من هو المدير الفاشل .. ؟؟؟؟


 

معلوم للجميع, و ربما تعتبر من أساسيات الإدارة, أن المدير بشكل عام, هو الشخص الذي يرأس مجموعة من العاملين, و الذي يعمل من خلال جهوده و جهودهم على إنجاز المهام و المسؤوليات الملقاة على عاتقهم, و على عاتق الوحدة الإدارية التي يرأسها ..

و معلوم أيضا أن المدير يمارس نشاطه الإداري, سواء كان عمله إداريا أم فنيا, من خلال ممارسة الفعاليات أو العمليات الإدارية الرئيسية, و هي, التخطيط, التنظيم, التوجيه, و الرقابة ..

لكن هل كل من رأس مجموعة من العاملين, و كل من حاول تنفيذ و ممارسة الوظائف أو العمليات الإدارية المذكورة آنفا, يستطيع أن يعتبر نفسه مديرا ناجحا، الجواب بالتأكيد لا، فليس كل مدير هو مدير ناجح, و ليس كل مدير غير ناجح هو مدير فاشل بالتحديد, فالنجاح درجات, كما أن الفشل درجات كذلك ..

لقد أوردت الأدبيات الإدارية المختلفة, عبر العقود الزمنية الطويلة السابقة, العديد من المفاهيم و النظريات التي توضح و تحدد متى يمكننا اعتبار أن المدير ناجح أم فاشل, و حاولت هذه النظريات أن تحدد بأطر عامة على الأقل هذه المفاهيم ليستطيع المدير القياس عليها, و يحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه ..

بشكل عام, و بدون التطرق إلى تفاصيل ما جاء في العديد من النظريات و الدراسات الإدارية, يمكن أن نحدد بإيجاز بعض المعايير و الجوانب التي يمكن أن تحدد كون المدير غير ناجحا إلى درجة ما في أداء مهامه ( كمدير ), مع الأخذ بنظر الاعتبار أن هذا الشخص قد يكون ناجحا و متميزا في موقع آخر :

عدم وجود الإمكانية و القدرة على التخطيط القريب أو البعيد المدى و تحديد الأهداف
سوء التنظيم الإداري في الوحدة الإدارية التنظيمية
عدم إمكانيته أو عدم رغبته في تخويل السلطات و الصلاحيات لمرؤوسيه
عدم قدرته على تقسيم الأعمال و المهام بشكل علمي عادل و مدروس
عدم قدرته على استيعاب تفاصيل مهام الإدارة أو الوحدة التي يرأسها
عدم قدرته على المتابعة الفاعلة لأعمال و مهام الإدارة والوحدات أو الأشخاص التابعين له
ممارسته دورا اوتوقراطيا دكتاتوريا في التعامل مع موظفيه, بدلا من دور المساعد و الموجه والمرشد
الاهتمام بمظاهر السلطة و القوة في المنصب بدلا من الاهتمام بنوع الخدمة المقدمة و الأداء المنجز, و تركيزه على الأمور الهامشية المظهرية بدلا من الأمور الجوهرية الرئيسية
عدم اهتمامه بالتطوير الذاتي, بالنسبة له وللعاملين معه
عدم قدرته, أو عدم رغبته في تدريب الكوادر العاملة معه, بغرض خلق خط ثاني و ثالث من الموظفين
اعتقاد الشخص في ذلك المنصب الإداري ” غرورا “, بأنه في قمة العمل و العلم والأداء و الفهم, و انه لذلك ليس بحاجة لأي تطوير أو تدريب أو تأهيل
اهتمام المدير بإرضاء المسؤولين و الرؤساء فقط و على حساب مرؤوسيه, ناسيا أو متناسيا أن أدائه و أداء الوحدة مرتبط بأداء المرؤوسين, و انه مسؤول مباشرة عن مرؤوسيه ( كلكم راع, و كلكم مسؤول عن رعيته .. )
عدم قدرته على التقييم العادل لأداء مرؤوسيه, و تحفيزهم إيجابيا لما فيه أداء افضل
استخدامه الحوافز السلبية ( كالعقوبات التأديبية المختلفة ) كبديل عن عجزه لاستخدام الحوافز الإيجابية المفيدة
فشله في خلق أجواء عمل مريحة و مساعدة داخل وحدته التنظيمية, بدلا من أجواء التوتر و القلق و الخوف التي تؤدي إلى انخفاض الأداء و قلة الإنتاجية و زيادة معدل دوران العمل في الوحدات الإدارية و المنظمة ككل
إصداره لقرارات متسرعة و غير مدروسة ربما تكون ذات آثار سلبية قريبة أو بعيدة المدى
الاستبداد بالرأي و صناعة القرار, دون الأخذ بمبدأ الحوار و النقاش و استشارة المختصين
عدم قدرته على الرؤية البعيدة و توقع المستقبل
الصراحة و الصدق و الشفافية في التعامل مع كل من مرؤوسيه و رؤسائه على حد سواء
فشله في ايجاد التنسيق و التفاعل الناجح مع الادارات و الوحدات التنظيمية الاخرى

بالطبع يمكن أن نعدد مؤشرات و معايير أخرى كثيرة, يمكن من خلالها تحديد الفشل و النجاح في أداء المدير, لكن ما يهمنا هنا هو أن يعمل المدير, أي كان مستواه التنظيمي و تخصصه و مستواه التأهيلي والعلمي على إجراء تقييم و دراسة موضوعية و دورية لأدائه و فاعليته, ليستطيع أن يقف على جوانب الضعف و القوة, و ان يعالج جوانب الخلل والضعف بسرعة و بشكل جدي و قبل أن تتفاقم, و ان يحاول أن يزيد و يرجح من كفة الجانب الإيجابي, متذكرا دائما أن مصطلح ( المدير ) له جانبيه الإنساني ( HUMAN ASPECT ) والموضوعي, و ان المدير الناجح هو الذي يستطيع الموازنة ما بين هاتين الكفتين

لا تعليقات

اترك رد