردية أو الجماعية في العديد من الدول مثل المجسم الذي أبدعه الفنان نجم القيسي والمتمثل بقنبلة يدوية يحاول إنسان ألامساك بها ويوقف تفجيرها بالإمساك بعقرب الساعة قبل وصوله إلى ساعة تفجيرها ،وبالرغم من الجهود المبذولة لعدد من منظمات المجتمع المدني العراقية الخاصة بالمرأة والطفل التي تسعى للضغط على مجلس النواب للإسراع بتمرير مشروع قانون مناهضة العنف الأسري للحد من تزايد حالات العنف الأسري التي شهدتها العاصمة بغداد وبقية المحافظات العراقية وبالرغم من حملات المدافعة التي تقودها هذه المنظمات منذ عام 2011 وارتفاع المطالبات من وزارتي الداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية ألا أن مشروع القانون لا يزال نائما في أدراج مجلس النواب.
فيما تسعى لبنان من جعل تاريخ 2 أكتوبر، اليوم الوطني لثقافة اللاعنف في لبنان,حسب إفادة يسرّأونور أن تعلن عن إصدار مرسوم من مجلس الوزراء لتكريس 2 أكتوبر من كلّ عام “اليوم الوطني لثقافة اللاعنف” في لبنان، في التاريخ نفسه لليوم الدولي للّاعنف في الأمم المتحدة وهو تاريخ ميلاد غاندي. وقد صدر القرار منذ أكتوبر 2016، وبالتعاون مع وزارة الثقافة,هكذا، نسعى كي تدخل ثقافة اللاعنف في المستوى الرسمي أيضاً، وسنعلن عن المشاريع التطبيقية تباعاً. وسيكون الاحتفال الأول قريباً، مع تدشين “تمثال اللاعنف العالمي” في أول عاصمة عربية تحتضنه، بيروت.
وأفادت الأخبار وفي هذا العام 2017 تم ادخال تدريس اللاعنف في جامعات فرنسا”أونور” أولجامعة كرّست اختصاصات شاملة عن اللاعنف ، وأنها سابقة في فرنسا, بعد بلدان عديدة في العالم أدخلت مادة أو محوراً حول اللاعنف في الدراسة الجامعية وحسب مؤسّسي حركة اللاعنف الفرنسية وبينهم الفيلسوف جان-ماري مولِّر عضو المجلس العالمي في “أونور” وأحد أساتذتها، خبر تكريس مادة أكاديمية في جامعة باريس (13 Paris XIII)، وهي عبارة عن 6 modules كلّ منها لساعة ونصف على مدى شهرين.
وتشير الإحصاءات إلى تعرض ثلثي النساء في العالم إلى العنف بأنواعه اللفظي والجسدي والأسري والمجتمعي، أما فيما يتعلق بالأطفال فالنسبة للأسف أعلى فالعنف يطال أربعة من كل خمس فتيات وثلاثة من كل خمس فتيان دون أن يجدوا في الغالب من يمنع عنهم أو يتحدث باسمهم لذا أسموهم”الضحايا الصامتون”. في بلدنا العراق لنعمل معا على دعم الضحايا الصامتون فنكون لهم عونا وصوتا ولنرفع معا شعار لا للعنف,لا لنشر الكراهية .. نعم للمحبة والسعي لتأمين ثقافة السلام والتسامح والتفاهم .

رغم تأكيد كافة الأديان و المذاهب الإنسانية على مبادئ العدالة الإجتماعية، والمساواة بين بنيالإنسان وأهميتها في بناء المجتمع البشري وإستقراره. فمازالت البشرية تعاني من حجم الأضرارالتي تكبدتها وعانت منها، جرّاء إعتماد العنف كأداة للتخاطب وخاصة العنف ضد المرأة. إذ أن ثلثنساء العالم يعانين من العنف، وبما أن تحقيق التنمية المستدامة لأي مجتمع يتعذر دون مشاركة المرأةعلى مختلف المستويات الإجتماعية، الإقتصادية والسياسية، والحفاظ على حقوقها وتفعيل دورها في بناء المجتمع وتطورها، فقد أصبح الإهتمام بقضية المرأة، وخاصة العنف ضدها، أحد أهم الأولويات – ليس للمرأة ومنظماتها فقط – وإنما أيضا لقادة الدول والمجتمعات والمؤسسات المدنية. بإعتبارها قضية مجتمعية تنعكس آثارها على المجتمع ككل، لذلك يعتبريوم 25 نوفمبر من كل سنة مناسبة للوقوف على معانات النساء من ظاهرة العنف التي تتخذ عدة أشكال مترابطة، وتؤثر في المرأة منذالولادة إلى الشيخوخة. والعنف لايعرف حدود في الثقافة أو العرق أواللون أو العمر، و يختلف منمجتمع إلى آخر بحسب المفاهيم السائدة ووعي المجتمع المحلي، ودرجة عدالة القيم الإجتماعيةوسيادة مبدأ القوانين وحقوق الإنسان. كما يعتبرالعنف ضد المرأة ظاهرة عالمية لا وطن لها، فهي لا تفرق بين دول غنية أو فقيرة أو بين دول متقدمة أو نامية.

لا تعليقات

اترك رد