مستقبل العرب ج 1

 

ماذا حقق العرب منذ الإستقلال؟

وهل استقلوا فعلا؟

أم نحن بحاجة إلى استقلال أخر للتحرر ؟

من الصعب في ظل المعطيات الحالية الحديث عن استقلال تام للكثير من البلدان في العالم وخصوصا الدول العربية، أي يصعب الحديث أيضا عن تركيبة السلطات القائمة ومن وضعها وعلى حساب من ولفائدة من. أسئلة كثيرة ومعقدة أكثر تعقيدا من واقعنا المعاش، فالمفهوم القديم للاستقلال ونهاية أشكال النضال للتحرر الوطني قد ولى، وما آل إليه هذا المفهوم في زمن الثورات التكنولوجية والغزو الإلكتروني وتلاشي التقنيات التقليدية للرقابة الداخلية. فالدولة لم تعد سيدة الموقف حين يتعلق الأمر بالوصاية على وسائل الإعلام وأدوات المعرفة، فالمعرفة كيفما كان نوعها لم تعد حبيسة الزمان والمكان في زمن العولمة والغطرسة الإمبريالية والاقتصاد المتوحش.

فالانتشار السريع للفكرة عالميا، كان من الضروري أن يلعب دورا كبيرا في تحرير الفرد ودمقرطة المعرفة إلا أن العكس هو ما يحصل، فقد تم تغريب كل شيء باسم العولمة وتحضير المجتمعات المتخلفة مما أدى إلى تقهقر الوضع والظروف الإنسانية للكثير من المجتمعات. والكثير من هته المجتمعات أصبحت غير قادرة على مجاراة الواقع، وأغلبها استسلم لنفوذ القوي والشركات العالمية.

وحتى الدول العربية المستقلة لم تستطع بعد تحقيق ذاتها بعيدا عن التبعية الغربية سياسيا، اقتصاديا وفكريا. فالوضع الإجتماعي في أغلب الدول العربية يسوء يوما بعد يوم، والصراع ينتشر والأزمات تتعقد، فالتكوينات الإجتماعية منذ الإستقلال لم تكتمل بعد، وساد الفكر الطبقي ونخب عايشت وتآمرت مع الإستعمار هي من تحكم وتسود، والمواطن لم يشارك يوما أو يكون له دور في صياغة القانون أو حتى الإحساس بمواطنته الكاملة حتى في الدول الأكثر ثراء في عالمنا العربي.

فالمشروع الديمقراطي الغربي لم يؤتي أكله واليوم نحن مطالبون بإيجاد مشروع ديمقراطي عربي نهضوي من تراب عربي وأفكار ومفكرين عرب، لقد انتهى زمن التملق والانبهار بالمجتمع الغربي ولم يعد سوى ضعفاء النفوس ومرتزقة الفكر والكلاب الضالة من يدافع عن هذا الطرح وعن هته البدعة المسماة بالديمقراطية الغربية والتي أضحت شكلا للأخلاق يجب إتباعه وأسلوب وإرادة حياة وأيضا عملية خداع من قبل الأحزاب والحكومات.

فقد ساد ويسود المجتمع العربي حالة من الإستبداد الفكري والسياسي وأنواع شتى من الديكتاتوريات التي لا تخدم طموحات الشعب العربي ولا تضمن له أي مكان بين الأمم المتحضرة والمتقدمة. فعملية تشريح الإستبداد تعتبر أول محاولة لتحليل أوجاعه وأول مؤشر لما يجب شجبه أو على الأقل تجنبه. فالسجال السياسي والنظري يجب أن يبدأ من هنا وإلا نكون كما يقول المثل المغربي “كمن يضع الحناء على الوسخ”.

كما أن التعرض لتفسير ودراسة الإستبداد، يحتاج المثقف العربي أيضا إلى التوقف عند أركان مفهوم الديمقراطية الغربية ومفهوم السلطة المضادة أو المعارضة باعتبارها أحد ضمانات الحرية العامة وحقوق الأفراد. فاستقلال المؤسسات العليا شرط ضروري لمراقبة المؤسسات الأخرى تركيبا ووظيفة، فكل السلطات فاسدة وهي بحاجة دوما إلى مساءلة ومراقبة وإلا تنتج فكرا استبداديا ينمو ويترعرع في أحضانها ينتج بدوره أخطبوطا شموليا.

فالتساؤلات حول مفهوم الإستبداد والواقع الديمقراطي الغربي يدفعنا للاشتغال الأكثر عن مستقبلنا ومستقبل أجيالنا، فنحن بحاجة إلى ربط العلاقة بين المحلي والدولي وفهم كل السلبيات والإيجابيات وخلق نقط تلاقي وهامش للعمل الجماعي ونضال محلي يعزز الثقة بالتغيير رغم محدودية الظروف وكذا ضعف الديناميات الداخلية للمجتمع العربي.

لا تعليقات

اترك رد