من هو الدجال ؟


 

حال عرضه في إحدى الفضائيات العراقية تسارع المشاهدون والمتابعون لفتح حدقات عيونهم وافواههم بصمت كأنه المقبرة التي صورت فيها حلقة البرنامج ..
وبعد ساعات تم بث الحلقة على قناة اليوتيوب فنال اعجاب عشرات الالآف ومثلها الأعجابات ومئات المشاركات ولا أدري كم وصلت لغاية اللحظة .
هو برنامج أراد الوقوف على حقيقة السحرة والمشعوذين ، قال مقدمه أنه بات ليلته في أكبر مقبرة في العالم ( وهي مقبرة النجف الاشرف في العراق ) بانتظار مجيء رجل أو امرأة لعمل السحر حتى يتمكن من تصويرها ، أو إمساكها باليد شاهداً حقيقياً وليس كما يُروى .
اظهر البرنامج شخصين ومصور ، ويبدو أن الأمر ليس كذلك ؛ ففي تلك المقبرة هناك دوريات مسلحة تجوب المقبرة ليل نهار كأحتياطات أمنية ، أضافة الى حالة الرعب المصاحبة لدخول المقابر ليلاً ، وأكيد هناك من لا يخاف من شواهد القبور ، ولعل اصحاب هذا البرنامج من تلك القلة الشجاعة !
وبعد لقاءات عديدة مع أناس على ما يبدو عليهم ظاهراً تعب وألم الحياة والقلق المستمر – ربما – من أوهام ومشاعر تنتابهم يومياً حتى ايقنوا بانهم مسحورون ، أو تلبّسهم الجن حسب قولهم وبعد ان سألهم المقدم قالوا ان السبب هو افعال النساء .. اي نساء ، لا احد يبوح بذلك ، يقول مقدم البرنامج :
سألنا وتحرينا وعرفنا أن هناك اتفاقات سرية تجري بين من يقومون بدفن الموتى وبعض النسوة لاخراج جثث من دُفنوا للتو واستئصال اجزاء منها ، او على الأقل جثة واحدة جديدة ، وأخذ ما يحتجنه من جسد الميت واجراء طقوسهن السحرية ؛ إما لمنع فتاة من الزواج ، أو إمراض شخص بالسرطان ، او التسبب بموته في حادث سير وغير ذلك .
ويضيف المقدم بانه استطاع من الوصول الى كبير السحرة والاتصال به هاتفياً ، ولاحقاً تم إجراء مقابلة تلفزيونية معه وهو يتحدث بكل جرأة مهدداً بقوله : هل سألتم عني ، وهل عرفتم من أكون ؟ هكذا قال كبير السحرة .. هكذا سمعناه وشاعدناه .
وأخيراً يجري الحوار ويبدأ الساحر بكشف بعض أسرارعمله وسحره الأسود الماجن مع من تأتيه .. وربما يطلب من الرجال إن كانوا محتاجين لشعوذاته أن يهيئوا له اجواء متعته الخاوية وقد يستوفي منهم عشرات الملايين أذا لم يستطيعوا توفير ذلك ، أو كليهما معاً حسبما قال الساحر؛ فاضحاً بذلك بعض الشخصيات المهمة سياسية وغيرها وبدون ذكر اسمائها ، وأكيد هي عملية تسقيط للبعض من خلال هذا الإدعاء ، أو تشويه لسمعتهم .
وحين سُئل الساحر عن سوء حاله ومنزله الخرب قال : لكي ابعد الشبهة عني ..
وبشجاعة مقدم البرنامج ومساعدَيْه استطاعا من بعيد (وسط الظلمة ) مشاهدة امرأتين ( لم تظهرصورتيهما على الشاشة ) وهما يقومان بعمل سحر لفتاة اسمها (ش) وشاب اسمه ( أ ) ، ولكن للأسف هربت المرأتان – حسب قوله – واستطاع هو أن يُبطل عملهما قائلاً :
الحمد لله لقد انقذنا شابين من الهلاك ربما ، أو من منع زواجهما أو حصول ما لايحمد عقباه !!!!
وهنيالك يا فاعل الخير ….
هذه الحلقة وقصتها ذكرتني بما كانت تقوم به صحفنا الاسبوعية أيام النظام السابق وهي تنشر صوراً شتى ؛ تارة مخيفة لاجزاء حيوانات وعليها كتابات توحي بحملة القائد الضرورة الأيمانية ؛ من كلمات ورموز ، وأسماء مقدسة ، وتارة على الخضروات والفواكه ، او على أوراقها ( أعتقد لم يكن في
ذلك الوقت فواكه في العراق بسبب الحصار ) .
ولحد الآن أتذكر صورة تلك الفتاة التي تحولت الى نصف عقرب ، ونصف امرأة ذات وجه شرير لانها كانت تتفوه بكلمات الكفر امام امها التي دعت عليها بالوبال …
ولقد عرف كثيرون بأن تلك الصور كانت تُسرّب من اجهزة الأمن والمخابرات الى بعض أعوانهم ومن هناك الى السذج ، ولاحقاً تنشر في الصحف المحلية التي كانت جميعها يشرف عليها عدي صدام حسين كونه نقيب الصحفيين العراقيين ورئيس مجلس ادارة الصحف الأسبوعية انذاك ؛ وقد تورط احد الصحفيين ونشر خبراً عن تلك الحالات ما أدى الى احتجازه في سجن عدي المعروف في الرضوانية ،الخاص بسجن الرياضين والفنانين والصحفيين ، ولولا انه كان من ابناء العشائر البعثية الموالية لكان في خبر (كانَ ) ، لكنه لاحقاً صار في خبر ( أصبح ) حيث أصبح احد اساتذة الجامعة ممن لا يجيد كتابة أسمه بالعربية ، وليس بلغة أجنبية !!
برنامج الساحر من اول مشاهدته لاي عاقل أو ربع مثقف سيحكم عليه بانه برنامج ساذج يسعى لرفع اسم قناته واثارة مخاوف جديدة لدى العراقيين تحط من نفسياتهم المثقلة بجراحات مؤلمة وقلقة ومتعبة من ويلات الحروب والفقر والبطالة والحرمان ..
واخيراً ودّعَنَا مقدم البرنامج ( الفلتة ) منهياً حديثه بان كل هذه الأعمال ما هي الاّ ( دجل وكذب ) وهو أصلاً لايؤمن بها ؛ في حين سمعناه يردد من قبل : الحمد لله لقد منعنا جريمة كادت تنهي حياة شابة وشاب في مقتبل العمر ..
ومازلنا نحن لحد الآن لم نعرف من هو الدجال الحقيقي ، كفانا الله شر الدجل والدجالين ، والسحر والسحارين !!!!!

لا تعليقات

اترك رد