الصفة الإبتكارية وأسباب التصميم


 

تمر العملية الإبداعية المرتبطة بالإختراع والمجالات الهندسية والتطبيقية الأخرى بعدة حلقات في دورة حياتها حيث يمثل التصنيع ووصولها الى حيز التطبيق آخر هذه الحلقات وإن بدأ الكثير من هذه الأنشطة الهندسية والتطبيقة في أول الأمر نظرية رياضية أو مكتوبة أو مرسومة إلا أنها سرعان ما تتطلب كياناً مجسماً لتخرج به إلى الناس حيث تكون الفكرة أو الإختراع في متناول أيديهم وفي خدمتهم، فهي تتطلب ثوباً تتدثر به، يبهج النظر، ويسر الخاطر، ويمتَع النفس، ولذلك تخرج هذه التكنولوجيا ويخرج هذا العلم في نوع من التزاوج مع الفن حيث تتدثر بالثوب الجمالي الملائم- فيستخدم الانسان الأدوات مثل الثلاجة والمكواة والراديو والتلفزيون والسيارة والقطار والطائرة على أن لكل شكل شخصية وظيفية يتميز بها عن الآخر. لقد أصبح للفن التطبيقي في القرن العشرين لغة ارتباط بالعالم التكنولوجي والإختراعات اليومية التي توظف تيسيير خدمة الإنسان ورفاهيته. والفلسفة التي تقوم عليها تلك السلع هي إعطاء الكثير مقابل القليل من المال وهو مبدأ مطبق في منتجات الكثير من الدول الحديثة حيث التنافس يؤدي الى زيادة الجودة في السلعه المنتجة يؤدي ذلك الى رخص ثمنها نتيجة المضاربة، وبين أوجه المضاربة، جمال الشكل المرتبط بوظيفة السلعة المنتجة بوجة عام نجد يتم له إقتناء السلعة المنتجة إذا كان بها من الأداء الوظيفي الجيد والتنسيق في اشكالها وألوانها– وأن الصناعة الحديثة التي شكلتها الآله أو صاغتها يد الإنسان تأثرت أيما تأثير

بالفن التشكيلي بل ومازالت تطبيقاً حياً منظوراً لنظرياته، تخدم الحاجات الإنسانية اليومية، بذوق وجمال وحس أضفى على الحياة بهجة وسعادة. تتدخل هذه الأنشطة مجتمعة وتشارك في إخراج التصميم الذي يلائم البيئة شكلاً ومضموناً ويكون استخدامه نافعاً ومفيداً مادياً ومعنوياً. فالتكنولوجيا تشمل الهندسة والإنتاج الصناعي لتلقي بالفنون في المهارات وفي شكل المنتج المعبر من خلال إتصاله البصري الذي يعكس بدروه هوية الجهة التي تقوم بالإنتاج لتكتمل الحلقة بالإدارة التجارية والتسويق الذي يضمن وصول السلعة الى المستهلك وبالسعر المناسب. وعليه فان عملية الإبتكار لاتولد من فراغ وهي جزء من السلوك الإنساني فردياً كان أو جماعياً وبقدر مايحتاج الإنسان الى شيء فإنه يقوم بإبتكار حل لتوفيره وليس لديه خياراً سوى ذلك، فهو إما أن يضغط إحتياجاته ورغباته لكي تتناسب مع ما تقدمه الظروف أو أن يستخدم كل ما لديه من خيال ومعرفة ومهارة في إبتكار كل ما يحقق له إحتياجاته. وبقدر ما تكون الحاجة مادية في القيمة الإبتكارية للإنسان فهي تكون أيضا عاطفية وروحية لذلك نجد أن هناك ارتباطاً قوياً للإنسان وبكثير من المصنوعات حتى عند استنفاد الغرض الوظيفي في الزمان الذي صممت فيه ذلك لأنها كانت ومازلت تلبي حاجة إنسانية بشترك فيها جميع البشرية وهي الحاجة الى المتعه بالجمال والأمانة في العمل. ومن طبيعة الإبتكار أنه عملية الإكتشاف ثم التعبير عن تلك الهيئة بصورة مادية علية فإننا نعالج العملية الإبتكارية في هيئة التصميم سابقاً فإنه لابد أن تكون هنالك عدة أسباب للتصميم. السبب الأول هو وجود غرض تحتمة الضرورة الإنسانية وهو بمثابة البذرة التي ينمو منها التصميم، وهذا ما يدعو لتقويم الأشياء، بأن يكون لها سبباً مقناعاً. السبب الثاني شكلي ويبدأ بتخيل هيئة ذهنية معينة لإيجاد الحل تتطور فكرتها عندما تتحول الى رسومات على الورق تتحدد من خلالها المعالم الشكلية والإنشائية والهيئة المعبرة. السبب الثالث مادي يتم تحقيقه عندما تتحول الرسومات ومكوناتها الى مقترحات للأنسب من الخامات المتاحة والتي يمكن بها تحقيق الفكرة فالمواد لها صفات فردية متنوعة يمكن استغلالها في مختلف الاشياء ولكن عن طريق التوفيق لا عن طريق الاجبار حيث يتعين علينا قبل البدء بعملية التصميم فهم طبيعته وخواصها والعمل في حدود ذلك وكلما كانت المعلومات عن الخامات كبيرة كلما زادت فرص الافكار والتخيلات الواقعية.

السبب الرابع هو السبب التكنيكي ويشمل الناحية التطبيقية التي من خلالها يتم إنجاز الأفكار بالمواد التي تم اختيارها وفق مواصفاتها – وهذا السبب يوحي بل يلزم على استخدام معدات واساليب انتاج معينه لتحقيق التصميم.

لا تعليقات

اترك رد